تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٦ - حفر حفر
أَفصحُ، لأَنه به صَدَّر، و ثَنَّى بالتَّحْرِيك، فدَلَّ على أَنّه فَصِيحٌ و مع ذلك تَعقَّبوه. قال اللّبلِيُّ في شَرْحهِ، كان يَنْبغِي لِثَعْلب أَن لا يَذكُر المُحَرَّك مع ساكن الفاءِ؛ لأَنّ هََذا مما فيه لُغَتَان، إِحداهُما فَصِيحَة و الأُخْرَى لَيْسَتْ بِفَصِيحَة، و كان يَجِب عليه أَن يَذْكُرَ الفَصِيحَة و يَترُكَ الّتِي ليستْ بِفَصِيحَةٍ كما شَرَطَ في أَوّل كِتَابه، انتهى.
و في التهذيب: الحَفْرُ و الحَفَرُ -جَزْمٌ و فَتْحٌ لُغَتَانِ-: و هو ما يَلْزَق بالأَسْنَان مِن ظاهِرٍ و باطِنٍ. تقول: [ حَفِرَتْ أَسنانه حَفَراً ، و لغةٌ أخرى] [١] حَفَرَتْ أَسنانُه تَحْفِر حَفْراً . و يقال:
في أَسنانِه حَفَرٌ ، بالتَّحْرِيك، و هو لُغَةُ بَنِي أَسَد. و سُئل شَمِرُ عن الحَفَرِ [٢] في الأَسنان، فقال: هو أَن يَحْفِر القَلَحُ أُصولَ الأَسْنَانِ بين اللِّثَةِ و أَصْلِ السِّنِ من ظاهِرٍ و باطِنٍ يُلِحُّ على العَظْم حتّى يَنْقشِر العَظْم إِن لم يُدْرَك سَرِيعاً. و يقال: أَخَذ فَمه حَفَرٌ و حَفْرٌ . و يُقَال: أَصْبَحَ فَمُ فلانٍ مَحْفُوراً ، و قد حُفِرَ فُوه. و حَفَر يَحْفِر حَفْراً و حَفِر حَفَراً فِيهِما.
و نقل شيخُنا عن ابن دُرُسْتَوَيه في شَرْح الفَصِيح: الحَفْر ، بسكون الفاءِ مَصْدرُ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ، و هو حَفَرَه يَحْفِره حَفْراً ، فكأَنَّ الذِي حَفَر أَسنانَه إِنّمَا هو كِبَرُ السِّنّ أَو دَوَامُ القَلَح أَو آفةٌ لَحِقَتْهَا. قال: و أَما الحَفَر ، بفتح الفاءِ، فمَصدُر قولِهِم:
حَفِرَت سِنُّةُ تَحْفَر حَفَراً ، و هََذا الفِعْلُ ليس مُتَعَدِّياً و الأَوّل مُتَعَدٍّ. و حكَى صاحِبُ الواعي أَنّه يُقَال في مَصْدر حَفِرَت ، بالكَسْر، حَفْراً و حَفَراً ، بالإِسكانِ و التَّحْرِيك. قال: و الحَفْرُ :
بثْرَةٌ تَخْرُج في لِثَةِ الصَّبِيِّ فيقال: صَبِيٌّ مَحْفُورٌ ، إِذا أَصابه ذلِك.
و أَحْفَر الصَّبِيُّ سَقَطَت لَه الثَّنِيَّتَانِ العُلْيَيَانِ و السُّفْلَيَانِ للإِثْنَاءِ و الإِرْبَاع ، و إِذا سَقَطت رَوَاضِعُه قيل: حَفَرَت ، كما تَقدَّم. و مِن المَجَازِ. أَحْفَرَ المُهْرُ: سَقَطَت -و في بَعْضِ النُّسخِ الجَيِّدة المُصَحَّحَة بعد قوله: و السُّفْليانِ: و المُهْرُ للإِثناءِ، و الإِرباعِ، و في بعض الأُصول زِيادَة و القُرُوح سقطت- ثَنَايَاهُ و رَبَاعِيَاتُهُ. و قال أَبو عُبَيْدَةَ في كِتَاب الخَيل: يقال: أَحْفَر المُهْرُ إِحفاراً فهو مُحْفِر ، قال: و إِحْفَارُه : أَن تتحرَّك الثَّنِيَّتَانِالسُّفْلَيانِ و العُلْيَيان من رَوَاضِعه، فإِذا تَحرَّكْن قَالُوا: قد أَحفَرَت ثَنَايَا رَوَاضِعِه فسَقَطْن. قال: و أَوَّلُ ما يَحْفِر [٣] فيما بَيْن ثَلاثِينَ شَهْراً أَدْنَى ذلك إِلى ثَلاثَةِ أَعْوَامٍ ثمّ يَسْقُطْن فيَقَع عَلَيها اسْمُ الإِبداءِ، ثُمّ تُبْدِي [٤] فتَخرُج له ثَنِيَّتانِ سُفْليَانِ و ثَنِيَّتان عُلْيَيان مكانَ ثَنايَاه الرّوَاضِعِ التي سَقَطْن بعد ثلاثَةِ أَعْوَامٍ، فهو مُبْدٍ [٥] . قال: ثمّ يُثْنِي، فلا يزال ثَنِيًّا حتَّى يُحْفِر إِحْفَاراً ، و إِحْفارُه : أَن تَتَحَرَّك [٦] له الرَّباعِيَتَانِ السُّفْلَيانِ و الرّباعِيتَان العُلْيَيَان من رَوَاضِعِه. و إِذا تَحَرَّكْن قِيلَ: قد أَحْفَرَت رَبَاعِيَاتُ رَوَاضِعِه، فيَسْقُطْن أَولَ [٧] ما يُحْفِرنْ في اسْتِيفائِه أَرْبَعَةَ أَعْوَام، ثم يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الإِبْدَاءِ، ثم لا يَزالُ رَبَاعِياً حتّى يُحفِرَ لِلْقُرُوح، و هو أَنْ يَتَحَرَّك قارِحَاهُ، و ذلك إِذا استَوْفَى خَمْسَةَ أَعْوَام، ثمّ يَقَع عليه اسمُ الإِبداءِ، على ما وَصَفْنَاه، ثم هو قارِحٌ.
و في الأَساس: و حَفَرَتْ رَوَاضِعُ المُهْرِ: تَحَرَّكَت للسقوط، لأَنَّهَا إِذا سَقَطت بَقِيَتْ منابِتُهَا حَفْراً ، فَكَأَنَّهَا إِذا نَغَضَتْ أَخَذَتْ في الحَفْرِ . و أَحْفَر المُهْرُ: حَفَرَت رَوَاضِعُه.
و أَحْفرَ فُلاناً بِئْراً: أَعَانَهُ علَى حَفْرِها .
و الحَفِير : القَبْرُ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُول، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ كالحُفْرَةِ [٨] و الحَفِيرَةِ ، كما في الأَساسِ.
و الحَافِرُ : وَاحِدُ حَوَافِرِ الدَّابَّةِ : الخَيْلِ و البِغَالِ و الحَمِيرِ، اسمٌ كالكاهِلِ و الغَارِب. قال الشاعر في جمع الحَافِر :
أَوْلَى فأَوْلَى يا امْرَأَ القَيْسِ بَعْدَ مَا # خَصَفْنَ بآثارِ المَطيِّ الحَوَافِرَا
أَراد خَصَفْن بالحَوافِرِ آثارَ المَطِيّ، يَعْنِي آثارَ أَخْفافِه.
و من المَجاز قَوْلُهم: الْتَقَوْا فاقْتَتَلُوا عِنْدَ الحَافِرَة ، أَي عند أَوَّل المُلْتَقَى. [٩] .
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] ضبطت عن اللسان، و ضبطت في التهذيب بسكون الفاء.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يُحفِرنَ.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يُبدىء.
[٥] في التهذيب: مبدىء.
[٦] في التهذيب: أن تُحرَّك.
[٧] التهذيب: و أول.
[٨] عن الأساس و بالأصل «كالحفر» .
[٩] في التهذيب: عند أول كلمة و عند أول ما التقوا.