تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦ - أمر أمر
أَي كيف يَرْتَئِي رَأْياً و يُشاوِرُ نفسَه و يَعْقِدُ عليه؟ و الائْتِمَارُ : الهَمُّ بالشيْء ، و به فَسَّر القُتَيبيُّ قولَه تعالَى:
إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يَهُمُّون بكَ، و أَنشد:
اعْلَمَنْ أَنْ كلَّ مُؤْتَمِرٍ # مُخْطىءٌ في الرَّأْيِ أَحْيَانَا
قال: يقولُ: مَن رَكِبَ أَمْراً بغيرِ مَشُورةٍ أَخطأَ أَحياناً.
و خَطَّأَ قولَ مَن فَسَّر قولَ النَّمِر بنِ تَوْلَب أَو امْرِىء القَيس:
أَحارُ بنَ عَمْرٍو فُؤَادِي خَمِرْ # و يَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ
أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غيرَ رَشَدٍ عَدَا عليه فأَهْلَكَه، قال: كيف يَعْدُو على المرءِ ما شاوَرَ فيه و المُشَاوَرَةُ بَرَكَةٌ؟: و إِنَّما أَرادَ:
يَعْدُو على المرءِ ما يَهُمُّ به من الشَّرِّ، و قال أَيضاً في قوله تعالَى: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ : أَي هُمُّوا به و اعْتَزِمُوا عليه، قال: و لو كانَ كما قال أَبُو عُبَيْدَةَ في قولِه تعالَى:
إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يَتَشاوَرُونَ عليكَ لقال:
يَتَأَمَّرُونَ بكَ.
قال أَبو منصور: و جائزٌ أَن يقال: ائْتَمَر فلانٌ رَأْيَه، إِذَا شَاوَرَ عقلَه في الصَّوَاب الذي يأْتِيه، و قد يُصِيبُ الذي يَأْتَمِرُ رأْيَهُ مَرّةً و يُخْطِئُ أُخْرَى، قال: فمعنَى قولِه: يَأْتَمِرُونَ بِكَ : أَي يُؤامِرُ بعضُهُم بعضاً فيكَ، أَي في قَتْلِكَ، أَحْسَنُ مِن قَول القُتَيْبِيِّ: إِنّه بمعنى: يَهُمُّون بكَ.
و في اللِّسَان: و المُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ بِرَأْيِه، و قيل: هو الذي يَسْبِقُ إِلى القَوْلِ، و قيل: هو الذي يَهُمُّ بأَمْرٍ يَفْعَلُه [١] ، و منه ١٦- الحديثُ : «لا يَأْتَمِرُ رَشَداً» . أَي لا يَأْتِي برَشَدٍ مِن ذاتِ نفسِه، و يقال لكلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلاً مِن غيرِ مُشَاورةٍ: ائْتَمَرَ ؛ كأَنَّ نفسَه أَمَرتْه بشيْءِ فَائتَمرها ، أَي أَطاعَها.
و يقال: أَنتَ أَعْلَمُ بِتَأْمُورِكَ [٢] ، التَّأْمُورُ : الوِعَاءُ ؛ يريدُ أَنتَ أَعلمُ بما عندكَ.
و قيل: التَّأْمُورُ : النَّفْسُ : لأَنها الأَمّارة ، قال أَبو زَيْدٍ:
يُقَال: لقد عَلِم تَأْمُورُكَ ذََلك، أَي قد عَلِمَتْ نَفْسُك ذََلك، و قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
أُنْبِئْتُ أَنَّ بَنِي سِحَيْمٍ أَوْلَجُوا # أَبْياتَهم تَأْمُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ
قال الأَصمعيُّ: أَي مُهْجةَ نفْسِه، و كانُوا قَتَلُوه.
و قيل: تَأْمُورُ النَّفْسِ: حَيَاتُها. و قيل: العقْلُ، و منه قولُهم: عَرَفْتُه بِتَأْمُورِي .
و التَّأْمُورُ : القَلْبُ نفسُه، تَفْعُول مِن الأَمْر ، و منه قولُهم:
حَرْفٌ في تَأْمُورِكَ خَيْر مِن عَشَرَةٍ في وِعَائِكَ. و قيل:
التَّأْمُورُ : حَبَّتُه و حَياتُه و دَمُه و عُلْقَتُه، و به فَسَّر بعضُهُم قولَ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ: «أَسد في تَأْمُورَتِهِ » ، أَي في شِدَّةِ شجاعَتِه و قَلْبِه.
و رُبَّمَا جُعِلَ خَمْراً، و رُبَّما جُعِلَ صِبْغاً، على التَّشْبِيه.
أَو التَّأْمُورُ الدَّمُ مطلقاً؛ على التَّشْبِيه، قالَه الأَصْمَعِيُّ.
و كذََلك الزَّعْفَرانُ ، على التَّشبِيه، قالَه الأَصمعيُّ.
و التَّأْمُور : الوَلَدُ، و وِعاؤُه.
و التَّأْمُور : وَزِيرُ المَلِكِ ؛ لنفُوذِ أَمْرِه .
و التَّأْمُور : لَعِبُ الجَوَارِي أَو الصِّبيانِ ، عن ثعلب.
و التَّأْمُور : صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ، و نامُوسُه.
و من المجاز: ما في الرَّكِيَّةِ تَأْمُور ، يُعْنَى: شَيْءٌ [٣] من الماء. قال أَبو عُبَيْد: و هو قياس على قولهم: ما بالدّار تَأْمُور ، أَي ما بها أَحَدٌ، و حَكاه الفارسيُّ فيما يُهْمَزْ و لا يُهْمَزُ.
و التَّأْمُورُ : عِرِّيسَةُ الأَسَدِ و خِيسُه، عن ثعلب، و هو التَّأْمُورَةُ أَيضاً: و يقال: احْذَرِ الأَسَد في تَأْمُورِه و مِحْرَابِه و غِيلِه. و سَأَلَ عُمَرُ بنُ مَعْدِيكرَبَ عن سَعْد، فقال: أَسَدٌ في تَأْمُورَتِه، أَي في عَرِينه، و هي في الأَصل الصَّوْمَعَةُ، فاستعارَها للأَسد، و قيل: أَصلُ هََذه الكلمةِ سُرْيَانِيَّة.
و التَّأْمُور : الخَمْرُ نفسُها؛ على التَّشْبِيه بدَمِ القلب.
و التَّأْمُور : الإِبْرِيقُ. قال الأَعْشَى يصفُ خَمَّارة:
و إِذا لها تَامُورَةٌ # مَرْفُوعَةٌ لشَرابِهَا
[١] عن اللسان و بالأصل «يفعل» .
[٢] وردت في اللسان غير مهموزة.
[٣] في اللسان: ما في الركية تامور: يعني الماء.