تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٩ - حفر حفر
اليَرْبُوعُ ذََلِك قيل لِمَنْ يَطْلُبه دَعْه فقد حافَرَ ، فلا يَقْدِر عليه أَحدٌ. و يقال: إِنَّه إِذا حَافَرَ و أَبَى أَن يَحْفِرَ التُّراب و لاَ يَنْبُثَه و لا يُدْرَى [١] وَجْهُ جُحْرِه يقال: قد حثى [٢] ، فترَى الجُحْرَ مَمْلُوءاً تُراباً مُسْتَوِياً مع ما سِوَاهُ إِذا حثَى و يُسَمَّى ذََلك الحاثِياءَ. يقال: ما أَشَدَّ اشتِباهَ حاثِيائِه.
و قال ابنُ شُمَيْل: رَجُلٌ مُحافِرٌ : لَيْسَ لَه شَيْءٌ. و أَنْشد:
مُحَافِرُ العَيْشِ أَتَى جِوَارِي # لَيْسَ لَه مِمَّا أَفاءَ الشَّارِي
غَيْرُ مُدىً و بُرْمَةٍ أَعْشَارِ
و في الأَساس: و حَفَر عن [٣] الضَّبّ و اليَرْبُوع لِيَسْتَخْرِجَه.
و يُتَّسَعُ فيه فيقال: حَفَرتُ الضّبَّ و احتفَرْتُه . و حَافَرَ اليَرْبُوعُ:
أَمعَنَ في حَرِهِ. و فلانٌ أَرْوغُ من يَرْبُوعٍ مُحَافِرٍ . و هو نَصّ مكْشُوفٌ، و بُرْهَانٌ جَلِيٌّ ينادِي على صِحّة ما ذَكَرتُ في:
يُخََادِعُونَ اَللََّهَ* ، و: حََاشَ لِلََّهِ* ، انتهى.
و في اللسان: و كانت سُورَةُ براءَة تُسَمَّى الحَافِرَةَ ؛ و ذََلك أَنَّهَا حَفَرَت عن قُلُوب المُنَافِقِين، و ذََلك أَنه لمّا فُرِضَ القِتَالُ تَبَيَّن المُنَافِقُ مِن غَيْره، و مَنْ يُوالِي المُؤْمِنِين مِمَّن يُوالِي أَعداءَهم.
و قرأْتُ في الحَمَاسَة:
و مُسْتَعْجِل بالحَرْبِ و السِّلْمُ حَظُّه # فلمّا استُثِيرَتْ كَلَّ عَنْهَا مَحَافِرُهْ [٤]
قال في الهامش: جمْع محفر ، و المراد به هنا السِّلاحُ.
و الحافِرَةُ : الأَرْضُ المَحْفُورَةُ . و يَقُولُونَ للقَدَمِ حافِراً إِذا أَرادوا تَقْبِيحها، على الاستِعَارَةِ. قال جُبَيْهَاءُ الأَسَدِيّ يَصِف ضَيْفاً طارِقاً أَسْرَعَ إِلَيْه:
فأَبْصَرَ نَارِي و هي شَقْرَاءُ أُوقِدَتْ # بلَيْلٍ فلاحَتْ للعُيُونِ النّواظِرِ
فما رَقَدَ الوِلْدَانُ حتّى رأَيْتُه # على البَكْرِ يَمْرِيه بساقٍ و حافِرِ
و معنى يَمْرِيه: يَسْتَخْرِج ما عِنْدَه مِن الجَرْيِ.
و الحَفْر ، بفتح فسكون: اسمُ المَكَان الَّذِي حُفِرَ كخَنْدَقٍ أَو بِئر.
و عن ابنِ الأَعرابيّ: أَحفَرَ الرّجلُ، إِذا رَعَى إِبلَه الحِفْرَى . قال الأَزهرِيُّ: و هو من أَرْدَإِ المَرْعَى [٥] .
قال: و أَحْفَرَ ، إِذا عَمِلَ بالحِفْرَاة ، و هي المِعْزَقَة.
و قال: و حَفِرَ كفَرِحَ، إِذا فَسَدَ.
و حُفْرَة و حُفَيْرَة : موضِعان، و كذََلك الأَحفَارُ و أَحْفَارٌ . قال الفَرَزْدَقُ:
فيَا لَيتَ دارِي بالمَدِينةِ أَصْبَحَتْ # بأَحْفَارِ فَلْجِ أَو بِسِيفِ الكَوَاظِم
و قال ابنُ جِنِّي: أَراد الحَفَر و كَاظِمةَ، فجَمعَهُمَا ضَرُورَةً.
و يقال: هََذا البَلَدُ مَمَرُّ العَسَاكِرِ و مَدَقُّ الحَوَافِرِ . و فُلانٌ يَمْلِكُ الخُفَّ و الحافِرَ . و من المجاز: وَطِئَهُ كُلُّ خُفٍّ و حَافِرٍ .
و رَجَع إِلى حَافِرَتهِ : شاخَ و هَرِمَ [٦] .
و حَفَرَ الفَصيلُ أُمَّه حَفْراً ، و هو استِلالُه طِرْقَها [٧] حتى يَسْتَرْخِي لحمُها[بامتصاصه إِيّاهَا] [٨] .
و تَحَفَّر السَّيْلُ: اتَّخذَ حُفَراً في الأَرْضِ.
و ابنُ أَبِي الحَوافِر : طبِيبٌ مَشْهُورٌ.
و الحفَّارة : قَرْيَة من أَعمال الجِيزة: و الحَافِرَةُ : قَرْيَة بالصَّعِيد الأَدْنَى. و حَفَرُ السِّيدانِ عند كاظمةَ. و حَفَرُ الرِّباب: مَوْضع.
و حُفَارٌ ، كغُرَابٍ: مَوضِعٌ باليمن.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لا يدري كذا بخطه بالدال المهملة و الذي في اللسان: يذرى بالذال المعجمة و ليحرر» و في التهذيب فكالأصل بالدال.
[٢] في المطبوعة الكويتية: حشى تحريف، و في التهذيب «حثا» .
[٣] عن الأساس و بالأصل «على» .
[٤] عن شرح الحماسة للتبريزي ٤/٤٠ و البيت غير منسوب، و بالأصل «محافر» . يقال استعجل الشيء إذا طلب عجلته و لم يصبر إلى وقته.
[٥] في التهذيب: المراعي.
[٦] عبارة الأساس: و رجع إلى حافرته أي إلى حالته الأولى. و رجع فلان على حافرته إذا شاخ و هرم.
[٧] عن الأساس و بالأصل «طرفيها» .
[٨] زيادة عن الأساس.