تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٥ - خور خور
و الحُمْرَة، و في جُلُودِهَا رِقَّة. يقال: ناقَةٌ خَوَّارةٌ ، قالوا:
الحُمْر مِنَ الإِبلِ أَطْهَرُهَا جِلْداً، و الوُرْق أَطْيَبُهَا لَحْماً، و الخُورُ أَغْزَرُها لَبَنَاً. و قد قال بعضُ العرب: الرَّمْكَاءُ بَهْيَاءُ، و الحَمْرَاءُ صَبْرَاءُ، و الخَوَّارَة غَزْرَاءُ. و قد أَوسَعَه شَرْحاً شَيْخُنَا في شَرْحِها المُسَمَّى بتَحْرِير الرِّوَاية في تَقْرِير الكِفايَة.
فراجِعْه.
قُلْتُ: و الَّذِي قالَه ابنُ السِّكِّيت في الإِصلاح: الخُورُ :
الإِبل الحُمْر إِلى الغُبْرة، رَقِيقَاتُ الجُلُود، طِوالُ الأَوْبَارِ، لها شَعرٌ يَنْفُذُ وَبَرَها، هي أَطْولُ من سَائِر الوَبَر، و الخُور أَضْعَفُ من الجَلَدِ، و إِذا كانَت كَذلك فهي غِزَارٌ. و قال أَبُو الهَيْثَم: ناقَةٌ خَوَّارَةٌ : رَقِيقَةُ الجُلْد غَزِيرَةٌ.
و الخَوَرُ ، بالتَّحْرِيك: الضَّعْفُ و الوَهَنُ، كالخُؤُور ، بالضَّمّ، و التَّخْوِيرِ . و قد خارَ الرَّجُلُ يَخُورُ خُؤُوراً ، و خَوِرَ خَوَراً ، و خَوَّرَ : ضعُفَ و انْكَسَر.
و الخَوَّارُ ككَتَّانٍ: الضَّعِيفُ، كالخَائِرِ ، و كلّ مَا ضَعُف فَقَد خارَ . و قال اللَّيْث: الخَوَّار : الضَّعِيف الذِي لا بقَاءَ له على الشِّدَّة. و ١٧- في حَدِيث عُمَرَ : «لن تَخُورَ قُوًى ما دَام صاحِبُها يَنْزِعُ و يَنْزُو» . أَي لن يَضْعُف صاحِبُ قُوَّة يَقْدِر أَن يَنْزِعَ في قَوْسِه و يَثِبَ [١] إِلى دابَّته. و منه ١٧- حَدِيثُ أَبي بَكْر قال لِعُمَر : «أَ جَبَانٌ [٢] في الجاهِليّة و خَوَّارٌ في الإِسلام» . ؛ و الخُوَارُ في كلّ شيْءٍ عَيْبٌ إِلاَّ في هذه الأَشياءِ يأْتي منها البعض في كلام المصنّف، كقوله. و الخَوَّار مِنَ الزِّنَادِ: القَدَّاحُ ، يقال: زِنَادٌ خَوَّارٌ ، أَي قَدَّاحٌ، قاله أَبو الهَيْثَم.. و الخَوَّار من الجِمَالِ: الرَّقِيقُ الحَسَنُ [٣] يقال: بَعِيرٌ خَوَّارٌ أَي رَقِيقٌ حَسَنٌ. ج خَوَّارَاتٌ ، و نَظِيره ما حَكَاه سِيْبَوَيْه من قَوْلهم:
جَمَل سِبَحْل و جِمَالٌ سِبَحْلاَتٌ، أَي أَنه لا يُجْمَع إِلاَّ بالأَلف و التَّاءِ.
قال ابن بَرِّيٍّ: و شَاهِد الخُورِ جَمْع خَوّار قَولُ الطِّرِمَّاحِ:
أَنَا ابنُ حُمَاةِ المَجْد من آلِ مَالِكٍ # إِذا جَعَلَت خُورُ الرّجَالِ تَهِيعُ
قال: و مثله لغَسَّانَ السَّلِيطِيِّ:
قَبَحَ الإِلهُ بَنِي كُلَيْب إِنَّهُمْ # خُورُ القُلوبِ أَخِفَّةُ الأَحْلامِ
و الخَوَّارُ العُذْرِيّ رَجُلٌ نَسَّابَةٌ ، أَي كان عَالِماً بالنَّسَب.
و من المَجَاز: فَرسٌ خَوَّارُ العِنَانِ ، إِذا كان سَهْل المَعْطِف [٤] لَيِّنَه كَثِير الجَرْي ، و خَيلٌ خُورٌ . قال ابنُ مُقْبل:
مُلِحٌّ إِذَا الخُورُ اللَّهامِيمُ هَرْوَلَتْ # تَوَثَّبَ أَوْسَاطَ الخَبَارِ على الفَتْرِ
و الخَوَّارَةُ : الاسْتُ ، لضَعْفِها.
و من المَجاز: الخَوَّارَة : النَّخْلَةُ الغَزِيرَةُ الحَمْلِ. قال الأَنْصَاريّ:
أَدِينُ و مَا دَيْنِي علَيْكُمْ بمَغْرَمٍ # و لكِنْ على الجُرْدِ الجِلادِ القَرَاوِحِ
على كُلِّ خَوَّارٍ كأَنَّ جُذُوعَه # طُلِينَ بقَارٍ أَو بحَمْأَةِ مائِحِ
و من المَجَاز: اسْتَخَارَه فخَارَه ، أَي اسْتَعْطَفَه فعَطَفَه، يقال: هو مِنَ الخُوَارِ و الصَّوْت.
و أَصْلُه أَنَّ الصائِدَ يأْتِي المَوْضِعَ الّذِي يَظُنُّ فيه وَلَدَ الظَّبْيةِ أَو البَقَرَةِ[الوحشية] [٥] فيخُور خُوَارَ الغَزالِ فتَسْمَع الأُمُّ، فإِن كان لَهَا وَلَدٌ ظَنَّت أَنّ الصَّوتَ صَوتُ وَلَدِهَا، فتَتْبَعُ الصَّوْتَ، فيَعْلَم الصّائِدُ أَنَّ لها وَلَداً فيَطْلُب مَوْضِعَه، فيُقَال اسْتَخارَهَا، أَي خَارَ لِتَخُورَ، ثمّ قيلَ لِكُلّ مَن اسْتَعْطَفَ: استَخارَ . و قال الهُذَلِيّ و هو خَالِد بنُ زُهَيْر:
لعَلَّكَ [٦] إِمّا أُمُّ عَمْرو تَبَدَّلَتْ # سِوَاكَ خَلِيلاً شاتِمِي تَسْتَخِيرُهَا
قال السُّكَّرِيّ شارِحُ الدِّيوان: أَي تَسْتَعْطِفُها بشَتْمِك إِيّاي. و قال الكُمَيْت.
و لَنْ يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيَارِ # لِعَوْلَتِه ذُو الصَّبَا المُعَوِلُ
[١] النهاية: و يثب إلى ظهر دابته.
[٢] الأصل اللسان، و في النهاية: أجبّارٌ.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الحسّ» .
[٤] الأصل و القاموس و اللسان، و في التهذيب: ليّن العِطْفِ.
[٥] زيادة عن التهذيب.
[٦] المخاطب به هو أبو ذؤيب، و هو خال خالد بن زهير و كان غريمه في حب أم عمرو.