تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦ - أصر أصر
عبد اللّه الصِّنْهاجِيّ الحافظُ النحويُ المعروفُ بابن الأَشِيرِيّ ، سَمِعَ بالأَنْدَلس أَبا جعفرِ بنِ غَزلُون، و أَبا بكرِ [محمد بن عبد اللّه] [١] بن العَرَبيّ الإِشْبِيليّ، و قَدِمَ دمشقَ و أَقام بها، و سَمِعَ من علمائها، و سكَنَ حَلَبَ مُدَّةً، و تُوفِّيَ باللبوة سنة ٥٦١، و نُقِلَ إِلى بَعْلَبَكَّ فدُفِنَ بها، تَرْجَمَه ابنُ عساكِرَ في تاريخ دمشقَ، و منه نَقَلْتُ، و زاد ابن بَشْكُوال:
و إِبراهيمُ بنُ جعفر الزهريّ بن الأَشِيريِّ كان حافظاً.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
أَشِرَ النَّخْلُ أَشَراً : كَثُرَ شُرْبُه للماءِ فكَثُرَتْ فِراخُه.
و أَمْنِيَّةٌ أَشْرَاءُ : فَعْلاءُ مِن الأَشَر ، و لا فِعْلَ لها، قال الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:
إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُرُوراً فساقَتْ # هُمْ إِليكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْراءُ
و يُتْبَعُ أَشِرٌ ، فيقال: أَشِرٌ أَفِرٌ، و أَشْرَانُ أَفْرَانُ.
و قولُ الشاعِر:
لقد عَيّلَ الأَيْتَامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ # أَنَاشِرَ لا زالتْ يَمِينُكَ آشِرَهْ [٢]
أَراد مَأْشُورةً ، أَو ذاتَ أَشْر. قال ابنُ بَرِّيّ: و البيتُ لنائِحةِ هَمّامِ بن[مرّة بن] [٢] ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ، [٢] ، و كان قَتَلَه ناشِرَةُ، و هو الذي رَبّاه، قَتَلَه غَدْراً [٣] .
و من المَجَاز: وَصْفُ البَرْقِ بالأَشَر ، إِذا تَردَّدَ[في] [٤]
لمَعانِه، و وَصْفُ النَّبْتِ بِه، إِذا مَضَى في غُلَوائِه.
أصر [أصر]:
الأَصْرُ ، بفَتْحٍ فَسُكُونٍ: الكَسْرُ و العَطْفُ ، يقال: أَصَرَ الشَّيءَ يَأْصِرُه أَصْراً : كَسَرَه و عَطَفَه.
و الأَصْرُ : الحَبْسُ ، يقال: أَصَرَ الشَّيْءَ يَأْصِرُه أَصْراً ، إِذا حَبَسَه و ضَيَّقَ عليه، و قال الكِسَائِيُّ: أَصَرَنِي الشَّيءُ يَأْصِرُنِي ، أَي حَبَسِني، و أَصَرْتُ الرَّجلَ على ذلك الأَمرِ، أَي حَبَستُه. و عن ابن الأَعرابيّ: أَصَرْتُه عن حاجتِه و عَمَّا أَردتُه، أَي حَبَستُه.
و الأَصْرُ : أَنْ تَجعلَ للبيتِ إِصاراً ، ككتابٍ، عن الزَّجّاج، أَي وَتِداً للطُّنُبِ.
و فِعْلُ الكلِّ كضَرَبَ.
و الإِصْرُ بالكَسْر: العَهْدُ ، و في التنزيل العزيز:
وَ أَخَذْتُمْ عَلىََ ذََلِكُمْ إِصْرِي [٥] قال ابن شُمَيل: الإِصْرُ :
العَهْدُ الثَّقيلُ، و ما كان عن يَمينٍ و عَهْدٍ فهو إِصْرٌ .
و قال الفَرّاءُ، الإِصْرُ هاهنا إِثْم العَقْدِ و العَهْدِ إِذا ضَيَّعُوه، كما شَدَّد على بني إِسرائيلَ.
و رُوِيَ عن ابن عَبّاس: وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً [٦] قال:
عَهْداً لا نَفِي به و تُعَذِّبنا بتَرْكِه و نَقْضِه، و قوله: وَ أَخَذْتُمْ عَلىََ ذََلِكُمْ إِصْرِي قال: مِثاقِي و عَهْدي.
قال أَبو إِسحاق: كلُّ عَقْدٍ مِن قَرَابَةٍ أَو عَهْدٍ فهو إِصْرٌ .
و الإِصر : الذَّنْبُ. قال أَبو منصورٍ في قوله تعالَى: وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا. و قال شَمِرٌ في الإِصْرِ : إِثْمُ العَقْدِ إِذا ضَيَّعه، و سُمِّيَ الذَّنْبُ إِصْراً لِثقَلِهِ.
و الإِصْرُ : الثِّقَلُ ، سُمِّيَ به لأَنّه يَأْصِرُ صاحبَه، أَي يَحْبِسُه من الحَرَاك. و قولُه تعالَى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ [٧] قال أَبو منصور: أَي ما عُقِدَ مِن عَقْدٍ ثَقِيل عليهم، مثل قَتْلِهم أَنفسَهم، و ما أَشبَه ذلك، من قَرْضِ الجِلْدِ، إِذا أَصابَتْه النَّجَاسةُ، و قال الزَّجّاج في قوله تعالَى:
وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً : أَيْ أَمْراً يَثْقُلُ علينا كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا نحو ما أُمِرَ به بنو إِسرائِيلَ مِنْ قَتْل أَنفسِهِم، أَي لا تَمْتَحِنّا بما يَثْقُلُ علينا.
و يُضَمُّ و يُفْتَحُ في الكلِّ.
و الإِصْرُ [٨] : ما عَطَفَكَ على الشَّيْءِ.
و ١٧- في حديث ابنِ عُمَرَ : «مَن حَلَفَ على يَمِينٍ فيها إِصْرٌ
____________
[١] زيادة عن اللباب.
[٢] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٣] و الشاعر إنما دعا على ناشرة لا له.
[٤] زيادة عن الأساس. و شاهده في الأساس قول نصيب الأصغر:
إن العروق إذا استسر بها الثرى # أَشِرَ النباتُ بها و طاب المزرعُ.
[٥] سورة آل عمران الآية ٨١.
[٦] سورة البقرة الآية ٢٨٦.
[٧] سورة الأعراف الآية ١٥٧.
[٨] اللسان: و الأصْرُ و الإصْرُ.