تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٥ - ثور ثور
١٥٥
أَطْحَلَ، و اسمُ الجَبَل أَطحَلُ، نَزَلَه ثَوْرُ بنُ عبدِ مَناةَ فنُسبَ إِليه ؛ و قال جماعةٌ: سُمِّيَ أَطْحَلَ لأَنّ أَطْحَلَ بنَ عبدِ مَنَاةَ كان يَسكنُه: و ثورٌ أَيضاً: جَبَلٌ صغيرٌ إِلى الحُمْرة بتَدْوير، بالمدينة المُشَرَّفة، خَلْفَ أُحُدٍ من جِهة الشَّمَال. قاله السيُوطيُّ في كتاب الحَجّ من التَّوْشيح، قال شيخُنَا: و مالَ إِلى القول به، و تَرْجيحه بأَزْيَدَ من ذلك في حاشيَته على التِّرْمذيّ. ١٦- و منه الحديثُ الصَّحيحُ : «المدينةُ حَرَمٌ ما بينِ عَيْرِ إِلى ثَوْرٍ [١] » . ؛ و هما جَبَلان. و أَما قولُ أَبي عُبَيْد القَاسم بن سَلاَم ، بالتخفيف و غيره من الأَكابر الأَعلام: إِنّ هذا تَصْحيفٌ، و الصَّوابُ «مِن عَيْر إِلى أُحُد» ؛ لأَن ثَوْراً إِنّما هو بمكةَ -و قال ابنُ الأَثِير: أَمّا عَيْرٌ فجبلٌ معروفٌ بالمدينة، و أَما ثَوْرٌ فالمعروفُ أَنه بمكِّةَ، و فيه الغارُ، و ١٦- في رواية قليلةٍ :
«ما بين عَيْر و أُحُدٍ» . و أُحُدٌ بالمدينة، قال: فيكون ثَوْرٌ غَلَطاً من الرّاوي، و إِن كان هو الأَشهرَ في الرِّواية و الأَكثرَ. و قيل:
إن عَيْراً جبلٌ بمكةَ، و يكون المرادُ أَنه حَرَّمَ من المدينة قَدْرَ ما بين عَيْر و ثَوْرٍ من [٢] مكّةَ، أَو حَرَّمَ المدينةَ تحريماً مثلَ تحريم ما بين عَيْرٍ و ثَوْرٍ بمكةَ، على حذف المُضَاف [٣] ، و وصْف المصدر المحذوف- فغيرُ جَيِّدٍ ، هو جوابُ و أَمّا إِلخ، ثم شَرَعَ المصنِّف في بيان عِلَّة رَدِّه، و كَوْنه غيرَ جَيِّدٍ، فقال: لِمَا أَخْبَرَني الإِمامُ المحدِّثُ الشُّجَاعُ أَبو حَفْصٍ عُمَرُ البَعْلِيُّ الشيخُ الزّاهدُ، عن الإِمام المحدِّث الحافظ أَبي محمّدٍ عبد السلام بن محمّد بن مَزْرُوع البَصْريِ الحَنْبَليِّ، ما نَصُّه: أَن حِذاءَ أُحُدٍ جانِحاً إِلى ورائِه مِن جهة الشَّمَال جَبَلاً صغيراً مُدَوَّراً إِلى حُمْرة، يقال له: ثَوْرٌ ، و قد تَكَرَّرَ سُؤالي عنه طوائفَ مختلفةً من العَرَب، العارفين بتلك الأَرض المُجاورين بالسُّكْنَى، فكلٌّ أَخبرَني أَنَّ اسمَه ثَوْرٌ لا غير، و وجدتُ بخطِّ العَلاّمة شمس الدِّين محمّد بن أَبي الفتح بن أَبي الفَضْل بن بَرَكَات الحَنْبَليِّ حاشيَةً على كتاب «مَعَالم السُّنَن» للخَطّابيّ ما صُورَتُه: ثَوْرٌ جَبَلٌ صغيرٌ خَلْفَ أُحُد، لكنه نُسِيَ فلم يَعرِفه إِلاّ آحادُ الأَعراب؛ بدليل ما حَدَّثَني الشيخُ الإِمامُ العالمُ عَفِيفُ الدِّين عبدُ السلام بن محمّد بن مَزْرُوع البَصْريُّ، و كان مُجَاوراً بمدينة الرَّسُول صَلَى اللّه عليه و سلّم فوقَالأَربعينَ سنةً، قال: كنتُ إِذا ركبتُ مع العَرَب أَسأَلُهم عمّا أَمُرّ به من الأَمِكنَة، فمررتُ راكباً مع قَوم من بني هَيْثَمِ فسأَلتُهُم عن جَبَلٍ خَلْفَ أُحُد: ما يُقَال لهذا الجَبَل؟ فقالوا: يُقَال له: ثَوْرٌ ، فقلتُ: من أَين لكُم هذا؟فقالوا:
من عَهْد آبائنا و أَجدادنَا، فنزلتُ و صَلَّيْتُ عنده ركعَتَيْن، شُكْراً للّه تعالَى. ثم ذَكَر العلَّةَ الثانيةَ فقال: و لمَا كَتَبَ إِليَ الإِمامُ المحدِّث الشيخُ عَفيفُ الدِّين أَبو محمّد عبدُ اللّه المَطَرِيُ المَدَنيُّ، نَقْلاً عن والده الحافظ الثِّقَة أَبي عبد اللّه محمّد المَطَرِيِّ الخَزْرَجيِّ، قال: إِنّ خَلْفَ أُحُدٍ عن شِمَاليِّه جَبَلاً صغِيراً مُدَوَّراً إِلى الحُمْرة، يُسَمَّى ثَوْراً ، يعرفُه أَهلُ المدينة، خَلَفاً عن سَلَف ، قال مُلاّ عليٌّ في النّامُوس: لو صَحَّ نَقْلُ الخَلَف عن السَّلَف لَمَا وَقَعَ الخُلْفُ بين الخَلَف. قلتُ: و الجوابُ عن هذا يُعرَف بأَدْنَى تَأَمُّل في الكلام السابق.
و ثَوْرُ الشِّبَاك ، ككِتاب: و بُرْقَةُ الثَّوْر ، بالضمّ:
مَوْضعان ، قال أَبو زياد: بُرْقَةُ الثَّوْر : جانبُ الصَّمّان.
و ثَوْرَى [٤] ، و قد يُمَدُّ: نَهرٌ بدمشقَ في شَماليِّ بَرَدَى، هُوَ و بَاناسُ يَفْتَرقَان من بَردَى، يَمُرّان بالبَوادي، ثم بالغُوطَة، قال العمَادُ الأَصفَهَانِيُّ يذكُر الأَنهارَ من قصيدة:
يَزيدُ اشْتيَاقي و يَنْمُو كَمَا # يَزِيدُ يَزيدُ و ثَوْرَى يَثُورْ
و أَبو الثَّوْرَيْن محمّدُ بنُ عبد الرَّحمََن الجُمَحيُّ، و قيل:
المكّيّ [٥] التّابعيُ ، يَرْوِي عن ابن عُمَرَ، و عنه عَمْرُو بنُ دينار، و مَن قال: عَمْرُو بنُ دينار عن أَبي السّوّار فقد وَهِمَ.
و يُقَال: ثَوْرَةٌ من مال ، كثَرْوَة من مالٍ، و قال ابن مُقْبل:
و ثَوْرَةٌ من رِجالٍ لو رأَيتَهُمُ # لقُلتَ إِحْدَى حِرَاجِ الحَرِّ من أُقُرِ
و يُرْوَى: و ثَرْوَةٌ، أَي عَدَد كثير ، و هي مرفوعَةٌ معطوفةٌ على ما قبلها، و هو قوله: «فينَا خَنَاذيذُ» ، و ليست الواوُ واوَ «رُبَّ» ، نَبَّه عليه الصَّاغَانِيُّ. و في التهذيب: ثَوْرَةٌ مِن
[١] في معجم البلدان: و في حديث المدينة أنه ص حرّم ما بين عَيْر إلى ثور.
[٢] في معجم البلدان: اللذين بمكة. و في اللسان فكالأصل.
[٣] زيد في معجم البلدان: و إقامة المضاف إليه مقامه.
[٤] قيدها ياقوت بالفتح و القصر.
[٥] عن التكملة و بالأصل «المليكي» .