تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٧ - دبر دبر
و قال الأَصْمَعِيّ: القَبِيلُ: ما أَقْبَلَ مِن الفاتِل إِلى حَقْوِه، و الدَّبِير : ما أَدْبَر به الفاتِلُ إِلى رُكْبَته.
و قال المُفَضَّل: القَبِيلُ: فَوْزُ القِدَاح [١] في القِمَار، و الدَّبِيرُ : خَيْبَةُ القِدَاحِ [١] . و سيُذْكَر من هذا شَيْءٌ في قبل إِن شاءَ اللََّه تعالى. و سيأْتي أَيضاً في المَادَّة قَرِيباً للمُصنِّف و يَذْكُر ما فَسَّر به الجَوْهَرِيّ، و نقل هنا قَوْلَ الشّيبَانِيّ و تَرَكَ الأَقْوَالَ البَقِيّة تَفَنُّناً و تَعْمِيَةً على المُطالِع.
و أَدْبَرَ الرّجلُ، إِذا مَاتَ، كدَابَرَ ، الأَخِير عن اللِّحْيَانيّ، و أَنْشَد لأُميَّةَ بنِ أَبي الصَّلْت:
زَعَمَ ابنُ جُدْعَانَ بنِ عَمْ # روٍ أَنَّني يَوْماً مُدابِرْ
و مُسَافِرٌ سَفَراً بَعِيـ # داً لا يَؤُوبُ له مُسَافِرْ
و أَدْبَر ، إِذا تَغَافَلَ عَنْ حاجَةِ صَدِيقِه ، كأَنَّه وَلَّى عنه. و أَدْبَرَ ، إِذا دَبِرَ بَعِيرُهُ ، كما يقولون أَنْقَبُ، إِذا حَفِي خُفُّ بَعِيرِه، و ١٧- قد جُمِعَا في حَدِيث عُمَر قال لامرأَة: « أَدْبَرْتِ و أَنْقَبْتِ» . أَي دَبِرَ بَعِيرُك و حَفِيَ. و ١٦- في حَدِيث قَيْسِ بنِ عاصم [٢] : «البَكْرَ الضَّرَعَ و النّابَ المُدبِرَ » . قالوا: الَّتي أَدْبَرَ خَيْرُهَا.
و أَدبَرَ الرجُلُ: صَارَ له دَبْر ، أَي مَالٌ كَثِيرٌ.
و عن ابن الأَعْرَابيّ: أَدْبَرَ ، إِذَا انْقَلَبَتْ فَتْلَةُ أُذُنِ النَّاقَةِ إِذا نُحِرَت إِلى ناحِيَة القَفَا ، و أَقْبَلَ، إِذا صارتْ هذه الفَتْلَةُ إِلى ناحِيَةِ الوَجْهِ.
و من المَجاز. شَرُّ الرَّأْي الدَّبَريّ ، و هو مُحرّكةً: رَأْيٌ يَسْنَحُ أَخِيراً عنْد فَوْتِ الحَاجَةِ ، أَي شَرُّه إِذا أَدْبَر الأَمرُ و فَاتَ. و قيل: الرَّأْيُ الدَّبَرِيّ : الذي يُمْعَنُ النَّظَرُ فيه، و كذلك الجَوِابُ الدَّبَرِيّ .
و من المَجاز: الدَّبرِيّ : الصّلاةُ في آخِرِ وَقْتِها. قلت: الّذِي وَرَدَ ١٦- في الحديث : «لا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلاَّ دَبَرِيّاً » .
و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «لا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلا دَبْراً [٣] » . يُروَى بالضَّمّ و بالفَتْح. قالوا: يقال: جاءَ فُلانٌ دَبَرِيّاً أَي أَخيراً، و فُلانُ لا يُصَلِّي[الصلاة] [٤] إِلاَّ دَبَرِيّاً ، بالفَتْح، أَي في آخِر وَقْتها. و في المحكم: أَي أَخيراً، رَواه أَبو عُبَيدٍ عن الأَصمعيّ. و تُسَكَّنُ الباءُ ، رُوِيَ ذلِك عن أَبي الهَيْثَم، و هو مَنْصُوب على الظَّرف. و لا تَقُلْ دُبُرِيّاً ، بِضَمَّتَيْن، فإِنَّه مِنْ لَحْنِ المُحَدِّثِين ، كما في الصّحاح.
و قال ابنُ الأَثِير: هو منسوبٌ إِلى الدَّبْرِ آخِرِ الشيْءِ، و فَتْح الباءِ من تَغْييرات النَّسب، و نَصْبُه على الحَالِ من فاعلِ يَأْتِي.
و عِبارة المُصَنِّف لا تَخْلو عن قَلاقَةٍ و قَولُ المُحَدِّثين:
« دُبُرِياً » ، إِن صَحَّت رِوايَتُه بسَمَاعِهِم من الثِّقات فلا لَحْنَ، و أَمّا مِن حَيْثُ اللُّغَة فصَحِيحٌ، كما عَرَفْت. و ١٦- في حَدِيثٍ آخرَ مَرْفُوعٍ أَنه قال : «ثَلاثَةٌ لا يَقْبَل اللّه لهُم صَلاَةً: رَجُلٌ أَتَى الصَّلاةَ دِبَاراً ، و رَجلٌ اعتَبَدَ مُحَرَّراً، و رَجلٌ أَمَّ قَوماً هم له كارهون» . قال الإِفْرِيقيّ، راوِي هذا الحديثِ: معنى قوله:
دِبَاراً ، أَي بعدَ ما يَفُوت الوَقْتُ [٥] .
و ١٤- في حديثِ أَبي هُرَيْرَة أَنَّ النبِيَّ صلى اللّه عليه و سلّم قال : «إِن للمُنافقيِنَ عَلامات يُعْرَفُون بها، تَحِيَّتُهم لَعْنَةٌ و طَعَامُهم نُهْبَةُ، لا يَقْرَبُون المساجدَ إِلاَّ هَجْراً، و لا يَأْتُون الصلاةَ إِلا دَبْراً ، مُسْتَكْبِرِين، لا يَأْلَفون و لاَ يُؤْلَفُون، خُشُبٌ باللَّيْل، صُخُب بالنَّهار» . قال ابنُ الأَعرابيّ: قوله: « دِباراً » في الحدِيثِ الأَوّل جمع دَبْرٍ و دَبَرٍ ، و هو آخر أَوقاتِ الشَّيْءِ: الصَّلاةِ و غَيْرِهَا.
و الدَّابِرُ يقال للمُتَأَخِّرِ و التّابِع ، إِمَّا باعْتَبَار المَكَانِ أَو بِاعْتِبَار الزّمَان أَو باعْتِبَار المَرْتَبَة. يقال: دَبَرَه يَدْبُره و يَدْبِره دُبُوراً إِذا اتَّبَعه [٦] مِنْ ورائِه و تَلاَ دُبُرَه ، و جاءَ يَدْبُرهُم ، أَي يَتْبَعُهم، و هو من ذلك.
[١] اللسان: القِدْح.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في حديث قيس بن عاصم البكر الخ فيه حذف، و عبارة اللسان: و في حديث قيس بن عاصم: إني لأفقر البكر الخ اهـ» و مثله في النهاية. و قد ضبطنا الحديث باعتبار عبارة النهاية و اللسان.
[٣] قال ابن الأثير: و هو منصوب على الظرف.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] في النهاية: و المراد أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها.
[٦] اللسان: تبعه.