تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٤ - دبر دبر
و الدُّبُر : زَاوِيَةُ البَيْتِ و مُؤَخَّرُه.
و الدَّبْر ، بالفَتْحِ: جَماعَةُ النَّحْلِ ، و يقال لها الثَّوْلُ و الخَشْرَمُ، و لا وَاحِدَ لشيْءٍ من هََذا، قاله الأَصمَعيّ.
و روَى الأَزْهَرِيّ بسنده عن مُصعَب بن عبد اللّه الزُّبَيْرِيّ: الدَّبْر : الزَّنَابِيرُ. و من قال النَّحْل فقد أَخطأَ. قال:
و الصواب ما قاله الأَصمعيّ.
و فَسَّر أَهلُ الغَرِيبِ بهما في قصّة عاصم بن ثابتٍ الأَنصاريّ المعروف بحَمِيِّ الدَّبْرِ ، أُصِيبَ يومَ أُحُدٍ فمَنَعت النَّحْلُ الكُفَّارَ منه؛ و ذََلك أَن المشركين لمَّا قَتلُوه أَرادوا أَن يُمَثِّلُوا به، فسلَّطَ اللّه عليهم الزَّنابيرَ الكِبَارَ تَأْبِر الدَّارِعَ، فارتَدَعوا عنه حتى أَخَذَه المُسْلِمُون فَدَفَنُوه، و ١٦- في الحديث :
«فأَرْسلَ اللّه عليهم مِثْلَ الظُّلَّةِ [١] مِن الدَّبْر » . قيل: النَّحْل، و قيل: الزَّنابير.
و لقد أَحسنَ المُصنِّف في البَصَائر حيث قال: الدَّبْر :
النَّحْل و الزّنابِير و نَحْوهُمَا مما سِلاحُها في أَدْبَارِها .
و قال شَيْخُنَا نَقْلاً عن أَهْل الاشْتِقَاق: سُمِّيَت دَبْراً لتَدْبِيرها و تَأَنُّقِها في العَمَل العَجِيب، و منه بِنَاءُ بُيوتِها.
و يُكْسَر فِيهِما ، عن أَبي حَنِيفَة، و هََكذا رُوِيَ قَولُ أَبي ذُؤَيْب الهُذَليّ:
بأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّبْرِ أُفرِدَ خِشْفُهَا # و قد طُرِدَتْ يَوْمَيْن و هْي خَلُوجُ [٢]
عَنَى شُعْبَةً فيها دَبْر .
و ١٧- في حديث سُكَيْنةَ بنتِ الحُسَيْن «جاءَت إِلى أُمّها و هي صغيرة تَبْكِي فقالت لها: ما لَكِ؟فقالتْ: مَرَّت بي دُبَيْرة ، فلسَعَتْني بأُبَيْرة» . هي تصغير الدَّبْرة : النّحلة، ج أَدْبُرٌ و دُبُورٌ ، كفَلْس و أَفْلُسٍ و فُلُوس. قال لبيد:
بأَشْهَبَ من أَبْكارِ مُزْنِ سَحَابةٍ # و أَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ
أَراد: شارَه من النَّحْل، أَي جَناه.
قال ابنُ سِيدَه: و يجوز أَن يكون جمْع دَبْرة ، كصَخْرَة و صُخُور، و مَأْنَة و مُؤُون.
و الدَّبْرُ : مَشَارَاتُ المَزْرَعَةِ ، أَي مَجَارِي مائِها، كالدِّبَارِ ، بالكَسْرِ، واحِدُهُما بِهَاءٍ ، و قيل: الدِّبَار جمْع الدَّبْرة ، قال بِشْر بن أَبِي خَازِم:
تَحَدُّرَ ماءِ البِئْر عن جُرَشِيَّةٍ # علَى جِرْبةٍ يَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُها
و قيل الدِّبَار : الكُرْدَة [٣] من المَزْرعَة، الواحِدَة دِبَارَةٌ .
و الدِّبَاراتُ : الأَنْهَار الصِّغَار التي تَتَفَجَّر في أَرض الزَّرْع، واحدتها دَبْرة ، قال ابنُ سِيدَه: و لا أَعْرف كيف هََذا إِلاَّ أَن يكون جمعَ دَبْرَة على دِبَار ، ثمّ أُلْحِق [٤] الْهاءُ للجَمْع، كما قالُوا الفِحَالَة، ثُمَّ جُمِع الجَمْعُ جَمْعَ السَّلاَمة.
و الدَّبْر أَيضاً: أَوْلادُ الجَرَادِ ، عن أَبي حَنِيفَة: و نصّ عبارته: صِغَار الجَرَادِ، و يُكْسَرُ.
و الدَّبْر : خَلْفُ الشَّيْءِ ، و منه: جَعَلَ فُلانٌ قَوْلَكَ دَبْرَ أُذُنِهِ، أَي خَلْف أُذُنه. و ١٧- في حديث عُمَر : «كُنْتُ أَرجو أَن يَعيشَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حتى يَدْبُرَنا » . أَي يَخْلُفنا بعد مَوْتِنَا.
يقال: دبَرْتُ الرَّجُلَ دَبْراً إِذا خَلَفْتَه و بَقِيتَ بَعْدَه.
و الدَّبْر : المَوْتُ ، و منه دَابَر الرَّجُلُ: ماتَ. عن اللِّحْيَانيّ، و سيأْتي.
و الدَّبْر : الجَبَلُ ، بلسانِ الحَبشة. ١٧- و مِنْه حَدِيثُ النَّجَاشِيِ مَلِكِ الحَبَشةِ أَنه قال : « ما أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْراً ذَهَباً و أَنِّي آذَيْتُ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِين » . قال الصَّاغانِيّ: و انْتِصَاب «ذَهباً» على التَّمْيِيز. و مثله قولُهم: عندي راقُودٌ خَلاًّ، و رِطْلٌ سَمْناً و الواو في «و أَنّي» بمعنى «مَعَ» ، أَي ما أُحِبّ اجْتِمَاع هََذَيْنِ، انْتَهَى. و في رواية « دَبْراً من ذَهبٍ» . و في أُخرى: «ما أُحِبُّ أَن يكون دَبْرَى [٥] لي ذَهَباً» و هََكذا فَسَّروا، فهو في الأَوَّل نَكِرة و في الثَّاني [٦] مَعْرفة. و قال الأَزهريّ: لا أَدْرِي أَ عرَبِيّ هو أَم لا؟.
و الدَّبْر : رُقَادُ كُلِّ سَاعَة ، و هو نحْو التَّسبيح، و الدَّبْر
[١] في المطبوعة الكويتية: الظلمة خطأ، و الظلة: السحاب.
[٢] و يروى: و قد وَلَهَتْ.
[٣] في اللسان: و الدبرة: الكُرْدَةُ و في الصحاح و الدبرة و الدبارة: المشارة في المزرعة و هي بالفارسية كُرْدْ.
[٤] اللسان: أُلحقت.
[٥] عن النهاية، و بالأصل «دبر» .
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في الثاني معرفة، لعل المراد بالتعريف التخصيص كما هو ظاهر» و ورد في النهاية: هو بالقصر اسم جبل، .. و في رواية: دبراً من الذهب قال: الدبر: الجبل.. ثم قال:
هو في الأولى معرفة (يعني قوله: دبرى: اسم جبل) .