تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٠ - بهر بهر
و ١٦- في الحديث : «صلاةُ الضَّحَى إِذا بَهَرَت الشمسُ الأَرضَ» . أَي عَلَيها [١] نُورُها و ضَوءُها.
و عن ابن الأَعرابيِّ: البَهْرُ : المَلْءُ.
و البَهْرُ : البُعْدُ. و البَهْرُ : المُبَاعَدَةُ مِن الخَيْرِ.
و البَهْرُ : الحُبُ ، هكذا في النُّسَخ، و الذي نُقِلَ عن ابن الأَعرابيّ أَنه قال: و البَهْرُ الخَيْبَةُ. و البَهْرُ الفَخْرُ، و أَنشدَ بيتَ عُمَرَ بنِ أَبي ربيعةَ، و لعلّ ما ذَكَره المصنِّفُ تَصْحِيفٌ، فلْيُنْظَرْ، و بيتُ عُمَرَ بنِ أَبي ربيعةَ الذي أشار إِليه هو قولُه:
ثُمَّ قالوا: تُحِبُّها؟قُلتُ: بَهْراً # عَدَدَ الرَّمْلِ و الحَصَى و التُّرابِ
و قيل: معنَى « بَهْراً » في هذا البيت: جَماًّ، و قيل: عَجَباً، قال: أَبو العبّاس: يجوزُ [٢] أَن كلَّ ما قاله ابنُ الأَعرابيِّ في وُجُوهِ البَهْرِ أَنْ يكونَ معنًى لما قال عُمَرُ، و أَحسنُها العَجَبُ.
و البَهْرُ : الكَرْبُ المُعْتَرِي للبَعِيرِ عند الرَّكْضِ، أَو للإِنسان، إِذا كُلِّفَ فوقَ الجَهْد.
و البَهْرُ : القَذْفُ و البُهتانُ ، يقال: بَهَرَها ببُهتانٍ، إِذا قَذَفَها به.
و البَهْرُ : التَّكْلِيفُ فوقَ الطّاقَةِ يقال: بَهَرَه ، إِذا قَطَعَ بُهْرَه ، و ذلك إِذا قَطَعَ نَفَسَه بضَرْب أَو خَنْق، أَو ما كان، قالَه ابن شُمَيْلٍ، و أَنشدَ:
إِنَّ البَخِيلَ إِذا سَأَلْتَ بَهَرْتَه # و تَرَى الكَرِيمَ يَرَاحُ كالمُخْتَالِ
و البَهْرُ : العَجَبُ، و بَهْراً له ، أَي عَجَباً، قاله ابن الأَعرابيِّ، و به فَسَّرَ أَبو العَبّاس الزَّجّاجُ بيتَ عُمَرَ بنِ أَبي ربيعةَ المتقدِّم ذِكْرُه، و أَنشدَ ابنُ شُمَيْلٍ بيتَ ابنِ مَيّادَةَ [٣] :
أَلاَ يا لَقَوْمِي إِذْ يَبِيعُون مُهْجَتِي # بجارِيَةٍ بَهْراً لَهُمْ بَعْدَهَا بَهْرَا
أَي تَعْساً و غَلَبَةً، هكذا فَسَّرَه غيرُ واحدٍ، قال سِيبوَيْه: لا فِعْلَ لقولِهم: بَهْراً له، في حَدّ الدُّعَاءِ، و إِنما نُصِبَ على توهُّمِ الفِعلِ، و هو مّما يَنْتَصِبُ على إِضمار الفِعْلِ غيرِ المُسْتَعْمَلِ إِظهارُه.
و من المَجاز: بَهَرَ القَمَرُ-كمَنَعَ -النُّجُومَ بُهُوراً : بَهَرَها بضَوْئِه، قال:
غَمَّ النُّجُومَ ضَوْءُه حِينَ بَهَرْ # فَغَمرَ النَّجْمَ الذي كانَ ازْدَهَرْ
يقال: قَمَرٌ باهِرٌ ، إِذا عَلاَ، و غَلَبَ ضَوءُه ضَوءَ الكواكبِ.
و بَهَرَ فلانٌ ، إِذا بَرَعَ و فَاق نُظراءَه، و أَنشدُوا قولَ ذي الرُّمَّةِ:
حتَّى بَهَرْتَ فما تَخْفَى على أَحَدٍ [٤]
أَي بَرَعْتَ و عَلَوْتَ [٥] .
و يقال: فلانٌ شديدُ الأَبْهَر أَي الظَّهْر.
و الأَبْهَرُ أَيضاً: عِرْقٌ فيه ، و يقال: هو وَرِيدُ العُنُق ، و بعضُهم يَجعلُه عِرْقاً مُسْتَبْطِنَ الصُّلْبِ و القَلْبِ. قلت: و هو قولُ أَبي عُبَيْد، و تمامُه: فإِذا انقطعَ لم تكنْ معه حَياةٌ.
و قيل: الأَبْهَرُ : الأَكْحَلُ ، و هما الأَبْهَرانِ يَخرُجَان من القلْب، ثم يَتَشَعَّبُ منهما سائرُ الشَّرايين، و ١٤- رُوِيَ عن [٦]
النبيِّ صَلى اللّه عليه و سلّم أَنه قال «ما زالتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فهذا أَوان قَطَعَتْ أَبْهَرِي » . و في الأَساس: و من المَجاز: و ما زال يُراجِعُه الأَلَمُ حتى قَطَعَ أَبْهَرَه ، أَي أَهْلَكَه، انتهى.
و أَجمعُ من ذلك قولُ ابنِ الأَثِير؛ فإِنّه قال: الأَبْهَرُ عِرْقٌ مَنْشَؤُه مِن الرَّأْس، و يَمْتَدُّ إِلى القَدم، و له شَرايِينُ تتَّصِلُ بأَكثرِ الأَطرافِ و البَدَنِ، فالذي في الرأَس منهُ يُسَمَّى النَّأْمَة، و منه قولُهم: أَسْكَتَ اللّه نَأْمَتَه، أَي أَماتَه، و يَمتدُّ إِلى الحَلْق فيُسَمَّى فيه الوَرِيدَ، و يمتدُّ إِلى الصَّدْر فيسَمَّى الأَبْهَرَ ، و يمتدُّ إِلى الظُّهْر فيُسَمَّى الوَتِينَ، و الفُؤادُ معلَّقُ به، و يمتدُّ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عليها، كذا بخطه و الذي في اللسان: غلبها و هو أولى» .
[٢] في التهذيب: «يجوز أن يكون جميع ما قاله.. » .
[٣] الأصل و اللسان و الصحاح، و في التهذيب: «و قال ابن قتادة» .
[٤] ديوانه، و عجزه فيه:
إلاّ على أحدٍ لا يعرف القمرا.
[٥] في التهذيب: أي علوتَ كل من يفاخرك. فظهرت عليه.
[٦] في المطبوعة الكويتية: «من» تحريف.