تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٠ - جزر جزر
و مِن المَجَاز: أَجْزَرَ الشَّيْخُ : حانَ له أَن يَمُوت ؛ و ذََلك إِذا أَسَنَّ و دَنَا فَنَاؤُه، كما يُجْزِرُ النَّخْلُ. و كان فتْيَانٌ يقولون لشَيْخ: أَجْزَرْت يا شيْخُ؛ أَي حان لك أَن تَمُوتَ، فيقول:
أَيْ بَنِيَّ، و تُحْتَضَرُون [١] ، أَي تمُوتُونَ شَباباً، و يُرْوَى:
أَجْزَزْتَ مِن أَجزَّ البُسْرُ، أَي حانَ له أَن يُجَزَّ.
و الجَزّارُ ، كشَدّادٍ، و الجِزِّيرُ ، كسِكِّيت: من يَنْحَرُه ، أَي الجَزُورَ ، و كذََلك الجازِرُ ، كما في الأَساس.
و هي أَي الحِرْفَةُ الجِزَارَةُ ، بالكسر ، على القِياس.
و المَجْزَرُ ، كمقْعَدٍ: مَوْضِعُه ، أَي الجَزْرِ ، و مثلُه في المِصباح، و صَرَّح الجوهريُّ بأَنّه بالكسر، أَي كمَجْلِس، و هو الذي جَزَمَ به الشيخُ ابنُ مالكٍ في مصنّفاته، و قال: إِنه على غير قِياس؛ لأَن مُضارِعَه مضمومٌ، ككَتَب، فالقِيَاسُ في «المفعل» منه الفتحُ مطلقاً [٢] ، و ورُودُه في المَكَان مكسوراً على غيرِ قِياس.
و الجُزَارَةُ من البَعِير، بالضمّ: اليَدانِ و الرِّجْلانِ و العُنُقُ [٣] ؛ لأَنها لا تَدخُل في أَنْصِباءِ المَيْسِر و إِنما هي عُمَالَةُ الجَزّارِ و أُجْرَتُه. قال ابن سِيدَه: و إِذا قالُوا في الفَرَس: ضَخْمُ الجُزَارَةِ ؛ فإِنما يُرِيدُون غِلَظَ يَدَيْه و رِجْلَيْه، و كَثْرَةَ عَصَبِهما، و لا يُرِيدُون رأْسَه؛ لأَن عِظَمَ الرَأْسِ في الخَيْل هُجْنَةٌ، قال الأَعْشَى:
و لا نُقاتِلُ بالعِصِيِّ # و لا نُرَامِي بالحِجارَهْ
إِلاّ عُلالَةَ أَو بُدَا # هَةَ قَارِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ
و الجَزِيرَةُ : أَرضٌ يَنْجَزِرُ عنها المَدُّ. و قال الأَزهريّ:
الجَزِيرَةُ : أَرضٌ في البَحْر يَنْفَرِجُ منها [٤] ماءُ البَحْرِ فَتَبْدُو، و كذََلك الأَرضُ التي لا يَعْلُوهَا السَّيْلُ، و يُحْدِقُ بها، فهي جَزِيرَةٌ . و في الصّحاح: الجَزِيرَةٌ : واحِدَةُ جَزائِرِ البَحْرِ؛ سُمِّيَتْ بذََلك لانقطاعِها عن مُعْظَم الأَرْضِ. و الجَزِيرَةُ : أَرضٌ بالبَصْرَةِ ذاتُ نَخِيلٍ، بينها و بين الأُبُلَّةِ، خُصَّتْ بهََذا الاسمِ.
و جَزِيرَةُ قُورَ [٥] ، بضمّ القاف: مَوضعٌ بعَيْنِه، و هو ما بين دِجْلَةَ و الفُرَاتِ، و بها مُدُنٌ كِبارٌ، و لها تاريخٌ أَلَّفَه الإِمامُ أَبو عَرُوبَة الحَرّانِيُّ، كما نَصَّ عليه ياقوتٌ في المُشْتَرَك.
و النِّسْبَةُ جَزَرِيٌّ كالرَّبَعِيُّ إِلى رَبِيعةَ، و قال أَبو عُبَيْد: و إِذا أُطْلِقَتِ الجَزِيرَةُ و لم تُضَفْ إِلى العَرَبِ فإِنما يُرادُ بها هََذه.
و الجَزِيرَةُ الخَضْراءُ: د، بالأَنْدَلُسِ في مُقَابَلتها إِلى ناحية الغَرْب، و لا يُحِيطُ به ماءٌ ، و انما خُصَّ بهََذا الاسم [٦] .
و النِّسْبَةُ جَزِيرِيٌ ؛ لِرَفْعِ الالتباسِ.
و الجَزِيرَةُ الخَضْراءُ: جَزِيرةٌ عظيمةٌ بأَرْضِ الزَّنْجِ، فيها سُلْطَانَانِ لا يَدِينُ أَحدُهما للآخَر. ذَكَرَه الشَّرِيفُ الإِدْرِيسِيُّ في عجائِب البُلْدان.
و أَهْلُ الأَنْدَلُسِ إِذا أَطْلَقُوا الجَزِيرَةَ [٧] أَرادُوا بها بلادَ مُجَاهِدِ بنِ عبدِ اللّه شَرْقِيَّ الأَنْدَلُسِ. قال شيخنا: و لعلَّه اصطلاحٌ قديمٌ لا يُعْرَفُ في هََذه الأَزمان.
و جَزِيرَةُ الذَّهَب: موضعانِ بأَرض مِصْرَ ، أَحَدُهما بحِذاءِ قَصْرِ الشَّمْع، و الثاني [٨] حِذَاءَ فُوَّة بالمَزاحمتين.
و جَزيرَةُ شُكَرَ [٩] ، كأُخَرَ: د، بالأَنْدَلُس ، قال شيخُنا:
المعروف أَنها جَزيرَةُ شُقَرَ-بالقاف-و إِنما يقولُها بالكاف مَن به لَثْغَةٌ. قلْت: و هي بين شَاطِبَةَ و تَنَسَةَ.
و جزيرَةُ ابنِ عُمَر: د، شَماليَّ المَوْصل يُحِيطُ به دِجْلَةُ مثلَ الهِلال ، و هي كُورَةٌ تُتاخِمُ كُوَرَ الشام و حُدُودَها. و في المُحْكَم: و الجَزيرَةُ بجَنْب الشّام و أُمُّ مَدَائنها المَوْصل.
قلتُ: و منها أَبو الفَضْل محمّدُ بنُ محمّد بن عطان المَوْصَلِيُّ الجَزَريُّ ، و من المُتَأَخِّرين: الحافِظُ المقرِيٌ شمسُ الدين محمّدُ بن محمّدِ بن الجَزَريِّ ، توفِّي سنة ٨٣٥.
[١] كذا بالأصل، و صححها محقق المطبوعة الكويتية: و تختضرون» . يقال للرجل إِذا مات شاباً قد اختضر، بالخاء المعجمة.
[٢] في المطبوعة الكويتية «مطلقاً» تطبيع.
[٣] في الأساس: الأطراف و العنق.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: عنها.
[٥] في معجم البلدان: جزيرة أقور.
[٦] في معجم البلدان: و لعلها سميت بالجزيرة لمعنى آخر.
[٧] قيدها ياقوت في معجم البلدان «الجُزَيْرَة» قال: هذا الاسم إِذا أطلقه أهل الأندلس أرادوا بلاد مجاهد بن عبد اللّه العامري. و هي: جزيرة منورقة و جزيرة ميورقة.
[٨] بالأصل «و الثانية» و بهامش المطبوعة المصرية «قوله: و الثانية، كذا بخطه، و كاف الأولى: و الثاني» .
[٩] قيدها ياقوت بضم الشين المعجمة و سكون الكاف... و يقال جزيرة شُقْر.