تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٧ - درر درر
و الثَّاني على القِيَاس، كما صرَّحَ به صاحبُ المِصْباح و غيره، دُرُوراً و دَرًّا : أَدَرَّتْه ، فهي دَرُورٌ و دَارٌّ و مُدِرٌّ ، و أَدرَّها مارِيها دُونَ الفَصِيل، إِذَا مَسحَ ضَرْعَها.
و دَرَّ الفَرسُ يَدِرّ [١] ، بالكَسْر على القِيَاس، دَرِيراً و دِرَّةً :
عَدَا ، عَدْواً شَدِيداً، أَو عَدَا عَدْواً سَهْلاً مُتَتابِعاً.
و دَرَّ العَرَقُ يَدُرّ دُرُوراً : سَالَ كما يَدُرّ اللَّبَن، و كَذَا دَرَّت السَّمَاءُ بالمَطَر تَدُرّ دَرًّا و دُرُوراً ، الأَخير بالضَّمّ، إِذا كثُرَ مَطَرُها، فهي مِدْرَارٌ ، بالكسر، أَي تَدُرّ بالمَطَر، و كذا سَحابةٌ مِدْرَارٌ ، و هو مَجاز. و دَرَّت السُّوقُ: نَفَقَ مَتَاعُها ، و الاسم الدِّرَّة . و دَرَّ الشيْءُ: لانَ. أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ:
إِذا استَدْبَرَتْنا الشَّمسُ دَرَّتْ مُتُونُنا # كأَنَّ عُروقَ الجَوْفِ يَنْضَحْنَ عَنْدَمَا
و ذلك لأَنَّ العرب تَقول: إِنْ اسْتِدْبَارَ الشَّمسِ مَصَحَّةٌ.
و دَرَّ السَّهْمُ يَدُرّ دُرُوراً ، بالضَّمّ: دَارَ دَوَرَاناً جَيِّداً على الظُّفُر، و صاحِبُه أَدَرَّه ، و ذلك إِذا وَضعَه على ظُفرِ إِبهام اليُسْرَى ثم أَدارَه بإِبْهامِ اليَدِ اليُمْنَى و سَبَّابَتِها. حكاه أَبو حَنِيفَة. قال: و لا يكون دُرُورُ السَّهْمِ و لا حَنِينه [٢] إِلاّ من اكتناز عُودِه و حُسْن استقامته و الْتِئامِ صَنْعَته.
و درَّ السِّرَاجُ ، إِذا أَضَاءَ، فهو دَارٌّ و دَرِيرٌ [٣] ، كأَمِير، أَي مُضِىءٌ.
و دَرَّ الخَرَاجُ يَدُرُّ دَرًّا ، إِذا كَثُر إِتَاؤُه و فَيْؤُه، و أَدَرَّه عُمّالُه.
و دَرَّ وَجْهُك ، إِذا حَسُنَ بعْدَ العِلَّة و المَرَضِ يَدَرُّ ، بالفَتْح فِيهِ. عن الصاغَانيّ، و هو نادِرٌ. و وَجْهُه أَنه لا مُوجِب للفَتْح، إِذ ليس فيه حَرفُ الحَلْق عَيْناً و لا لاماً؛ و لذلك أَنْكَرُوه و قالوا إِن ماضِيَه مَكْسُور كمَلَّ يَمَلُّ، فلا نُدرَة. قاله شيخُنا.
و الدِّرَّةُ ، بالكَسْرِ : دِرَّة السُّلطانِ، الَّتي يُضْرَب بها ، عَرَبِيّةٌ معروفة و الجمْع دِرَرٌ . و تقول: حَرَمْتَنِي دِرَرَك [٤] ، فاحْمِني دِرَرَك . و الدِّرّة : الدَّمُ ، أَنشد ثعلب:
تَخْبِط بالأَخْفَافِ و المَنَاسِمِ # عن دِرَّةٍ تَخْضِب كَفَّ الهاشِمِ
و فسّره فقال: هذه حَرْبٌ شَبَّهَها بالناقَة، و دِرَّتُهَا : دَمُهَا.
و الدِّرَّةُ : سَيَلانُ اللَّبَنِ و كَثْرَتُهُ ، و قد تقدَّم في أَوّل المادّة، فهو تَكْرارٌ، و منها قَولُهم: دَرَّت العُرُوقُ: امتلأَتْ دَماً أَو لَبَناً.
و الدُّرَّة ، بالضَّمِّ: اللُّؤْلُؤةُ العَظِيمَة. قال ابن دُرَيْد: هو ما عَظُمَ من اللُّؤْلُؤِ، ج دُرٌّ ، أَي بإِسقاط الهاءِ، فَهو جَمْع لُغَويّ، و اسْمُ جِنْس جَمْعِيّ في اصْطلاحٍ، كما حَقَّقه شيخُنَا، و دُرَرٌ ، كصُرَدٍ، و هو الجَمْع الحَقِيقيّ و دُرَّاتٌ ، جمع مُؤَنّث سالم، و هو غير ما احتاج لِذكْره. و أَنشد أَبو زَيْد للرّبَيع بنِ ضَبُعٍ الفَزَارِيِّ.
أَقْفرَ مِن مَيَّةَ الجَرِيبُ إِلى الزُّجَّ # يْنِ إِلاّ الظِّبَاءَ و البَقَرَا
كأَنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمَةٌ # في نِسْوةٍ كُنَّ قَبْلَها دُرَرَا
و دُرٌّ ، بالضّمّ، من أَعلامِ الرِّجال. و دُرَّةُ بنتُ أَبِي لَهَبٍ ابنةُ عَمِّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم، من المُهَاجِرَات. كانت تَحْت الحَارِث بن نَوْفَل، لها في المُسْنَد من رواية زَوْجها عنها، و قيل تَزَوَّجَها دِحْيَةُ الكَلْبِيّ. و دُرَّةُ بِنْتُ أَبي سَلَمَة بنِ عَبْد الأَسد: صحابيَّتانِ ، و كذلك دُرَّة [٥] بنتُ أَبي سُفيانَ أُختُ مُعَاوِيَةَ، لها صُحْبة.
و قوله تعالى: كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [٦] ثاقِب مُضِيءٌ ، منسوب إِلى الدُّرِّ في صَفائِه و حُسْنهِ و بَهائِه و بَياضهِ، قاله الزَّجَّاج، و يُثَلَّثُ أَوَّلُه و يُهْمَز آخِرُه، كما تقدم، فهي سِتُّ لُغات قُرِىءَ بِهِنَّ. و نَقَلَ شيخُنَا عن أَرباب الأَشْباه و النَّظائر:
لا نَظِيرَ للدُّرِّىءِ المَضْمُومِ المَهْمُوزِ سِوَى مُرِّيقٍ، و لا للمفتوح سوى المَلِّيتِ، لمَوْضعٍ، و سَكِّين [٧] فيما حكاه أَبو زَيْد.
[١] في اللسان: يُدِرُّ.
[٢] عن اللسان و بالأصل «جنبته» .
[٣] الأصل و القاموس و اللسان و التكملة، و في التهذيب: درَّارٌ و دريرٌ.
[٤] عن الأساس و بالأصل «درك» .
[٥] و قيل: اسمها عزة و قيل حمنة، انظر أسد الغابة.
[٦] سورة النور الآية ٣٥.
[٧] كذا بالأصل و العبارة في اللسان: و لا يكون على التخفيف لأن فَعِّيلا ليس من كلامهم إلاّ ما حكاه أبو زيد من قولهم: سَكِّينَةٌ في السِّكِّينَةِ.