تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥١ - زبر زبر
التَّوْراة. و في البصائر للمُصَنِّف: و سُمِّيَ كِتَابُ دَاوودَ زَبُوراً ، لأَنَّه نَزَلَ من السَّمَاءِ مَسْطُوراً.
و الزَّبُور : الكِتَابُ المَسْطُور. و قيل هو كُلّ كِتَاب يَصْعُب الوُقُوفُ عليه من الكُتُب الإِلََهِيَّة. و قيل: هو اسمٌ للكِتَاب المَقْصُور على الحِكْمَةِ [١] العَقْلِيَّة دُونَ الأَحْكَام الشَّرْعِيَّة، و الكتاب لم يَتَضمَّن الأَحكامَ [٢] . و قرأَ سَعِيد بنُ جُبَيْر «في الزُّبُورِ » و قال: الزُّبُور : التَّوراة و الإِنْجِيلُ و القُرآنُ. قال:
و الذِّكر: الذِي في السَّمَاءِ. و قيل: الزَّبُور فَعُول بمَعْنَى مَفْعُول، كأَنه زُبِرَ أَي كُتِبَ.
و الزُّبْرَةُ ، بالضَّمّ : هَنَةٌ ناتِئَةٌ من الكَاهِل، و قِيلَ: هو الكَاهِلُ نَفْسُه. يقال: شَدَّ للأَمْرِ زُبْرَتَه ، أَي كاهِلَه و ظَهْرَه.
و هو أَزبَرُ و مُزْبِرٌ [٣] ، هََكذا كأَحْمَد و مُحْسِن في سائر الأُصول و هو وَهَمٌ، و الصَّوابُ: و هو أَزبرُ و مَزْبَرَانِيّ أَي عَظِيمُها أَي الزُّبْرةِ زُبْرةِ الكاهِل. يقال؛ أَسَدٌ أَزبَرُ و مَزْبَرانِيٌّ ، و الأُنثى زَبْرَاءُ ، و سيأْتي في المُسْتَدْركات.
و الزُّبْرَةُ : القِطْعَةُ من الحَدِيد الضَّخْمَةُ، ج زُبَرٌ ، كصُرَد، و زُبُرٌ ، بضَمَّتَيْن. قال اللّه تعالى: آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ [٤]
و قوله تعالى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً [٥] أَي قِطَعاً.
قال الفرَّاءُ في هََذِه الآية: مَنْ قرأَها بفَتْح الباءِ أَراد قِطَعاً.
مثلَ قولِه تعالى: آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ ، قال: و المعنى في زُبَر و زُبُرٍ واحدٌ، و مثْلَه قال الجَوْهَرِيّ. و قال ابن بَرِّيّ: مَن قرأَ زُبُراً فهو جمع زَبُور لا زُبْرة لأَنَّ فُعْلَة لا تُجْمَع على فُعُل، و المعنَى: جَعَلُوا دِينَهم كُتُباً مختلفةً. و من قَرَأَ زُبَراً ، و هي قراءَة الأَعْمش، فهي جمع زُبْرَة ، فالمَعْنَى تَقَطَّعوا قِطَعاً. قال: و قد يجوز أَن يكون جَمْعَ زَبُورٍ ، و قد تَقَدَّم.
و أَصله زُبُرٌ ثم أُبدِل من الضَّمَّة الثَّانِيَة فَتْحَة، كما حَكَى بَعضُ أَهْلِ اللغة أَنّ بعضَ العَرَب يقول في جمع جَدِيد:
جُدَدٌ، و أَصْلُه و قياسه جُدُدٌ، كما قالُوا: رُكَبَات و أَصله رُكُبات، مثل غُرُفات، و قد أَجازوا غُرَفَات أَيضاً، و يُقَوِّيهََذا أَنَّ ابنَ خالَوَيْه حَكَى عن أَبِي عَمْرو أَنه أَجازَ أَن يقْرَأَ زُبُراً و زُبْراً و زُبَراً ، فزُبْراً بالإِسكان هو مخفَّف من زُبُر كعُنْق مُخفَّف من عُنُق. و زُبَرٌ بفتح الباءِ مخفّف أَيضاً من زُبُر ، برَدِّ الضَّمَّة فَتْحةً، كتَخْفِيف جُدَدٍ من جُدُد. هََذا و قد فَاتَ المُصَنِّفَ جمعُ الزُّبْرَة بمَعْنَى الكاهل، قالوا: يُجْمَع على الأَزْبَار ، و أَنشدوا قَولَ العَجَّاج:
بهَا و قَدْ شَدُّوا لهَا الأَزْبارَا
و أَنكره بَعْضُهُم و قالوا: لا يُعرَف جَمْع فُعْلَة على أَفْعَال، و إِنما هو جَمْع الجَمْع كأَنّه جَمَع زُبْرة على زُبَر و جَمَع، زُبَراً على أَزْبار ، و يكون جَمَع زُبْرَة [٦] على إِرادَة حَذْف الهاءِ.
و الزُّبْرَة : الشَّعْرُ المجتمعُ بينَ كَتِفَيِ الأَسَدِ و غيرِه ، كالفَحْل. و قال اللَّيْثُ: الزُّبْرة : شَعرٌ مُجْتَمِعٌ على مَوْضِعِ الكَاهِلِ من الأَسَد و في مِرْفَقَيْه، و كُلُّ شَعرٍ يكون كذلك مُجْتَمِعاً فهو زُبْرةٌ .
و زُبْرةُ الحَدَّادِ: السِّنْدَانُ.
و من المَجَاز: الزُّبْرَة : كَوْكَبٌ من المَنَازِل ، على التَّشبيه بزُبْرةِ الأَسدِ. قال ابن كِنَاسَةَ: من كَواكب الأَسَدِ الخَرَاتَانِ، و هما كَوْكَبَان نَيِّرَان بكاهِلَيِ الأَسَد ، بينهما قَدْرُ سَوْطٍ يَنْزِلُهُمَا القَمَرُ ، و هي يمانية [٧] .
و الأَزبَرُ : المُؤذِي ، نقله الصّاغانِيّ.
و زَبْرَاءُ [٨] : بُقْعَةٌ قُرْبَ: تَيْمَاءَ. نقله الصَّاغانِيّ.
و زَبْرَاءُ : جَارِيَةٌ سَلِيطَةٌ كانَت للأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ التَّمِيمىّ المشْهُور في الحِلْم، و كانَت إِذا غَضِبَت قال الأَحْنَفُ:
«هاجَتْ زَبْراءُ » ، فصارت مَثَلاً لكلّ أَحدٍ حَتَّى يقال لِكُلِّ إِنسان إِذا هَاجَ غَضَبُه: هَاجَتْ زَبرَاؤُه .
و فاته: زَبْراءُ : مَولاة بنِي عَدِيّ، عن حَفْصةَ، و زَبْرَاءُ مَولاةُ عَلِيٍّ، عنه. و الزَّبْرَاءُ بِنْتُ شَنٍّ، في نَسَب قُضَاعَةَ.
[١] في مفردات الراغب: الحكم العقلية.
[٢] قال الراغب: و الدليل على ذلك أن زبور داود عليه السلام لا يتضمن شيئاً من الأحكام.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة ثانية «و مزبرانيّ» .
[٤] سورة الكهف الآية ٩٦.
[٥] سورة «المؤمنون» الآية ٥٣.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يكون جمع زبرة، الخ، هكذا بخطه بالواو، و مثله في اللسان، و لعل الأنسب: أو، فيكون جواباً آخر» و في اللسان (دار المعارف) : أو يكون.
[٧] في التهذيب: «و هي كلها يمانية» و في اللسان «و هي كلها ثمانية» .
[٨] في القاموس «و الزبراء» و على هامشه عن نسخة أخرى «و زبراء» كالأصل و معجم البلدان.