تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٢ - جبر جبر
فاخِرَاتٌ ضُلُوعها في ذُرَاها # و أَناضَ العَيْدَانُ و الجَبّارُ
و قال أَبو حنيفةَ: الجَبّارُ : الذي قد ارتُقِيَ فيه و لم يَسقُط كَرْمُه، قال: و هو أَفْتَى النَّخْلِ و أَكرَمُه.
و قد تُضَمُ ، و هََذه عن الصَّاغانيّ [١] .
و الجَبّارُ أَيضاً: المُتَكَبِّرُ الذي لا يَرَى لأَحَدٍ عليه حَقًّا ، يُقَال: هو جَبّارٌ من الجَبَابِرَة ، فهو بَيِّنُ الجِبْرِيَّةِ و الجِبْرِيَاءِ ، مكسورتَيْن غير أَنّ الأُولَى مشدَّدةُ الياءِ التحتيَّة، و الثانيةَ ممدودةٌ و الجِبِرِيَّةِ ، بكَسَرَاتٍ مع تشديدِ التحتيّة، و الجَبَرِيَّةِ محرَّكة، ذَكَره كُرَاع في المجرَّد و الجَبَرُوَّةِ ، بضمِّ الراءِ و تشديدِ الواوِ المفتوحَةِ، و ١٦- قد جاءَ في الحديث : «ثم يكونُ مُلْكٌ وَ جَبَرُوَّةٌ » [٢] . ؛ أَي عُتُوٌّ و قَهْرٌ. و الجَبَرُوتَا ، على مثال رَحَمُوتَا، نقلَه شُرّاحُ الفَصِيح كالتُّدْمِيرِيِّ و غيره، و الجَبَرُوتِ ، الأَربعةُ مُحَرَّكاتٌ ، و هََذا الأَخيرُ من أَشهرِهَا، و ١٦- في الحديث : «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ و المَلَكُوتِ» . قال ابنُ الأَثِير، و الفِهْرِيُّ شارحُ الفَصِيح، و ابنُ مَنْظُورٍ، و غيرُهم: هو فَعَلُوت من الجَبْر و القَهْر و القَسْر، و التاءُ فيه زائدةٌ للإِلحاق بقَبَرُوس، و مثلُه مَلَكُوت من المُلْك، و رَهَبُوت من الرَّهْبَة، و رَغَبُوت من الرَّغْبَة، و رَحَمُوت من الرَّحْمَة، قيل: و لا سادِسَ لها، قال شيخُنا: و فيه نَظَرٌ، و في العِناية:
الجَبْرُوتُ : القَهْرُ و الكِبْرِيَاءُ و العَظَمةُ، و يُقَابِله الرَّأْفَةُ.
و الجَبْرِيَّةِ بسكونِ الموحَّدةِ و تشديدِ التحتيَّةِ و الجَبْرُوَّة ، هو مثل الذي تقدَّم، غير أَن الموحَّدةَ هنا ساكنةٌ، و التَّجْبَار و الجَبَّورَةِ مثلِ الفَرُّوجَةِ، مَفْتُوحات، و الجُبُّورَةِ و الجُبْرُوتِ [٣] ، مضمومتَيْن ، فهؤلاءِ ثلاثةَ عشرَ مصادرَ، ذَكَرها أَئِمَّةُ الغَرِيب، و هي مفرَّقة في الدَّواوين، و مما زِيدَ عليه: جَبُّورٌ ، كتَنَّور، ذَكَره اللِّحْيَانيُّ في النوادر، و كُراع في المجرَّد، و جُبُور ، بالضمّ، ذَكَره اللِّحْيَانيُّ، و جَبَريَّا محرَّكة، ذكره أَبو نصرٍ في الأَلفاظ، و جَبْرَؤت ، كعَنْكَبُوت، ذَكَره التدْمِيرِيُّ شارحُ الفصيحِ، و الجِبْرِيَاءُ ، ككِبْرِيَاءَ، أَوردَه في اللسان، فصار المجموع ثمانيةَ عشرَ، و معنى الكلِّ الكِبْر. و أَنشدَ الأَحْمَرُ لمُغَلِّسِ بنِ لَقِيطٍ الأَسَدِيِّ يُعَاتِبُ رجلاً كان والِياً على أُضَاخَ:
فإِنّكَ إِنْ عادَيْتَنِي غَضِبَ الحَصَى # عليك و ذُو الجُبَّورة المَتغطرِفُ [٤]
يقول: إِن عادَيْتَنِي غَضِبَ عليك الخَلِيقَةُ، و ما هو في العَدَد كالحَصَى، و المُتغَطرف: المتكبِّر.
و جبرل جَبْرَائِيلُ : عَلَمُ مَلَك، ممنوع من الصَّرف للعَلَمِيَّة و العُجْمَةِ، و التَّرْكِيبِ المَزْجِيِّ، على قولٍ، أَي عبدُ اللّه. قال الشِّهَاب: سُرْيانيٌّ، و قيل: عِبْرانيّ، و معناه عبدُ اللّه، أَو عبدُ الرَّحمََن، أَو عبدُ العَزِيز. و ذكر الجوهريُّ و الأَزهريُّ و كثيرٌ من الأَئِمَّة أَنّ « جَبْر » «و مِيك» بمعنى عَبْد. و «إِيل» اسم اللّه، و صَرَّح به البُخارِيُّ أَيضاً، و رَدَّه أَبو عليٍّ الفارسيُّ بأَنَّ إِيل لم يَذكره أَحدٌ في أَسمائه تعالَى. قال الشِّهَاب:
و هََذا ليس بشيْءٍ. قال شيخُنا: و نُقِلَ عن بعضهم أَنّ إِيلَ هو العَبْدُ، و أَنّ ما عَداه هو الاسمُ مِن أَسماءِ اللّه، كالرَّحمََن و الجَلالة، و أَيَّدَه اختلافُها دُونَ إِيل، فإِنه لازِمٌ، كما أَنّ عَبْداً دائماً يُذْكَرُ، و ما عَداه يَختلفُ في العربيَّة، و زادَه تأْييداً بأَن ذََلك هو المعروفُ في إِضافة العَجَمِ. و قد أَشار لمثل هََذا البحثِ عبدُ الحَكِيم في حاشية البَيْضَاوِيِّ. قلتُ: و أَحسنُ ما قِيل فيه أَن الجَبْرَ بمنزلةِ الرَّجُلِ، و الرجلُ عبدُ اللّه، و قد سُمِعَ الجَبْرُ بمعنى الرَّجُلِ في قول ابنِ أَحْمَرَ، كما تَقَدَّمتِ الإِشارُ إِليه، كذا حَقَّقَه ابنُ جِنِّي في المحتسب. فيه لُغاتٌ قد تَصَرَّفَتْ فيه العربُ على عادتها في الأَسماءِ الأَعجميَّة، و هي كثيرٌ.
و قد ذَكَر المصنِّف هنا أَرباعَ عشرَةَ لغةً:
الأُولَى: جبرل جَبْرَئِيلُ ، كَجَبْرَعِيل ، قال الجوهريُّ: يُهمَز و لا يُهمَز، قال الشِّهاب: و من قَواعدهم المشهورةِ أَنَّهم يُبْدِلُون همزَةَ الكلمة بالعَيْن، عند إِرادة البَيَانِ، و عليه جَرَى سِيبَوَيْه في الكتاب، فمَن دُونَه، و منهم مَن نَظَّرَه بسَلْسَبِيل، و بها قرأَ حمزةُ و الكسائيُّ، و هي لغةُ قيس و تَمِيم. و قال الجوهريُّ:
و أَنشدَ الأَخْفَشُ لكَعْبِ بنِ مالك:
[١] في التكملة: الجُبَّار... لغة في الجَبَّار.
[٢] في النهاية: و جبروت.
[٣] ضبطت في الصحاح، ضبط قلم، بضم الجيم و فتح الياء.
[٤] في التهذيب: «المتغترف» و ورد في اللسان «غترف» أيضاً بروآية التهذيب.