تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٢ - حمر حمر
يعْنُونَ الذَّهب و الزَّعفَران ، أَي أَهلكهُنَّ حُبُّ الحَلْى و الطِّيب. و قال الجَوْهَرِيّ: أَهلك الرِّجَالَ الأَحْمَرانِ :
اللَّحْمُ و الخَمْرُ. و قال غَيْرُه: يُقَال للذَّهَب و الزَّعْفَرانِ:
الأَصْفَرانِ. و لِلْمَاءِ و اللَّبنِ: الأَبْيضَانِ، و للتَّمر و الماءِ:
الأَسوَدَانِ. و ١٦- في الحديث : «أُعطِيتُ الكَنْزَينِ الأَحْمَرَ و الأَبْيَضَ» . و الأَحمرُ : الذَّهَبُ. و الأَبيَضُ: الفِضَّة. و الذَّهب كُنُوزُ الرُّوم لأَنَّهَا الغالِبُ على نُقُودِهم. و قيل: أَرادَ العَرَبَ و العجَم جَمَعَهُم اللّه على دِينهِ و مِلَّتهِ.
و الأَحامِرَةُ : قومٌ مِنَ العَجَم نَزَلُوا بالبَصرةِ [١] و تَبَنَّكُوا بالكُوفَة.
و قال اللَّيْثُ: الأَحَامِرَةُ : اللَّحْمُ و الخَمْرُ و الخَلُوقُ. و قال ابن سِيدَه: الأَحْمَرانِ : الذَّهَبُ و الزَّعفَرانُ، فإِذا قُلْت الأَحامِرة فَفِيها الخَلُوقُ. قال الأَعشى:
إِنَّ الأَحامِرَةَ الثَّلاَثَةَ أَهْلَكَتْ # مالِي و كُنْتُ بِهَا قَدِيماً مُولَعَا
الخَمْرَ و اللَّحْمَ السَّمِينَ و أَطَّلِي # بالزَّعْفَرانِ فلَنْ أَزالَ مُبَقَّعَا [٢]
و قال أَبو عُبَيْدة: الأَصفَرانِ: الذَّهَبُ و الزَّعْفَرانُ. و قال ابْنُ الأَعرابِيّ: الأَحْمَرانِ : النَّبِيذُ و اللَّحْم. و أَنْشَدَ:
الأَحْمَرَيْنِ الرَّاحَ و المُحَبَّرَا
قال شَمِر: أَرادَ الخَمْرَ و البُرُودَ.
و في الأَساسِ: و نَحْنُ مِن أَهْل الأَسْوَدَيْن، أَي التَّمْر و المَاءِ لا الأَحْمَرَين ، أَي اللَّحْم و الخَمْر.
و ١٦- في الحَدِيث «لو تَعْلَمُون ما فِي هََذه الأُمّة من المَوْت الأَحْمَر » . يعني القَتْل ، و ذََلكَ لما يَحْدُث عن القَتْل مِنَ الدَّم، أَو هُوَ الموتُ الشَّديدُ ، و هو مَجَازٌ، كنَوْا به عنه كأَنَّه يُلْقَى منه ما يُلْقَى مِنَ الحَرْب. قال أَبو زُبَيْد الطّائيّ يَصفُ الأَسَد:
إِذا عَلَّقَت قِرْناً خَطاطِيفُ كَفِّه # رَأَى المَوْتَ رَأْيَ العَيْن أَسْودَ أَحْمَرَا [٣]
و قال أَبو عُبَيْد في مَعْنَى قَوْلهم: هو المَوْتُ الأَحْمَرُ ، يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرّجل من الهَوْل فيَرى الدُّنْيَا في عَيْنيه حَمْراءَ و سَوْداءَ. و أَنْشَد بَيْتَ أَبي زُبَيْد. قال الأَصمَعِيّ: يَجُوزُ أَن يكونَ من قَوْل العَرَب: وَطْأَةٌ حَمْرَاءُ ، إِذا كانَت طَرِيَّة لم تَدْرُس، فمعنَى قَوْلهمْ: المَوْتُ الأَحْمَر : الجَديد الطَّريّ.
قال الأَزهَريّ: و يُرْوَى عن عَبْد اللّه بن الصّامِت أَنّه قال:
أَسرَعُ الأَرض خَراباً البَصْرةُ، قيل: و ما يُخَرِّبُها؟قال: القَتْل الأَحمَرُ ، و الجُوعُ الأَغبَرُ.
و قَوْلُهُم : و هو مِنْ حَدِيث عبد الملك «أَراك أَحمرَ قَرِفاً» .
قال: الحُسْن أَحْمَرُ ، أَي الحسْن في الحُمْرة . و قال ابن الأَثير أَي شَاقٌّ، أَي مَنْ أَحَبَّ الحُسْنَ احْتَملَ المَشَقَّة. و قال ابنُ سيده: أَي أَنَّه يَلْقى العَاشِقُ منه ما يَلْقَى صاحِبُ الحَرْب مِنَ الحَرْب. و روَى الأَزهريُّ عن ابْن الأَعرابيّ في قَوْلهم:
الحُسْن أَحمرُ ، يُريدُون: إِن تَكَلَّفْت الحُسْن [٤] و الجَمَالَ فاصْبر فيه على الأَذَى و المَشَقَّة. و قال ابنُ الأَعْرَابيّ أَيضاً:
يقال ذََلك للرَّجُل يَمِيل إِلى هَواه وَ يَخْتَصُّ بمَنْ يُحِبّ، كما يُقَالُ: الهَوَى غَالِبٌ، و كما يقال: إِنَّ الهَوَى يَمِيل بِاسْتِ الرَّاكب، إِذا آثَرَ مَنْ يَهْواه على غَيْره.
و الحَمْرَاءُ : العَجَمُ ، لبَيَاضهم، و لأَنَّ الشُّقْرةَ أَغلَبُ الأَلوانِ عَلَيْهم. و كانَت العربُ تقول للعَجَم الّذين يَكُونُ البياضُ غالباً على أَلوانهم، مِثْلِ الرُّومِ و الفُرسِ و مَن صاقَبَهم: إِنَّهُم الحَمْراءُ . و منْ ذََلك ١- حَديث عَليّ رَضيَ اللّهُ عَنْه حينَ قَالَ له سَرَاةٌ من أَصْحَابه العَربِ: «غَلَبَتْنَا عَلَيك هََذه الحَمْراءُ [٥] . فقال: ليَضْرِبَنَّكُمْ [٦] على الدِّين عَوْداً كما ضَرَبْتُمُوهم عليه بَدْأً» . أَراد بالحَمْراءِ الفُرْسَ و الرُّومَ. و العَرَبُ إِذا قَالُوا: فُلاَنٌ أَبيضُ و فُلانَةُ بيضاءُ فمَعْنَاه الكَرَمُ في
[١] على هامش القاموس: قوله نزلوا بالبصرة، الأَوْلى كما في الصحاح:
بالكوفة، و أما الذين نزلوا بالبصرة فيقال لهم: الأساورة و اشتهروا هناك ببني الأحرار كما في الأَغاني و الذين نزلوا بالشام يقال لهم الخضارمة كما في خضرم من الصحاح، كذا بخط نصر رحمه اللّه.
[٢] في اللسان: «مولّعا» و التوليع: البلق و هو سواد و بياض. و في الأساس:
مردّعا.
[٣] كذا بالأصل و اللسان، و قول أَبي عبيد كما نقله الأزهري في التهذيب:
قال: فكأن، أراد بقوله: احمر البأس أي صار في الشدة و الهول مثل ذلك.
[٤] بالأصل و اللسان، و في التهذيب: التحسُّن.
[٥] في التهذيب: الحُمرة.
[٦] في اللسان: لنضربنكم.