تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٥ - حور حور
و قال بَعْضُهم: الحَوَارِيُّون : صَفْوةُ الأَنْبيَاءِ الَّذين قد خَلَصُوا لهم.
و قال الزَّجّاج: الحَوَارِيُّون : خُلْصَانُ الأَنْبيَاءِ عَلَيْهم السَّلام، و صَفْوَتْهُم. قال: و الدَّليلُ على ذََلك ١٤- قولُ النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم : «الزُّبَيْر ابنُ عَمَّتي و حَواريَّ من أُمَّتي» . أَي خَاصَّتي من أَصْحابي و نَاصري. قال: و أَصْحابُ النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم حَوَارِيُّون . و تأْويلُ الحوَارِيِّين في اللغَة: الَّذين أُخلِصُوا و نِقُّوا من كُلِّ عَيْب، و كذََلك الحُوَّارَى [١] من الدَّقيق سُمِّيَ به لأَنَّه يُنَقَّى من لُبَاب البُرِّ، قال: و تأْويلُه في النَّاس: الَّذي قد رُوجِع في اخْتياره مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى [٢] فوُجِد نَقيّاً من العُيُوب.. قال: و أَصْل التَّحْوير في الُّلغَة. من حار يَحُورُ ، و هو الرُّجُوع. و التَّحْوير : التَّرْجيع. قال: فهََذا تَأْويلُه، و اللّه أَعلَم.
و في المُحْكَم: و قيل لأَصْحاب عيسى علَيْه السَّلامُ:
الحوارِيُّون ، للبَيَاض، لأَنَّهم كانوا قَصَّارِين.
و الحَوَارِيُّ : البَياضُ، و هََذا أَصْل قَوْله صلى اللّه عليه و سلّم في الزُّبَيْر:
« حَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» و هََذا كان بدْأَه، لأَنَّهُم كَانُوا خُلَصاءَ عيسَى عَلَيْه السَّلاَمُ و أَنْصَارَه؛ و إِنَّمَا سُمُّوا حَوَارِيِّين لأَنَّهُم كانُوا يَغْسِلُون الثِّيَابَ، أَي يُحَوِّرُونَهَا ، و هو التَّبْييضُ. و منه قَوْلُهم: امرأَةٌ حَوارِيَّة ، أَي بيْضَاءُ قال: فَلَمَّا كان عِيسَى علَيْه السَّلامُ نصَرَه هََؤُلاَءِ الحواريُّون و كَانوا أَنْصاره دُون النَّاسِ؛ قِيل لِناصِر نَبِيِّه حَوَارِيٌّ إِذا بالَغَ في نُصْرَته، تشْبِيهاً بأُولئََك.
و رَوَى شَمِرٌ أَنَّه [٣] قال: الحَوَارِيُّ : النَّاصِحُ، و أَصلُه الشيْءُ الخالِصُ، و كُلُّ شَيْءٍ خَلَصَ لَوْنُه فهو حَوَارِيٌّ .
و الحُوَّارَى . بضَمِّ الحَاءِ و شَدِّ الواو و فَتْح الرَّاءِ: الدَّقِيقُ الأَبْيَضُ، وَ هُوَ لُبَابُ الدَّقِيق و أَجْودُه و أَخْلَصُه، و هو المَرْخُوف. و الحُوَّارَى : كُلُّ ما حُوِّرَ ، أَي بُيِّضَ من طَعَامٍ ، و قد حُوِّر الدَّقيقُ و حَوَّرْتُه فاحْوَرَّ ، أَي ابْيَضَّ. و عَجينٌ مُحَوَّر هو الذي مُسِحَ وَجْهُه بالمَاءِ حتى صَفَا.
و حَوَّارُونَ [٤] بفَتْح الحَاءِ مُشَدَّدَةَ الوَاو: د ، بالشَّام، قال الرَّاعي:
ظَلَلْنَا بحَوَّارِينَ في مُشْمَخِرَّةٍ # تَمُرُّ سَحابٌ تَحْتَنَا و ثُلُوجُ [٥]
و ضبطه السَّمْعَانيّ بضَمّ ففَتْح من غَيْر تَشْدِيد، و قال: مِنْ بلاَد البَحْرَين. قال: ١- و المَشْهُورُ بهَا زيَادُ حُوَارِينَ، لأَنَّه كان افْتَتَحها، و هو زيَادُ بْنُ عَمْرو بن المُنْذِر بن عَصَرَ [٦] و أَخوهُ خِلاس بن عَمْرو، كان[فقيهاً]مِنْ أَصحابِ عَليّ، رَضي اللّه عنه.
و الحَوْرَاءُ : الكَيَّةُ المُدَوَّرَةُ ، منْ حارَ يَحُور ، إِذَا رَجَع.
و حَوَّرَه : كَوَاه[كَيَّةً] [٧] فأَدَارَهَا؛ و إِنَّمَا سُمِّيَت الكَيَّةُ بالحَوْرَاءِ لأَنَّ مَوْضِعَهَا يَبْيَضّ. و ١٤- في الحَديث : «أَنَّه كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ على عاتِقه حَوْرَاءَ » . و ١٤- في حَدِيثٍ آخَرَ : «أَنَّه لما أُخبِرَ بقَتْل أَبي جَهْل قال: إِنَّ عَهْدِي به و في رُكْبَتَيْه حَوْرَاءُ فانْظُرُوا ذََلك. فَنَظَروا[فرأَوْهُ] [٧] . يَعْنِي أَثَرَ كَيَّة كُوِيَ بها.
و الحَوْرَاءُ : ع قُرْبَ المَدِينَة المُشَرَّفَة، على ساكنها أَفْضَلُ الصّلاة و السَّلام، و هو مَرْفَأُ سُفُنِ مِصْر قَدِيماً، و مَمَرُّ حاجِّها الآن، و قد ذَكَرَها أَصْحَابُ الرِّحَل.
و الحَوْرَاءُ : مَاءٌ لِبَنِي نَبْهَانَ ، مُرُّ الطِّعْم.
٢,١٤- و أَبُو الحَوْرَاءِ : رَبيعَةُ بنُ شَيبانَ السَّعْدِيّ رَاوِي [٨] حَديثِ القُنُوت عن الحَسَن بْن عَليّ، قال : «عَلَّمَني أَبي أَو جَدِّي رَسولُ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أَن أَقولُ في قُنوت الْوتْر: اللَّهُمَّ اهْدِني فِيمَن هَدَيْتَ، و عافني فيمَنْ عافَيْتَ، و تَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيت، و باركْ لي فيما أَعطيْتَ، و قِنِي شَرَّ ما قَضَيْت، إِنَّك تَقْضِي و لا يُقْضَى عَلَيْك، إِنّه لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، تَبارَكْتَ و تَعَالَيْت» .
قلت: و هو حَديث مَحْفُوظ من حَديث أَبي إِسحاقَ السَّبيعيّ، عن بُريدَ بن أَبي مرْيمَ، عن أَبي الحَوْرَاءِ ، حَسَنٌ من رِوايَة حَمْزَةَ بْن حَبيبٍ الزَّيّات، عنه و هو فَرْدٌ.
و المَحَارَةُ : المَكَانُ الَّذِي يَحُور أَو يُحَارُ فِيه.
و المَحَارَةُ : جَوْفُ الأُذُنِ الظَّاهرُ المُتَقَعِّرُ، و هو ما حَوْلَ الصِّمَاخ المُتَّسع، و قيل: مَحَارَةُ الأُذُن: صَدَفَتُهَا، و قيل:
هي ما أَحَاطَ بسمُوم الأُذُنِ من قَعْرِ صَحْنَيْهما.
[١] ضبطت عن التهذيب و اللسان.
[٢] التهذيب: مرة بعد مرة.
[٣] أنه، الهاء تعود على ابن الأعرابي كما في التهذيب.
[٤] في معجم البلدان: «حوارين» بالضم و تشديد الواو. و في اللسان:
حَوّارون مدينة بالشام.
[٥] ديوانه ص ٢٥ و ضبطت فيه «حوارين» بالضم و تشديد الواو.
[٦] عن معجم البلدان، و بالأصل: عصير.
[٧] زيادة عن اللسان، و نبه على الثانية بهامش المطبوعة المصرية.
[٨] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: روى.