تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢١ - حير حير
و قد حَارَ و تَحَيَّر ، إِذا اجْتَمَع و دَارَ. قال: و الحاجِرُ نَحْو منه، و جَمعُه حُجْرَانٌ. و قال العَجَّاج:
سَقَاهُ رِيًّا حائِرٌ رَوِيُ
و الحَائِرُ : حَوْضٌ يُسَيَّبُ إِلَيْهِ مَسِيلُ مَاء مِنَ الأَمْطَارِ [١]
يُسَمَّى هََذا الاسْمُ بالمَاءِ.
و قِيلَ الحَائِرُ : المَكَانُ المُطْمَئِنّ يَجْتمِع فيه المَاءُ فيتحَيَّر لا يَخْرُج منه. قال:
صَعْدَة نابِتَة في حَائِر # أَيْنَما الرِّيحُ تُميِّلْهَا تَمِلْ
و قال أَبُو حَنِيفَة: من مُطْمَئِنَّات الأَرض الحائِرُ ، و هو المَكَانُ المُطْمَئِنُّ الوَسَطِ المُرْتَفِعُ الحُرُوفِ. و من ذلك سَمَّوُا البُسْتَانَ بالحَائِر ، كالحَيْر ، بطَرْح الأَلِف، كما عليه أَكْثَرُ النَّاسِ و عَامَّتُهم، كما يقولون لعائِشَة: عَيْشَة يَسْتَحْسِنُون التَّخْفِيفَ[و طرح الألف] [٢] . قيل: هو خَطَأٌ، و أَنكَرَه أَبُو حَنِيفَة أَيضاً، و قال: و لا يقال حَيْر ، إِلاَّ أَنَّ أَبا عُبَيْد قال في تَفْسِير قَوْلِ رُؤْبَة:
حَتَّى إِذا ما هَاج حِيرَانُ الدَّرَقْ
الحِيران جَمْع حَيْر ، لم يَقُلْهَا أَحَدٌ غَيره، و لا قَالَهَا هو إِلاّ في تَفْسِير هََذا البَيْت. قال ابنُ سِيدَه: و لَيْسَ ذلك أَيْضاً في كُلّ نُسْخَة.
ج حُورَانٌ و حِيرَانٌ ، بالضمِّ و الكَسْر.
و الحَائِرُ : الوَدَكُ ، و قد تَقَدّم في حَوَر أَيضاً.
و الحَائِرُ : كَرْبَلاَءُ ، سُمِّيَت بِأَحَدِ هََذِه الأَشْيَاءِ، كالحَيْرَاءِ ، هََكذا في النُّسَخ بالمَدِّ. و الّذي في الصّحاح و غَيْرِه: الحَيْر ، أَي بفَتْح فَسُكُون، بكَرْبلاءَ، أَي سُمِّيَ لكَوْنه حِمًى. و الحَائِرُ : ع، بِهَا ، أَي بكَرْبلاءَ، و هو المَوضِعُ الذِي فيه مَشْهَدُ الإِمامِ الحُسَيْن رَضِيَ اللّه عنه، و قد تقدّم في حور ذلك.
و من المَجَازِ قال ابنُ الأَعرابِيّ: لا آتِيه حَيْرِيَّ الدَّهْرِ ، بفتح الحَاءِ مُشَدَّدَةَ الآخِرِ. و ١٧- رَوَى شَمِرٌ بإِسناده عنالرَّبِيعِ بنِ قُرَيْع قال: «سَمِعتُ ابنَ عُمَر يقول : لم يُعْطَ الرجلُ شَيئاً أَفْضَلَ من الطَّرْق، الرَّجلُ يُطْرِقُ على الفَحْل أَو على الفَرَس فيَذْهَبُ حَيْرِيَّ الدَّهْرِ. فقال له رجلٌ: ما حَيْرِيُّ الدَّهْرِ؟قال: لا يُحْسَبُ» . هََكذا رَواه بفَتْح الحاءِ و تَشْدِيد الْيَاءِ الثَّانِيَة و فَتْحِهَا، و تُكْسَرُ الحَاءُ أَيضاً، كما في رواية أُخْرَى و هي في الصّحاح، و نقلَه ابنُ شُمَيْل عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و ذَكَرَه سِيبَوَيْه و الأَخْفَشُ، قال ابنُ الأَثِير:
و يُرْوَى: حَيْرِي دَهْرٍ ، بفتح الحَاءِ سَاكِنَةَ الآخِرِ ، و نقلَه الأَخفَشُ. قال ابنُ جِنّي في حِيرِي دَهْرٍ، بالسُّكُون: عندي شيْءٌ لم يَذْكُره أَحَدٌ، و هو أَنَّ أَصْلَه حِيرِيّ دَهْرٍ، و معناه مُدَّةَ الدَّهْر، فكأَنَّه مُدَّةُ تَحَيُّرِ الدَّهْرِ و بقَائِه، فلما حُذِفت إِحْدَى اليائَين بَقِيَت الياءُ ساكِنَةً كَمَا كَانَت، يَعْنِي: حُذِفَتْ المُدْغَمُ فيها و أُبْقِيَت [٣] الأخرى. فَعُذْر الأَول تَطَرُّفُ ما حُذِفَ، و عُذْرُ الثَّاني سكُونُه. و تُنْصَبُ مُخَفَّفَةً ، من حَيْرِيّ ، كما قال الفَرَزْدَق:
تَأَمَّلْتُ نَسْراً و السِّماكَيْنِ أَيُّهُمَا # عَلَيَّ من الغَيْثِ استَهَلَّت مواطِرُهْ
و هََذا التَّخْفِيف ذكره سِيبَوَيْه عن بَعْض.
و نُقل عن ابن شُمَيْل يقال: ذَهَب ذلك حَارِيَّ دَهْر و حاريَّ [٤] الدَّهْرِ. و عن ابن الأَعْرابِيّ: حِيَرَ دَهْر كعِنَب ، فهي ستُّ لُغَات، كُلُّ ذلك أَي مُدَّةَ الدَّهْر و دَوَامه، أَي ما أَقام الدَّهْر. و قال ابْنُ شُمَيْل: أَي أَبَداً، و الكُلُّ من تَحَيُّر الدَّهْرِ و بَقَائِه.
و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و يجوز أَنْ يُرَادَ: ما كَرَّ و رَجَعَ، من حور حَارَ حور يَحُورُ . و قال ابْنُ الأَثِير في تَفْسِير قَوْلِ ابْنِ عُمَر السّابِق: لا يُحْسَب، أَي لا يُعْرَف حِسَابُه لكَثْرَتِه، يريد أَنّ أَجْرَ ذلك دائِمٌ أَبداً لِموْضِع دَوامِ النَّسْلِ.
و قال شَمِرٌ: أَرادَ بقَوْله لا يُحْسَب، أَي لا يُمْكِن أَن يُعْرَف قَدْرُه و حِسَابُه لكثْرتِه و دَوَامِه على وَجْهِ الدَّهْرِ.
و حَيْرَ ما، أَي رُبَّما.
[١] كذا بالأصل و القاموس و اللسان، و في التهذيب: الأمصار.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] العبارة في التكملة: و أُبقيت المُدغَمة، و من قاله بتخفيف الياء، فكأنه حذف الأولى، و أبقى الآخرة.
[٤] في التهذيب و اللسان: و حَيْرِي.