تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٦ - زجر زجر
و قال اللَّيْثُ: الزَّجْر : أَن تَزْجُرَ طائِراً أَو ظَبْياً سانِحاً أَو بارِحاً فتَطَيَّرَ منه، و قد نُهِيَ عن الطِّيَرَة.
و زَجَرَ البَعِيرَ حَتَّى ثَارَ و مَضَى، يَزْجُره زَجْراً : سَاقَه و حَثَّه بلفْظ يَكُون زَجْراً له، و هو للإِنْسان كالرَّدْعِ، و قد زَجَرَه عن السُّوءِ فانْزَجَر .
و زَجَرَت النَّاقَةُ بما في بَطْنِها زَجْراً : رَمَتْ به و دَفَعَتْه.
و من المَجَاز: الزَّجْرُ : العِيَافَة ، و هو يَزْجُر الطَّيْرَ: يعافُها و أَصله أَنْ يَرْمِي الطَّيْرَ بحصَاةٍ و يَصِيح [١] ، فإِن وَلاَّه في طَيَرَانه مَيامِنَه تَفاءَلَ به، أَو مَياسِرَه تَطَيَّرَ[منه] [٢] كذا في الأَساس. و هو ضَرْبٌ من التَّكَهُّن ، يَقول إِنه [٣] يكون كذا و كذا. و ١٧- في الحَدِيث : «كان شُرَيْحٌ زَاجِراً شَاعراً» .
و قال الزَّجَّاجُ: الزَّجْر للطَّيْر و غَيْرِهَا التَّيَمُّن بسُنُوحها، و التشاؤُم ببُرُوحها، و إِنَّمَا سُمِّيَ الكاهِنُ زَاجِراً لأَنه إِذَا رأَى ما يَظُنُّ أَنه يُتَشاءَم به زَجَرَ بالنَّهْي عن المُضِيِّ في تِلْك الحَاجَة برفع صَوْت و شِدّة، و كذََلك الزَّجْرُ للدَّوابّ و الإِبلِ و السِّباعِ.
و الزَّجْر ، بالفَتْح كما هو مُقْتَضَى سِيَاقه، و ضَبَطَه الصَّاغَانيّ بالتَّحْريك: سَمَكٌ عِظَامٌ صِغَارُ الحَرْشَفِ، و يُحَرَّكُ، ج زُجُورٌ ، هََكذا تتكلّم به أَهْلُ العِرَاق. قال ابن دُرَيْد: و لا أَحسَبُه عَرَبِيًّا.
و بَعِيرٌ أَزْجَرُ و أَرجَلُ، و هو الذي في فَقَارِهِ ، أَي فَقارِ ظَهْرِه انْخِزالٌ من داءٍ أَو دَبَرٍ [٤] .
و في البصائر للمُصَنِّف: الزَّجْر : طَرْدٌ بصَوْت، ثم يُسْتَعْمَل في الطَّرْد تارةً و في الصَّوت أُخْرَى.
و قولُه تَعَالَى: فَالزََّاجِرََاتِ زَجْراً [٥] أَي الملائكَة التي تَزْجُرُ السَّحَابَ ، أَي تَسُوقُه سَوْقاً، و هو مَجاز. و قولُه تعالى: وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مِنَ اَلْأَنْبََاءِ مََا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [٦]
أَي طَرْدٌ و مَنْعٌ [٧] من ارْتِكَاب المَآثِم.
و قوله تعالى: وَ قََالُوا مَجْنُونٌ وَ اُزْدُجِرَ [٨] أَي طُرِدَ.
و في الصّحاح: الزَّجُورُ ، كصَبُور: النَّاقَةُ التي تَعْرف بعَيْنِها و تُنْكِر بأَنْفِهَا ، أَ و هي الّتِي لا تَدِرُّ حتى تُزْجَرَ و تُنْهَر، و هو مَجاز، و قيل: التي تَدِرُّ على الفَصِيلِ إِذا ضُرِبَتْ، فإِذا تُرِكَت مَنَعَتْه و قال ابنُ الأَعرابِيّ: الزَّجُور : الناقةُ العَلُوقُ قال الأَخطَلُ:
و الحَرْبُ لاقِحَةٌ لَهُنَّ زَجُورُ [٩]
و هي التي تَرْأَم بأَنْفِهَا و تَمْنَع دَرَّها، و يُوجَد هنا في بَعْضِ النُّسَخ: العَلُوف بالفَاءِ. و الذي نَصَّ عليه ابنُ الأَعرابِيّ في النَّوادِر: العَلُوق، بالقَاف.
*و مما يُستَدْرَك عليه:
ذِكْرُ اللّه مَزْجَرةٌ للشَّيْطَانِ و مَدْحَرَةٌ، و هو مَجاز.
قال سِيبَوَيْه: و قالوا هو مِنِّي مَزْجَرَ الكَلْبِ أَي بِتِلْك المنزلَة، فحذَفَ و أَوْصلَ. قال الزَّمَخْشَرِيّ: و هو مَجاز.
و كَرَّرْتُ على سَمْعِه المواعِظَ و الزَّواجِرَ .
و قال الشاعر:
مَنْ كان لا يَزْعُم أَنّي شاعِرُ # فَلْيَدْنُ مِنّي تَنْهَهُ المَزَاجِرُ
عَنَى الأَسبابَ التي من شَأْنِهَا أَن تَزْجُرَ ، كقَوْلك: نَهَتْه النَّواهي.
و كَفَى بالقُرْآنِ زَاجِراً ، و هو مُجَاز. و في ١٦- حَديث ابنِ مَسْعُودٍ : «مَنْ قَرَأَ القُرآنَ في أَقَلَّ من ثلاثٍ فهو زَاجِر » . مِنْ زَجَرَ الإِبِلَ يَزْجُرُهَا ، إِذا حَثَّهَا و حَمَلَها على السُّرْعَة.
و المحفوظ راجزٌ ، و سيُذْكَر في مَحَلّه.
و ١٦- في حَدِيثٍ آخرَ : «فسَمِعَ وَراءَه زَجْراً » . أَي صِيَاحاً على
[١] في الأساس: بحصاةٍ أو يصيح به.
[٢] زيادة عن الأساس.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يقول إنه الخ، الذي في اللسان:
يقول: زجرت إنه» في اللسان: «تقول» ، و العبارة أيضاً في الصحاح.
[٤] الأصل و اللسان و التكملة، و في القاموس: «دبار» و بهامشه عن نسخة أخرى «دبر» كالأصل.
[٥] سورة الصافات الآية ٢.
[٦] سورة القمر الآية ٤.
[٧] في المفردات للراغب: عن.
[٨] سورة القمر الآية ٩.
[٩] و صدره في الأساس:
خوصاً أضرّ بها ابن يوسف فانطوتْ.