تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٦ - ذمر ذمر
و تَذَمَّرَ هو: لاَمَ نَفْسَه على فائِتٍ ، جاءَ مُطاوِعُه على غَيْرِ الفِعْل، و هو أَن يَفْعل الرَّجلُ فِعْلاً لا يُبَالِغ في نِكَايَةِ العَدُوّ، فهو يتَذَمَّر أَي يَلُومُ نَفْسَه و يُعَاتِبُها كي يجِدَّ في الأَمْرِ، و في الصّحاح: و أَقْبَل فلانٌ يَتَذَمَّر ، كأَنَّه يَلُوم نفْسَه على فائِت.
و ١٦- في الحديث : «فخَرَجَ يَتَذَمَّر » . أَي يُعاتِب نَفْسَه و يَلُومُها على فَوَاتِ الذِّمَارِ .
و في الأَساس: و أَقْبَلَ يَتَذَمَّر : يَلومُ نَفْسَه على التَّفْرِيط [في فِعْله و هو] [١] يُنَشِّطها لئلاّ تُفرِّطَ ثانِيةً. و فُلانٌ يَتَذَمَّمُ و يَتَذَمَّر .
و تَذَمَّرَ ، إِذا تَغَضَّب. يقال: سَمِعْت له تَذَمُّراً . أَي تَغَضُّباً.
و ظَلَّ فُلانٌ يَتَذَمَّر عَلَيْه ، إِذا تَنَكَّرَ له و أَوْعَده. و أَمّا ما ١٦- جاءَ في حَدِيثِ مُوسى عليهِ السَّلام : «أَنه كان يَتَذَمَّر على رَبِّه» .
فمعناه يَجْتَرِئ عليه و يَرْفَع صَوْتَه في عِتَابه.
و المُذَمَّر ، كمُعَظَّم: القَفَا ، و قيل: هما عَظْمَان في أَصْلِ القَفَا، و هو الذِّفْرَى، و قيل: الكاهِل. ١٧- قال ابنُ مَسْعُود : «انتَهَيْتُ يومَ بَدْرٍ إِلى أَبي جَهْل و هو صَرِيعٌ، فوضَعْت رِجْلي في مُذَمَّرِه . فقال: يا رُوَيْعِيَ الغَنَمِ، لقد ارتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً. قال: فاحتَزَزْت رأْسَه» . قال الأَصمعيّ: المُذَمَّر هو الكَاهلُ و العُنُق و ما حَولَه إِلى الذِّفْرَى: و هو الذي يُذَمِّره المُذَمِّرُ ، كمُحَدِّثٍ ، و ذَمَرَه يَذْمُرُه و ذَمَّرَه لَمَسَ مُذَمَّرَه .
و المُذَمِّر : مَنْ يُدْخِلُ يَدَه في حياءِ النَّاقَةِ ليَنْظُر أَذكَرٌ جَنِينُها أَم لا [٢] ، سُمِّيَ بذََلك لأنه يَضَعُ يَدَه على ذََلك المَوْضع فيَعْرِفه. و في المُحْكَم: لأَنه يَلْمِس مُذَمَّرَه فيَعرف ما هُوَ، و هو التَّذْمِيرُ . قال الكُمَيْت:
و قال المُذَمِّرُ للنَّاتِجِينَ # مَتَى ذُمِّرَتْ قَبْلِيَ الأَرجُلُ
يقول: إِنَّ التَّذْميرَ إِنَّمَا هو فِي الأَعْنَاقِ لا في الأَرجل.
و هََذا مَثَلٌ لأَنَّ التَّذْمِير لا يَكونُ إِلاّ في الرَّأْسِ، و ذََلك أَنه يَلمِس لَحْيَىَ الجَنِينِ. فإِن كانَا غَلِيظَيْنِ كَان فَحْلاً، و إِن كانَارَقِيقَيْن كان ناقَةً، فإِذا ذُمِّرَت الرِّجْلُ فالأَمْر مُنْقَلِبٌ. و قال ذو الرُّمَّة:
حَرَاجِيجُ قُودٌ ذَمَّرَتْ في نِتَاجِها # بنَاحِيةِ الشِّحْرِ الغُرَيْرُ و شَدْقَمِ
يعني أَنها من إِبلِ هََؤلاءِ، فهم يُذَمِّرُونَهَا .
و ذَمَار ، كسَحاب ، فتُعرَب، أَو قَطامِ ، فتُبْنَى، لأَن لاَمَها راءٌ، أَو تُعْرَب إِعرابَ ما لا يَنْصَرف. و قال شيخُنَا نَقلاً عن بَعْضِ الفُضَلاءِ: الأَشْهَر في ذَمَار فتحُ ذالِهَا، فتُبْنَى كوَبَارِ، أَو تُعْرَب بالصَّرف و تَرْكه، و حَكَى بَعْضٌ كَسْرَهَا، فتُعْرب بالوَجْهَيْن، قُلتُ: و حَكَى بعضُهُم إِهْمَالَ الذّال أَيضاً [٣] : ة باليَمَن، عَلَى مَرْحَلَتَيْن من صَنْعَاءَ ، على طريقٍ المُتَوجِّه من زَبِيدَ إِليها، و هي الآن مدينة عامرةٌ كبيرةٌ ذاتُ قُصورٍ و أَبْنِيةٍ فاخِرَةٍ و مَدَارِسِ عِلْمٍ، و خَرَجَ مِنْهَا فُقَهَاءُ و مُحَدِّثون، سُمِّيَتْ بقَيْل من أَقْيَالِ اليمنِ يقال إِنّه شَمِرُ بنُ الأُملوكِ الذي بَنَى سَمَرْقَنْدَ. و قيل غيرُ ذََلك. و قيل: إِن ذَمَار اسمُ صَنْعَاءَ. قاله ابنُ أَسْوَد، قال: و صَنْعَاءُ كلمةٌ حَبَشِيّة معناه وَثِيقٌ حَصِينٌ. و يَشْهَد له مَا فِي اللِّسَان و غَيْره: كَشفَت الرِّيح عن مِنْبَرِ هُودٍ عليه السلامُ و هو مِنَ الذَّهَب مُرَصَّع بالدُّرِّ و اليَاقُوت، و عن يمينه من الجَزْع الأَحمرِ مكتوب بالمُسْنَد-و عبارة اللسان: هَدَمَتْهَا قُريْشٌ في الجاهليّة فوُجِدَ في أَساسها [٤] حَجَرٌ مكتوبٌ فيه بالمُسْنَد-: لِمَن مُلْكُ ذَمَار ، لحِمْير الأَخيْار، لمَن مُلْك ذَمَار ، للحَبَشَة الأَشْرَار، لمَنْ مُلْك ذَمَار لفارِسَ الأَحْرَار، لمن مُلْك ذَمَار لقُرَيْش التُّجَّار.
و ذَمُورَانُ و دَالاَنُ [٥] ، و في بعض النُّسخ دَلاَن: قَريتانِ بِقُرْبِهَا، يقال فيما نُقِل: ليسَ بأَرْضِ اليَمَنِ أَحْسَنُ وُجُوهاً من نِسَائِهِمَا ، قلت: و الأَمْر كما ذُكِر، و يُضاهِيهما في الجَمَال وَادِي الحُصَيْب الذي هو وَادِي زَبِيدَ، حَرَسَه اللّه تعالى، و قد تقدّم للمُصَنِّف شيْءٌ من ذََلك في حَرْفِ المُوَحَّدَة.
[١] زيادة عن الأساس.
[٢] التهذيب و اللسان و الصحاح: أم أنثى.
[٣] في معجم البلدان: ذمار بكسر أوله و فتحه، و بناؤه على الكسر و اجراؤه على إعراب ما لا ينصرف. و قول أكثر أهل الحديث بكسر الذال، و ذكره ابن دريد بالفتح.
[٤] و في معجم البلدان: وجد في أساس الكعبة لما هدمتها قريش.. و نبه إلى عبارة ياقوت بهامش اللسان.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة ثانية: و ذلان.