تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٨ - درر درر
قلْت: قال الفَرَّاءُ: و من العرب مَنْ يقول دِرِّيّ ، يَنْسُبه إِلى الدُّرّ ، كما قالوا: بَحرٌ لُجِّيٌّ و لِجِّيٌّ، و سُخْرِيٌّ و سِخْرِيٌّ. و قرىء: دُرِّيءٌ ، بالهَمْزِ، و الكَوْكَب الدُرِّيُّ عند العَرَب هو العَظِيم الْمقْدَارِ. و قيل: هو أَحَدُ الكَوَاكِبِ الخَمْسَةِ السَّيَّارَة. قال شَيْخُنَا: و المعروف أَن السَّيَّارة سبعَةٌ.
و ١٦- في الحَدِيث : «كما تَروْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في أُفُق السماءِ» . أَي الشَّدِيد الإِنارَةِ. و ١٦- في حَدِيثِ الدّجّال : «إِحْدَى عَيْنَيْه كأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » .
و دُرِّيُّ السَّيْفِ: تَلأْلُؤُه و إِشْرَاقُهُ إِما أَن يكُون مَنْسُوباً إِلى الدُّرِّ بصفائه و نقائه، و إِما أَن يكون مُشبَّهاً بالكَوْكَب الدُّرِّيّ .
قال عبدُ اللّه بنُ سَبْرة:
كُلٌّ يَنُوءُ بماضِي الحَدِّ ذي شُطَبٍ # عَضْبٍ جَلاَ القَيْنُ عن دُرِّيِّه الطَّبَعَا
و يُروَى عن ذَرِّيِّه، يعني فِرِنْدَه، مَنسوبٌ إِلى الذَّرِّ الذي هو النَّمْل الصِّغَار، لأَنّ فِرِنْدَ السَّيْف يُشَبَّه بآثَارِ الذَّرِّ.
و بَيْتُ دُرَيْدٍ يُروَى بالوَجْهَيْن:
و تُخْرِجُ منه ضَرَّةُ القَوْمِ مَصْدَقاً # و طُولُ السُّرَى دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
بالدَّال و بالذَّال.
و دَرَرُ الطَّريق، مُحَرَّكةً: قَصْدُه و مَتْنُه. و يقال: هو علَى دَرَرِ الطَّرِيقِ، أَي على مَدْرَجَته. و في الصّحاح: أَي على قَصْدِه، و هما على دَرَرٍ واحِدٍ، أَي[على] [١] قَصْد واحِدٍ.
و دَرَرُ البَيْتِ: قُبَالَتُه ، و دَارِي بدَرَرِ دَارِك، أَي بحِذَائها، إِذا تَقَابَلَتَا. قال ابنُ أَحْمَر:
كانَتْ مَنَاجِعَها الدَّهْنَا و جانِبُها # و القُفُّ مّما تَرَاه فَوْقَه دَرَرَا
و دَرَرُ الرِّيحِ: مَهَبُّهَا.
و دَرٌّ [٢] : غَدِيرٌ بدِيَارِ بنِي سُلَيْم يَبْقَى ماؤُه الرَّبيعَ كُلَّه، و هو بأَعْلَى النَّقِيعِ. قالت الخَنْسَاءُ.
أَلاَ يا لَهْفَ نَفْسي بَعْدَ عَيْشٍ # لنَا بجُنُوب دَرَّ فذِي نِهِيقِ
و الدَّرَّارَةُ : المِغْزَلُ الذي يَغْزِل به الرّاعِي الصّوفَ. قال:
جَحَنْفَلٌ يَغْزِل بالدَّرَّارَة
و من المجاز: أَدَرَّتِ المرأَةُ المِغْزَلَ فهي مُدِرَّةٌ و مُدِرٌّ ، الأَخِيرة على النّسَب، إِذا فَتَلَتْه فَتْلاً شَدِيداً فرأَيتَه حتّى كأَنه واقفٌ من شِدّة دَوَرَانِه. و في بعض نُسَخ الجَمْهِرة الموثوقِ بها: رأَيْتَه واقفاً لا يَتَحَرَّك من شِدَّة دَوَرَانِه. و ١٧- في حديث عمرو بنِ العاصِ أَنه قال لمُعاوِية: «أَتَيتُك و أَمرُك أَشَدُّ انْفِضَاحاً من حُقِّ الكَهُولِ، فما زِلْتُ أَرُمُّه حتى تَركتُه مِثْلَ فَلْكَةِ المُدِرِّ » . و ذكر القُتَيْبِيّ هذا الحديثَ فغَلِط في لَفْظه و معناه. و حُقُّ الكَهُول: بَيْت العَنْكَبُوت. و أَما المُدِرّ فهو الغَزَّال. و يقال للمِغْزَال نَفسِها الدَّرَّارةُ و المِدَرَّةُ ، و قد أَدَرَّت الغازِلَةُ دَرَّارَتَهَا ، إِذا أَدَارَتْها لِتَسْتَحْكِم قُوَّةُ ما تَغْزِله من قُطن أَو صُوف. و ضَرَب فَلْكَة المُدِرِّ مَثَلاً لإِحكامه أَمرَه [٣] بعد استِرخائه، و اتِّسَاقه بعدَ اضْطِرَابه، و ذلك [٤] لأَنَّ الغَزَّالَ لا يأْلو إِحكاماً و تَثْبِيتاً لفَلْكَةِ مِغْزَله، لأنه إِذا قَلِقَ لم تَدِرَّ الدَّرَّارَةُ [٤] .
قلْتُ: و أَمّا القُتَيْبِيّ فإِنّه فَسَّرَ المُدِرّ بالجَاريَة إِذا فَلَك ثَدْيَاهَا و دَرَّ فيها الماءُ، يقول: كان أَمرُك مُسْتَرخِياً فأَقَمْته حتَّى صار كأَنَّه حَلَمَة ثَدْيٍ قد أَدَرَّ . و الوَجْهُ الأَوَّلُ أَوْجَهُ.
و أَدَرَّت النّاقَةُ: دَرَّ لَبَنُها فهي مُدِرٌّ ، و أَدرَّهَا فَصيلُها.
و أَدَرّ الشَّيْءَ: حَرّكَه ، و به فَسَّرَ بعضٌ ما ١٦- وَردَ في الحديث [٥] : «بين عَيْنَيْه عِرْق يُدرُّه الغَضبُ» . أَي يُحَرِّكه.
و أَدَرَّ الرِّيحُ السَّحَابَ: جَلَبَتْه ، هكذا بالجِيم، و في بَعْض النُّسَخ بالحاءِ، و في اللِّسَان: و الرِّيحُ تُدِرُّ السَّحَابَ و تَسْتَدِرُّه ، أَي تَسْتَحْلِبُه [٦] . و قال الحادِرَةُ و هو قُطْبَةُ بنُ أَوْس الغَطَفَانِيّ [٧] :
[١] زيادة عن الصحاح.
[٢] قيدها ياقوت بفتح الدال و تشديد الراء.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: لاستحكامِ أمرِه.
[٤] كذا بالأصل و اللسان، و عبارة التهذيب: و ذلك أن الغزّال يبالغ في إحكام فلكة مغزله و تقويمها لئلا تقلقَ إِذا أدرَّ الدَّرَّارَة.
[٥] في اللسان: «في قولهم» .
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تستحلبه، الذي في نسخة اللسان الطبع: تستجلبه بالجيم لا بالحاء اهـ» .
[٧] قال ابن بري: سمي هذا الشاعر بالحادرة لقول زبّان بن سيار فيه:
كذلك حادرة المنكبيـ # ن رصعاء تنقض في حادر.