تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢١ - جور جور
في استَجَارَ فظاهِرٌ، و أَمّا جارَ فهو مُخَرَّجٌ على الجارِ بمعنى المُسْتَجِير ، كما تقدَّم. و في التَّنْزِيل العزيزِ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلاََمَ اَللََّهِ [١] قال الزَّجّاج: المعنى: إِنْ طَلَبَ منكَ أَحدٌ من أَهل الحربِ أَن تُجِيرَه مِن القَتْل إِلى أَن يَسْمَعَ كَلامَ اللّه فأَمِّنْه و عَرِّفْه ما يَجبُ عليه أَن يَعرفَه من أَمْر اللّه تعالى الذي يتَبَيَّنُ به الإِسلامُ ثم أَبْلِغْه مَأْمنَه؛ لئَلا يُصابَ بسُوءٍ قبلَ انتهائِه إِلى مَأْمَنِه.
و أَجارَه اللّه مِن العَذاب: أَنْقَذَه ، و منه ١٦- الدعاءُ : «اللّهُمَّ أَجِرْنِي مِن عذابِك» .
و أَجارَه : أَعَاذَهُ. قال أَبو الهَيْثَم: و مَن عاذَ باللّه، أَي استجار به أَجارَه اللّه، و مَن أَجارَه اللّه لم يُوصَلْ إِليه، و هو سُبْحَانَهُ و تعالَى يُجِيرُ وَ لاََ يُجََارُ عَلَيْهِ . أَي يُعِيذُ، و قال اللّه تعالى لنَبِيِّه: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اَللََّهِ أَحَدٌ [٢] أَي لن يَمْنَعَنِي، و منه ١٦- حديث الدعاءِ : «كما تُجِيرُ [٣] بين البُحُور» . ؛ أَي يَفْصِلُ بينها، و يمنع أحدَها من الاختلاط بالآخَرِ و البَغْيِ عليه.
و أَجارَ المَتَاعَ: جَعَلَه في الوِعاءِ فمنَعَه من الضَّيَاع.
و أَجارَ الرَّجُلَ إِجارَةً و جَارَةً ، الأَخِيرَةُ عن كُرَاع: خَفَرَه. و ١٦- في الحديث : «و يُجيرُ عليهم أَدْنَاهم» . أَي إِذا أَجارَ واحدٌ من المسلمين، حُرٌّ أَو عَبْدٌ، أَو امرأَةٌ [٤] ، واحداً أَو جماعةً من الكُفّار، و خَفَرَهم و أَمَّنَهم، جازَ ذلك على جميع المسلمين، لا يُنْقَضُ عليه جِوَارُه و أَمانُه.
و ضَرَبَه ف جَوَّره : صَرَعَه ، ككَوَّرَه، فَتَجَوَّرَ ، و قال رجلٌ مِن رَبِيعَةِ الجُوعِ:
فقَلَّما طاردَ حتّى أَغْدَرَا # وَسْطَ الغُبَارِ خَرِباً مُجَوَّرَا
و جَوَّرَه تَجْوِيراً : نَسَبَه إِلى الجَوْر في الحُكم.
و جَوَّرَ البِنَاءَ و الخِبَاءَ و غَيْرَهما: صَرَعَه و قَلَبَهُ. قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:
قَلِيلُ التِمَاسِ الزّادِ إِلاّ لنفْسِه # إِذَا هو أَضْحَى كالعَرِيشِ المُجَوَّرِ
و ضَرَبْتُه ضَرْبَةً تَجَوَّرَ منها، أَي سَقَطَ.
و تَجَوَّرَ الرَّجلُ على فِرَاشِه: اضْطَجَعَ.
و تَجَوَّرَ البِنَاءُ: تَهَدَّمَ ، و الرجلُ: انْصَرَعَ.
و مِن أَمثالهم:
يومٌ بيَوْمِ الحَفَضِ المُجَوَّرِ
الحَفَضُ، بالحاءِ المهملة و الفاءِ و الضاد المعجمة محرَّكَةً، : الخِبَاءُ من الشَّعر، و المُجَوَّر كمُعَظَّمٍ ، و هو مَثَلٌ يُضْرَبُ عند الشَّماتَةِ بالنَّكْبَةِ تُصِيبُ الرَّجلَ ؛ و أَصلُه فيما ذَكَروا كان لرجلٍ عَمٌّ قد كَبِرَ سِنُّه و كان ابنُ أَخِيه لا يزالُ يَدخلُ بيتَ عَمِّه و يَطْرَحُ متاعَه بعضَه على بعضٍ ، و يُقَوِّضُ عليه بناءَه فلما كَبِرَ وَ بَلَغَ مَبْلَغَ الرَّجالِ أَدْرَكَ له بَنُو أَخٍ، فكانوا يَفْعَلُون به مثلَ فِعْلِه بعَمِّه، فقالَ ذلك المَثَل؛ أَيْ هذا بما فَعَلْتُ أَنا بعَمِّي ، مِن باب المُجازاةِ. و قد أَعاد المصنِّف المثلَ في حفض، و سيأْتي الكلامُ عليه إِن شاءَ اللّهُ تعالَى.
*و مّما يستدرك عليك:
و إِنّه لَحَسَنُ الجِيرَةِ ؛ لحالٍ من الجِوَار ، و ضَرْبٍ منه.
و في حديث أُمِّ زَرْع: مِلْءُ كِسَائِها و غَيْظُ جارَتِها » ، الجارةُ : الضَّرَّةُ، مِن المجَاوَرةِ بينهما؛ أَي أَنها تَرَى حُسْنَها فتَغِيظُها بِذلك، و منه ١٦- الحديث : «كنتُ بينَ جارَتَيْنِ لي» . أَي امْرَأَتيْنِ ضَرَّتيْنِ. و ١٤- في حديثُ عُمَرَ لحَفْصَةَ : «لا يَغُرَّكِ [٥] أَن كانتْ جارَتُكِ هي أَوْسَمَ، و أَحَبَّ إِلى رسولِ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم منكِ» .
يَعْنِي عائشة.
و الجائر : العظيمُ مِن الدِّلاءِ، و به فسَّرَ السُّكَّريُّ قَولَ الأَعْلم الهُذلِيِّ يَصفُ رَحِمَ امرأَةٍ هَجاها:
متغضِّفٍ كالجَفْرِ باكَرَه # وِرْدُ الجميعِ بجائِرٍ ضَخْمِ
[١] سورة التوبة الآية ٦.
[٢] سورة الجن الآية ٢٢ و لفظ «إني» سقطت من الأصل.
[٣] عن النهاية و اللسان، و بالأصل «يجير» .
[٤] في النهاية: أو أَمة.
[٥] عن النهاية و اللسان، و بالأصل «لا يغيرك» و نبه إلى رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية.