تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣ - أجر أجر
و يقال: آجَرْتُه مُؤاجَرةً : عاملُته معاملةً، و عاقَدتُه مُعَاقَدَةً؛ لأَنَّ ما كان مِن فاعَلَ في مَعْنَى المُعَاملِة كالمُشَاركة و المُزارَعة إِنما يتعدَّى لمفعولٍ واحد، و مُؤاجَرةُ الأَجِيرِ مِنْ ذلك، فآجَرْتُ الدّارَ و العَبْدَ، من أَفْعَلَ لا من فاعَلَ، و منهم مَن يقول: آجَرتُ الدّارَ، على فاعَلَ، فيقول: آجَرتُه مؤُاجَرةً . و اقتصر الأَزهريُّ على آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ . و قال الأَخفشُ: و مِن العربِ مَن يقول: آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ ، في تقدير أَفْعلتُه فهو مُفْعَلٌ، و بعضُهُم يقول: فهو مُؤاجَرٌ ، في تقديرِ فَاعَلْتُه.
و يتعدَّى إِلى مفعولَيْن فيُقَال: آجرتُ زَيْداً الدّارَ، و آجرتُ الدّارَ زيداً، على القَلْب، مثل أَعطيتُ زيداً درهماً، و أَعطيتُ درهماً زيداً؛ فظهر بما تقدم أَنّ آجَرَ مُؤاجَرةً مسموعٌ مِن العرب و ليس هو صنِيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه، بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة و أَقرُّوه.
و في اللِّسَان: و أَجَرَ المملوك يَأْجُرُه أَجْراً فهو مَأْجُورٌ و آجَرَه يُؤْجِرُه إِيجاراً و مُؤاجرَةً ، و كلٌّ حَسَنٌ مِن كلام العرب.
و الأُجْرَةُ بالضّمِّ: الكِرَاءُ ، و الجَمْعُ أُجَرٌ ، كغُرْفَةٍ و غُرَفٍ، و ربَّمَا جمعوها أُجَراتٌ ، بفتح الجِيمِ و ضَمِّهَا، و المعروفُ في تفسير الأُجْرة هو ما يُعطَى الأَجير في مقابلةِ العَمَلِ.
و ائْتَجَرَ -الرجلُ: تَصَدَّقَ و طَلَبَ الأَجْرَ ، و ١٦- في الحديث في الأَضاحِي : «كُلُوا و ادَّخِرُوا و ائْتَجِرُوا » . أَي تَصدَّقُوا طالِبينَ للأَجْرِ بذلك، و لا يجوزُ فيه اتَّجِرُوا -بالإِدغام-لأَن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاءِ؛ لأَنه [١] مِن الأَجْرِ لا مِن التِّجَارة. قال ابنُ الأَثِير: و قد أَجارَه الهَرَوِيُّ في كتابه، و استشهد عليه ١٤- بقوله في الحديثِ الآخَرِ : «إِن رجلاً دخلَ المسجدَ و قد قَضَى النبيُّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم صلاَتَه، فقال: مَن يَتَّجِرُ يقومُ [٢] فيصلِّي معه» .
قال: و الرِّواية إِنما هي يَأْتَجِرُ ، فإِنْ صَحَّ فيها يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لا مِن الأَجْر ؛ كأَنَّه بصَلاتِه معه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً، أَي مَكْسَباً. و منه ١٦- حديثُ الزَّكاة : «و مَنْ أَعطاها مُؤْتَجِراً بها» .
و يقال: أُجِرَ فلانٌ في أَولادِه، كعُنِيَ ، و نصُّ عبارةِ ابن السِّكِّيت: أُجِرَ فلانٌ خمسةً مِن وَلَدِه، أَي ماتُوا فصارُوا أَجْرَه ، و عبارة الزمخشريَّ: ماتُوا فكانُوا له أَجْراً .
و يقال: أُجِرَتْ يَدُهُ تُؤْجَرُ أَجْراً و أُجُوراً ، إِذا جُبِرَتْ على عُقْدَةٍ و غير استواءٍ فَبقِيَ لها خُرُوجٌ عن هَيْئَتِهَا.
و آجَرَتِ المرأَةُ ، و في بعض أُصول اللغَةِ: الأَمَةُ البَغِيَّةُ [٣] ، مُؤاجَرَةً : أَباحَت نفسَهَا بأَجْرٍ .
و يقال: استأْجرْتُه ، أَي اتَّخذتُه أَجِيراً ، قاله الزَّجَّاج.
و آجَرْتُه فهو مُؤْجَرٌ ، و في بعض النُّسَخ أَجَرْتُه مَقْصُوراً، و مثلُه قولُ الزَّجَاج في تفسير قوله تعالى: أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ [٤] أَي تكونَ أَجِيراً لي، فَأَجَرَنِي ثماني حِجَجٍ، أي صارَ أَجِيرِي . و الأَجِيرُ : هو المستأْجَرُ ، و جمعُه أُجَراءُ ، و أَنشدَ أَبو حَنِيفةَ:
و جَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه # إِذا أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا
و الاسمُ منه الإِجارةُ .
و الإِجَّار ، بكسرٍ فتشدِيدِ الجيم: السَّطْحُ ، بلغة أَهلِ الشّامِ و الحِجَاز، و قال ابنُ سِيدَه: و الإِجّارُ و الإِجَّارةُ : سَطْحٌ ليس عليه سُتْرَةٌ، و ١٦- في الحديث : «مَن باتَ على إِجّارٍ ليس حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت منه الذِّمَّةُ» . قال ابنُ الأَثِير:
و هو السَّطْح الذي ليس حولَه [٥] ما يَرُدُّ الساقطَ عنه. و ١٦- في حديث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ : «فإِذا جاريةٌ مِن الأَنصارِ على إِجّارٍ لهم» . كالإِنْجار بالنُّون، لغةٌ فيه، ج أَجَاجِيرُ و أَجَاجِرةُ و أَناجِيرُ ، و ١٤- في حديث الهجرة : «فتلقَّى الناسُ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في السوق و على الأَجاجِير » ، و يروى: «على الأَناجِير» .
و الإِجِّيرَى ، بكسرٍ فتشديدٍ: العادةُ و قيل: همزتُها بدلٌ من الهاءِ. و قال ابنُ السِّكِّيت: ما زالَ ذلك إِجِّيراه ، أَي عادته.
و الآجُورُ على فاعُول و اليَأْجُور و الأَجُور كصَبُور
[١] النهاية: و إِنما هو من الأَجر.
[٢] النهاية: فيقوم.
[٣] و هي عبارة اللسان. و في التاج (بغى) : «و لا يقال للمرأة بغية» قال اللّه تعالى: وَ مََا كََانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ، يظهر أنّ التاء في بغية ليست للتأنيث و إنما هي للمبالغة، صفة للأمة خاصة. و البغية: الطليعة التي تكون قبل ورود الجيش و انظر اللسان (بغا) .
[٤] سورة القصص الآية ٢٧.
[٥] النهاية: حواليه.