تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٩ - حرر حرر
الحَرَرُ -محرَّكةً-أَنْ يَيْبَسَ كَبِدُ الإِنسانِ، مِن عَطَشٍ و حُزْنٍ.
و الحَرُّ : حُرْقَةُ القَلبِ، مِن الوَجَع و الغيْظِ و المَشَقَّةِ.
و أَحَرَّها اللّه.
و العربُ تقول في دُعائها على الإِنسان: ما لَه أَحَرَّ اللّه صَدْرَه؛ أَي أَعْطَشَه، و قيل: معناه. أَعْطَشَ اللّه هامتَه.
و يقال: إِنِّي أَجِدُ [١] لهََذا الطَّعَامِ حَرْوَةَ فِي فَمِي، أَي حَرارةً و لَذْعاً، و الحَرَارَةُ : حُرْقَةٌ في الفَمِ مِن طعْم الشيْءِ، و في القَلْب مِن التَّوَجُّع، مِن ذََلك قولُهم: وَجَدَ حَرارَةَ السَّيْفِ، و الضَّرْبِ، و المَوْتِ، و الفِرَاقِ، و غيرِ ذََلك، نَقَلَه ابن دُرُسْتَوَيْهِ، و هو من الكِنَايَاتِ، و الأَعْرَفُ الحَرْوَةُ، و سيأْتي في المعتلّ.
و قال ابن شُمَيْلٍ: الفُلْفُلُ له حَرارةٌ و حَرَاوَةٌ، بالراءِ و الواو.
و الحَرَّةُ : حَرَارةٌ في الحَلْق، فإِن زادتْ فهي الحَرْوَةُ، ثم الثَّحْثَحَةُ، ثم الجَأْزُ، ثم الشَّرَقُ، ثم الفُؤُقُ، ثم الحَرَضُ، ثمَّ العَسْفُ، و هو عند خُرُوجِ الرُّوحِ.
و اسْتَحْرَرْتُ فُلانةَ فحْرَّتْ لِي؛ أَي طَلَبْتُ منها حَرِيرَةً فعَمِلَتْها.
و ١٧- في حديث أَبي بَكْرٍ : «أَ فمنكم عَوْفٌ الذي يُقال فيه:
لا حُرَّ بوادِي عَوْف؟قال: لا» . هو عَوْفُ بنُ مُحَلِّمِ بنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانيُّ، كان يقال له ذََلك لِشَرَفِه و عِزِّه، و أَنّ مَن حَلَّ بوادِيه مِن النّاس كان [٢] له كالعَبِيدِ و الخَوَلِ.
و المُحَرَّرُ ، كمُعَظَّمٍ: المَوْلَى، و منه ١٧- حديثُ ابنِ عُمَرَ ، أَنه قال لمُعَاوِيَةَ رضيَ اللّه عنهم: «حاجَتي عَطَاءُ المُحَرَّرِينَ » . ؛ أَي المَوالِي، أَي لأَنهم قومٌ لا دِيوانَ لهم؛ تَأَلُّفاً لهم على الإِسلام.
و تَحْرِيرُ الوَلَدِ أَن يُفْرِدَه لطاعةِ اللّه عَزَّ و جَلَّ، و خِدْمةِ المَسْجِدِ. و قولُه تعالَى حكايةً عن السَّيِّدة مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ:
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [٣] قال الزَّجّاج: أَي خادِماً يَخْدُم في مُتَعَبَّداتِكَ، و المُحَرَّرُ : النَّذِيرُ. و المُحَرَّرُ : النَّذِيرَةُ. و حَرَّرَه : جَعَلَه نَذِيرَةً في خِدْمةِ الكَنِيسَةِ ما عاشَ لا يَسَعُهُ تَرْكُها في دِينه.
و من المَجاز: أَحرارُ البُقُولِ: ما أُكلَ غَيرَ مَطْبُوخٍ، واحِدُهَا حُرٌّ ، و قيل: و هو ما خَشُنَ منها، و هي ثلاثةٌ:
النَّفَلُ، و الحُرْثُبُ، و القَفْعاءُ. و قال أَبو الهَيْثَم: أَحرارُ البُقُولِ: ما رَقَّ منها و رَطُبَ، و ذُكورُها: ما غَلُظَ منها و خَشُنَ.
و قيل: الحُرُّ : نباتٌ مِن نَجِيلِ السِّباخِ.
و الحُرَّةُ : البابُونَجُ.
و الحُرَّةُ : الوَجْنَةُ.
و الحُرَّتانِ : الأُذُنانِ، و منه قولُهم: حَفِظَ اللّه كَرِيمَتَيْكَ و حُرَّتَيْكَ، و هو مَجازٌ.
و حَرَّ الأَرْضَ يَحَرُّهَا حَرًّا : سَوّاهَا.
و المِحَر شَبَحَةٌ فيها أَسْنانٌ، و في طَرْفِها نَقْرَانِ، يكونُ فيهما حَبْلاَنِ و في أَعْلَى الشَّبَحَةِ نَقْرَانِ، فيهما عُودٌ مَعْطُوفٌ، و في وَسَطِها عُودٌ يُقْبَضُ عليه. ثم يُوثقُ بالثَّوْرَيْنِ، فتُغْرَزُ الأَسْنَانُ في الأَرضِ، حتى تَحمِلَ ما أُثِير من التُّراب، إِلى أَن يأْتيا به إِلى المكانِ المُنْخَفِضِ.
و الحُرّانِ ، بالضمِّ: نَجْمَانِ عن يَمِينِ النّاظِر إِلى الفَرْقَدَينِ، إِذا انْتَصَبَ الفَرْقدان اعْتَرَضَا، فإِذا اعْتَرَضَ الفَرْقدانِ انْتَصَبَا.
قال الأَزهريُّ: و رأَيتُ بالدَّهْنَاءِ رَمْلَةً وَعْثَةً، و يقال لها:
رَمْلَةُ حَرُورَاءَ ، و هي غَيْرُ القَرْيَةِ التي نُسِبَ إِليها الحَرُورِيُّون ؛ فإِنَّها بظاهِرِ الكُوفَةِ.
و الحُرّانُ [٤] : مَوضعٌ، قال الشاعر:
فساقانُ فالحُرّانُ فالصِّنْعُ فالرَّجَا # فجَنْبَا حِمًى فالخَانِقانُ فحَبْحَبُ
و حُرَّيَاتُ [٥] : مَوضعٌ، قال مُلَيْحٌ:
فراقَبْتُه حتى تَيَامَنَ و احْتَوَتْ # مَطَافِيلَ منه حُرَّيَاتُ فَأَغْرُبُ
[١] اللسان: إني لأجد.
[٢] اللسان: «كانوا» و في النهاية فكالأصل.
[٣] سورة آل عمران الآية ٣٥.
[٤] قيدها ياقوت بالضم، تثنية الحرّ، واديان بنجد و واديان بالجزيرة أو على أرض الشام.
[٥] قيدها ياقوت بالضم و تشديد الراء و ياء خفيفة.