تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٠ - دمر دمر
دمر [دمر]:
الدُّمُورُ ، بالضّم، و الدِّمَارُ و الدَّمَارَةُ ، بفتحهما:
الإِهلاكُ. يقال: دَمَرَهم اللّه دُمُوراً ، أَي أَهْلَكَهُم و الدَّمَارُ و الدَّمَارةُ : اسْتِئصالُ الهَلاكِ. دَمَرَ القَوْمُ يَدْمُرُونَ دَمَاراً :
هَلَكُوا. كالتَّدْمِيرِ . يقال: دَمَرَهم اللّه و دَمَّرهم . و في الكِتَاب العَزيز: فَدَمَّرْنََاهُمْ تَدْمِيراً [١] يعني به فِرْعَوْنَ و قَومَه الذين مُسِخُوا قِرَدَةً و خَنَازِيرَ. و دَمَّر عليهم، كذََلك. و ١٧- في حديث ابن عُمَر : «قد جاءَ السَّيْلُ [٢] بالبَطْحَاءِ حَتّى دَمَّرَ المكانَ الذي كان يُصَلِّي فيه» . أَي أَهلَكَه. هََكذا جاء هََذَا البابُ مُتَعدِّياً بنفسه و بالتَّضْعِيف و لازِماً، كما في المحكم و غَيْره.
و قال شيخنا: فيه تَفْسِير اللاّزم بالمُتَعَدِّي و لا دَاعِيَ له، و المصادِرُ الثّلاثَة كلّها من اللاَّزم، فالأَوْلَى أَن يَقُول:
الدَّمَارُ : الهَلاَكُ، كما قاله غَيْره، ثم قال: و أَشدُّ منه في الإِيهام و الوُقوعِ في الأَوهامِ بعد قوله كالتَّدْمِير ، فهو صَرِيح في أَن دَمَرَ الثُّلاثِيّ يكون مُتَعدِّياً و لا قائِلَ به. بل دَمَرَ كنَصَر: هَلَكَ. و دَمَّرَه تَدْمِيراً : أَهْلَكَه، كما في الصحاح و المصباح و غيرهما، انتهى.
و أَنت خَبِير بأَنَّ المُصَنِّفَ تابِعٌ لابْنِ سِيدَه في إِيرَادِ عِبَارَته غَالِباً، و هو قد صَرَّحَ بأَنَّ دَمَرَ الثلاثيّ يأْتِي مُتَعدِّياً بنَفْسه و لازِماً. و من مصادره الدُّمُور و الدَّمارُ . و الدَّمارة من مصادر دمر اللاّزم، فلا يتَوَجَّه المَلاَمُ للمُصنِّف إِلاَّ من حيثُ إِنه خَلَطَ المصادرَ و لم يُصَرِّح بما هو المَشْهُور في الباب، و هو كَوْنُه لازماً، و إِلاّ فتَفْسِيرُه بالإِهلاك في محَلِّه، كما نقلْناه، فتَأَمَّلْ.
و في الأَساس؛ التَّدْمِير : الإِهلاكُ المُسْتَأْصِلُ.
و دَمَرَ عليهم دُمُوراً ، بالضّمّ، و دَمْراً ، بفتح فسُكون:
دَخَل عليهم بغَيْر إِذْنِ، و قيل: هَجَمَ هُجُومَ الشَّرِّ ، و هو نحْو ذََلك، و منه ١٦- الحديث : «مَنْ نَظَرَ من صِيرِ بابٍ فقدْ دَمَرَ » . قال أَبو عُبَيْد و غَيْرُه: أَي دَخَلَ بغيرِ إِذْنٍ، و مثلُه دَمَقَ دُمُوقاً و دَمْقاً. و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «مَنْ سَبَقَ طَرْفُه استِئْذانَه فقد دَمَرَ » . أَي هَجَمَ و دَخَلَ بغير إِذْن، و هو من الدَّمَار : الهَلاكِ، لأَنه هُجومٌ بما يُكرَه. و ١٦- في رِوَايَة : «من اطَّلَعَ في بَيْتِ قومٍ بغيرِ إِذْنِهم فقد دَمَرَ » . و المعنَى: إِن إِساءَة المُطَّلِع مِثْلُ إِساءَةِ الدَّامِر . و من سجعات الأَساس: إِذا دخَلْتَ الدُّورَ، فإِيَّاك و الدُّمُورَ .
و تَدْمُرُ ، كتَنْصُر: بنْتُ حَسّانَ بنِ أُذَيْنَةَ، بها سُمِّيتْ مَدِينَتُها بالشَّام. قال النّابِغَة:
و خَيِّسِ الجِنَّ إِنّي قد أَذِنْتُ لهم # يَبْنُون تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ و العَمَدِ
و التَّدْمُرِيُّ ، بفتح الأَوّل و ضمّ الثّالِث: فَرسٌ لبَنِي ثَعْلَبَةَ ابنِ سَعْد بنِ ذُبْيانَ، نقله الصَّاغانيّ تَشْبِيهاً لها بجِنْسٍ من اليَرابِيع يقال له التَّدْمُرِيّ ، كما نُبَيِّنه.
و في المحكم: التَّدْمُرِيُّ : اللَّئِيمُ من الرِّجَال.
و يقال: مَا بِه -و نقل الفَرَّاءُ عن الدُبَيْرِيّة: ما في الدّار- تَدْمُرِيٌّ ، و يُضَمُ أَوَّلُه، و كذََلِك دَامِرِيّ ، كما في الأَساس [٣]
أَي أَحَدٌ. و كذََلك لا عَيْنٌ [٤] و لا تامُورِيّ و لا دُبِّيّ [٥] و قد تَقَدَّم شيءٌ من ذََلك.
و يُقَالُ لِلجَمِيلَةِ: ما رأَيتُ تَدْمُرِيًّا أَحْسَنَ منها ، أَي أَحداً.
و أُذُنٌ تَدْمُرِيَّةٌ : صَغِيرَةٌ ، على التَّشْبِيه.
و الدَّمْرَاءُ : الشَّاةُ القَلِيلةُ اللَّبَنِ. و هي أَيضاً القَصِيرَةُ الخِلْقَةِ.
و الدَّمْرَاءُ : الهَجُومُ من النّسَاءِ و غَيْرِهنّ من غير إِذْنٍ.
و دُمَّرُ ، كسُكَّر: عَقَبَةٌ بدِمَشْقَ مُشْرِفةٌ على غُوطَتِها.
و من المَجَاز: يقال للصَّائد المَاهِر هو مُدَمِّر ، و تَدْميرُ الصائِدِ: أَن يُدَخِّنَ قُتْرَتَه بالوَبَرِ لِئَلاّ يَجِدَ الوَحْشُ رِيحَهُ ، لأَنَّه يَهْجُم عليه [٦] بغَيْر إِذْنٍ و لا يُحَسُّ به.
و من المَجَاز: دَامَرْتُ اللَّيْلَ كلَّه، أَي كابَدْتُهُ و سَهِرْتُه. و في الأَسَاس: قَضيْتُه [٧] بالسَّهَر.
و يقال: إِنه لَدَيْمُرِيُّ ، أَي حَدِيدٌ عَلِقٌ ، ككَتِف.
و دَمِيرَةُ ، كسَفِينَةٍ: قَرْيَتَانِ بمصر، بالسَّمَنُّودِيَّةِ القِبْلِيَّة
[١] سورة الفرقان الآية ٢٧.
[٢] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٣] لفظة دامري ليست في الأساس.
[٤] في اللسان: ما في الدار عَيْنٌ و لا عَيِّنٌ و مثله في التهذيب.
[٥] ضبطت في اللسان بضم و كسر الدال. و مثله في التهذيب.
[٦] الأساس: من غير أن يُحس به.
[٧] الأساس: يفنيه بالسهر.