تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٤ - ثور ثور
و أَنشدَ لأَنَسِ بن مُدْركٍ الخَثْعَميِّ:
إِنِّي و قَتْلِي سُلَيْكاً ثمَّ أَعْقِلَه # كالثَّوْر يُضْرَبُ لمّا عافَت البَقَرُ
قيل: عَنَى الثَّوْرَ الذي هو ذَكَرُ البَقَر؛ لأَن البَقَرَ يَتْبَعُه، فإِذا عافَ الماءَ عافَتْه، فيُضْرَب ليَرِدَ فتَرِدَ معه.
ج أَثْوَارٌ و ثِيَارٌ ، بالكسر، و ثِيَارَةٌ و ثِوَرَةٌ و ثِيَرَةٌ ، بالواو و الياءِ، و بكسر ففتحٍ فيهما، و ثِيرَةٌ ، بكسرٍ فسكونٍ، و ثِيرَانٌ ، كجِيرَةٍ و جِيرَان ، على أن أَبا عليٍّ قال في ثِيَرَةٍ :
إِنّه محذوفٌ من ثِيَارَةٍ ، فتَركوا الإِعلالَ في العَيْن أَمارةً لما نَوَوْه من الأَلف، كما جَعَلوا تَصحيحَ نَحْوِ احْتَوَرُوا [١]
و اعْتَوَنُوا دليلاً على أَنه في معنَى ما لا بُدَّ من صحَّته، و هو تَجَاوَرُوا و تَعاوَنُوا. و قال بعضُهم: هو شاذٌّ، و كأَنهم فرَّقوا بالقَلْب بين جَمْعِ ثَوْرٍ من الحيوان، و بين جَمْعِ ثَوْرٍ من الأَقِط؛ لأَنَّهُم يقولُون في ثَوْر الأَقط: ثِوَرَةٌ فقط. و الأُنثَى:
ثَوْرَةٌ ، قال الأَخطل:
و فَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ [٢]
و أَرْضٌ مَثْوَرَةٌ : كَثيرَتُه ، أَي الثَّوْر ، عن ثعلب.
و الثَّوْرُ : السَّيِّدُ ، و به كُنِّيَ عَمْرُو بن مَعْدِي كَرِبَ: أَبا ثَوْرٍ . و ١- قول عليٍّ رضي اللّه عنه : إِنّمَا أُكِلْتُ يَومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبيضُ» . ؛ عَنَى به عثمانَ رضي اللّه عنه؛ لأَنه كان سَيِّداً، و جعلَه أَبيضَ؛ لأَنه كان أَشْيَبَ.
و الثَّوْرُ : ما عَلاَ الماءَ مِن الطُّحْلُب و العَرْمَض و الغَلْفَق و نحوه. و قد ثارَ ثَوْراً و ثَوَرَاناً ، و ثَوَّرْتُه ، و أَثَرْتُه ، كذا في المُحْكَم، و به فُسِّر قَولُ أَنَس بن مُدْرِك الخَثْعَميِّ السابق، في قَوْلٍ؛ قال: لأَنّ البَقّارَ إِذا أَوْرَدَ القِطْعَة من البَقَر، فعافَت الماءَ و صَدَّها عنه الطُّحْلُبُ، ضَرَبَه ليَفْحَصَ عن الماءِ فَتشْربه، و يقال للطُّحْلُب: ثَوْرُ الماءِ حَكَاه أَبو زَيْد في كتاب المَطَر.
و الثَّوْرُ : البَيَاضُ الذي في أَصْلِ الظُّفُرِ ، ظُفر الإِنسانِ. و الثَّوْرُ : كلُّ ما عَلاَ الماءَ من القُمَاش [٣] . و يقال: ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الماءِ فثَارَ .
و الثَّوْرُ : المَجْنُون ، و في بعض النُّسَخ: الجُنُون، و هو الصَّواب؛ كأَنّه لهيَجانه.
و من المَجَاز: الثَّوْرُ : حُمْرَةُ الشَّفَق النّائرَةُ فيه [٤] . و ١٦- في الحديث : «صلاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ إِذا سَقَطَ ثَوْرُ الشَّفَقِ» . و هو انتشارُ الشَّفَق، و ثَوَرانُه : حُمْرَتُه و مُعْظَمُه. و يقال: قد ثَارَ يَثُور ثَوْراً و ثَوَراناً ، إِذا انتشرَ في الأُفُق و ارتفعَ، فإِذا غاب حَلَّتْ صلاةُ العِشَاءِ الآخِرَة. و قال في المَغْرب: ما لم يَسقُط ثَوْرُ الشَّفَقِ.
و الثَّوْرُ : الأَحْمَقُ ، يُقَال للرَّجُل البَليدِ الفَهْمِ: ما هو إِلاّ ثَوْرٌ .
و من المَجاز: الثَّوْرُ : بُرْجٌ في السَّمَاء ، من البُرُوج الاثْنَيْ عَشَرَ، على التَّشْبيه.
و من المَجاز: الثَّوْرُ : فَرَسُ العاصِ بنِ سَعيدٍ القُرَشيِّ، على التَّشْبيه.
و ثَوْرٌ : أَبو قَبيلةٍ من مُضَرَ ، و هو ثَورُ بنُ عبد مَنَاةَ بنِ أُدِّ بن طابخَةَ بن الياسِ بن مُضَرَ، منهم : الإِمام المحدِّثُ الزّاهدُ أَبو عبد اللّه سُفيَانُ بنُ سَعِيد بن مَسْرُوق بن حَبيب بن رافع ابن عبد اللّه بن موهبةَ[بن أَبَيّ بن عبد اللّه] [٥] بن مُنْقِذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبةَ بن عامر بنِ مِلْكان بن ثَور ، رَوَى عن عَمْرِو بن مُرّةَ، و سَلَمَةَ بن كُهَيْل، و عنه بنُ جُرَيج، و شُعبةُ، و حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، و فُضَيلُ بنُ عِياضٍ.
تُوُفِّيَ سنةَ ١٦١ و هو ابنُ أَربع و ستين سنةً.
و ثَوْرٌ : وادٍ ببلاد مُزَيْنَةَ ، نقلَه الصَّاغانيُّ.
١٤- و ثَوْرٌ : جَبَلٌ بمكّةَ شَرَّفَها اللّه تعالَى، و فيه الغارُ الذي بات فيه سيِّدُنا رَسولُ اللّه صَلَى اللّه عليه و سلّم لما هَاجَرَ. و هو المذكورُ في التَّنْزيل : ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ [٦] و يُقَال له ثَوْرُ
____________
(١) في اللسان «اجتوروا» بالجيم.
(٢) ديوانه و صدره فيه:
جزى اللّه فيها الأعورين ملامةً.
(٣) بالأصل «القماس» و ما أثبت عن التهذيب. فسّر به الثور في قول الأعشى المتقدم أثناء المادة. قال: أراد بالثور هاهنا ما علا الماء من القُماش يضربه الراعي ليصفو الماء للبقر.
(٤) في اللسان: الثائرة.
(٥) زيادة عن جمهرة ابن حزم ص ٢٠١.
(٦) سورة التوبة الآية ٤٠.