تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩ - تَكْمِيلٌ
و في الحديث. ذُكِرَ «ذو أَمَرٍ ، -محرَّكةً-و هو موضعٌ بنَجْدٍ مِن ديار غَطَفَانَ، قال مُدْرِكُ بنُ لأْيٍ:
تَرَبَّعَتْ مُوَاسِلاً و ذا أَمَرْ # فمُلْتَقَى البَطْنَيْنِ مِن حيثُ انْفَجَرْ [١]
١٤- و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم خَرَجَ إِليه لجَمْع مُحَارِب، فهربَ القومُ منه إِلى رُؤُوس الجِبال، و زَعِيمُهُم دُعْثُورُ بنُ الحارثِ المُحَارِبيُّ، فعَسْكَر المسلمون به.
و ذو أَمَرّ ، مثلُه مشدَّداً: ماءٌ أَو قريةٌ مِن الشام.
و الأَمِيرِيَّة، و مَحَلَّةُ الأَمِير : قَرْيَتَانِ بمصر.
تَذْيِيلٌ
.
قال اللّه عَزَّ و جَلَّ: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا [٢] ، قال ابن منظور: أَكثرُ القراءِ « أَمَرْنََا » ، و رَوَى خارِجَةُ عن نافع: « آمَرْنَا » بالمَدّ، و سائرُ أَصحابِ نافِعٍ رَوَوْه عنه مَقْصُوراً. و رُوِىَ عن أَبي عَمْرٍو:
« أَمَّرْنَا » ، بالتَّشْدِيد، و سائرُ أَصحابِه رَوَوْه بتخفِيفِ المِيمِ و بالقَصْر، وَ رَوَى هُدْبَةُ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ عن ابنِ كَثِيرٍ بالتَّشديد، و سائرُ النَّاسِ رَوَوْه عنه مخفَّفاً، وَ رَوَى سَلَمَةُ عن الفَرّاءِ: مَنْ قرأَ: « أَمَرْنََا » خَفِفَةً فَسَّرها بعضُهُم أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا بالطّاعَة فَفَسَقُوا فِيهََا ، أَن [٣] المُتْرَفَ إِذا أُمِرَ بالطَّاعَة خالَفَ إِلى الفِسْق، قال الفَرّاءُ: و قرأَ الحَسَنُ: « آمَرنا » ، و رُوِىَ عنه: « أَمَرْنََا » ، قال: و رُوِىَ عنه أَنه بمعنى أَكْثَرْنَا، قال: و لا نرَى أَنها حُفِظَتْ عَنْه؛ لأَنَّا لا نعرفُ معناها هنا، و معنى آمرنا -بالمَدِّ أَكثَرْنا، قال: و قرأَ أَبو العالِيَةِ: أَمَّرنا ، و هو موافِقٌ لتفسِيرِ ابنِ عَبّاس؛ و ذلك أَنّه قال: سَلَّطْنَا رُؤَسَاءَهَا ففسَقُوا، و قال الزَّجّاج نحواً ممّا قال الفَرّاءِ، قال: و مَن قرأَ:
« أَمَرْنََا » بالتَّخْفِيف، فالمعنى أَمَرناهم بالطّاعة ففسَقوا، فإِن قال قائلٌ: أَلستَ تقول: أَمَرْتُ زيداً فضَرَب عَمْرواً، و المعنى أَنكَ أَمَرْتَه أَن يَضْربَ، فهذا اللَّفْظُ لا يَدُلّ على غير الضَّرْب، و مثلُه قولُه: أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا أَمَرْتُكَ فَعَصَيْتَنِي؛ فقد عُلِمَ أَنّ المَعْصِيَةَ مخَالَفَةُ الأَمرِ ، و ذلكالفِسقُ مخالفة أَمْرِ اللّهِ، و قرأَ الحَسَنُ: أَمِرْنَا مُترفيها على مِثال عَلِمْنَا، قال ابنُ سِيدَه: و عَسى أَن تكون هذه لغةً ثالثةً قال الجَوْهَريُّ: معناه أَمَرْنَاهُم بالطّاعة فعَصَوْا، قال: و قد تكونُ مِن الإِمارة ، قال: و قد قِيل: أَمِرْنَا مُتْرَفِيها : كَثَّرْنَا مُترَفِيها، و الدليلُ على هذا ١٤- قولُ النبيِّ صلى اللّه عليه و سلّم : «خيرُ المالِ سِكَّةٌ مأْبُورَةٌ أَو مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ » . أَي مُكَثِّرةٌ.
تَكْمِيلٌ:
و إِذَا أَمَرْتَ مِن أَمَرَ قلتَ: مُرْ ؛ و أَصلُه اؤْمُرْ [٤] فلما اجتمعتْ همزتانِ و كَثُرَ استعمالُ الكلمةِ حُذِفت الهمزةُ الأَصليّةُ، فزال السّاكنُ فاستُغْني عن الهمزةِ الزائدِة، و قد جاءَ على الأَصْل، و في التَّنْزِيل العزيز: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ [٥] ، و فيه: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ [٦] . و في التَّهْذِيبِ: قال اللَّيْث: و لا يُقال: أُومُرْ و لا أُوخُذْ منه شيئاً، و لا أُوكُلْ [٧] . إِنّمَا يقال: مُرْ و كُلْ و خُذْ، في الابتداءِ بالأَمْر ؛ استثقالاً للضَّمَّتَيْنِ، فإِذا تقدَّم قبلَ الكلام واوٌ أَو فاءٌ قلتَ:
و أمُرْ ، فأمُرْ ، كما قال عزّ و جلّ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ ، فأَمّا كُلْ مِن أَكلَ يأْكُل فلا يكادُ [٨] يُدخِلُون فيه الهَمْزةَ مع الفاءِ و الواوِ، و يقولُون: و كُلاَ، و خُذَا، و ارْفَعَاه فكُلاَه، و لا يقولون: فَأْكُلاَه، قال: و هذه أَحْرفٌ جاءَتْ عن العربِ نَوَادِرَ؛ و ذلك أَنّ أَكثرَ كلامِهَا في كلِّ فِعْلٍ أَولُه همزةٌ، مثلُ أَبَلَ يَأْبِلُ، و أَسَرَ يَأْسِرُ، أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ منه، و كذلك أَبَقَ يَأْبِقُ فإِذا كان الفِعْلُ الذي أَولُه همزةٌ و يفْعِلُ منه مكسوراً مَرْدُوداً إلى الأَمْر ، قيل: إِيسرْ فلانُ، إِيبِقْ يا غُلامُ، و كان [٩]
أَصْلُه إِأْسِرْ بهمزتَيْن، فكَرِهُوا جَمْعاً بين همزَتَيْن فحَوَّلُوا إِحداهما ياءً، إِذْ كان ما قَبلَها مكسورا، قال: و كان حَقُّ الأَمر مِن أَمَرَ يَأْمُرُ أَن يقال: أُؤمُرْ، أُؤْخُذْ، أُؤْكُلْ، بهمزتينْ، فتُرِكَتْ الهمزةُ الثانيةُ و حُوِّلتْ واواً للضَّمَّةِ، فاجتمعَ في الحَرْف ضَمَّتَان بينهما واوٌ، و الضَّمَّةُ مِن جنس الواو،
[١] مواصل: جبل، و البطنان: موضعان.
[٢] سورة الإسراء الآية ١٦.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أن الخ كذا بخطه و باللسان أيضاً، و لعل الظاهر: إذ.
[٤] عن التهذيب، و بالأصل: «أؤمر» .
[٥] سورة طه الآية ١٣٢.
[٦] سورة الأعراف الآية ١٣٢.
[٧] عبارة التهذيب: «و لا يقال: أؤمر فلاناً، و لا أؤخذ منه شيئاً و لا أؤكل» و ما في الأصل يتفق مع اللسان نقلاً عن التهذيب.
[٨] في التهذيب: يكادون.
[٩] التهذيب و اللسان: و كأن.