تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١١ - بكر بكر
و في بعض النُّسَخِ: الفاتِكَة، و ضَرْبَةٌ بِكْرٌ : لا تُثَنَّى، و ١- في الحديث : «كانت ضَرَباتُ عليٍّ-كرَّمَ اللّه وجهَه- أَبكاراً ، إِذا اعتلَى قَدّ، و إِذا اعترضَ قَطّ» . و ١- في رواية : «كانَت ضَرَباتُ عليٍّ مُبْتَكَرَاتٍ لا عُوناً» . أَي أَنّ ضَرْبَتَه كانت بِكْراً تَقْتُل بواحِدَةٍ منها، لا يحتاج أَن يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثانياً، و المراد بالعُون المُثنّاة.
و البُكْرُ بالضَّمّ، و البَكْرُ بالفتح: وَلَدُ النّاقَةِ ، فلم يُحَدَّ و لا وُقِّت، أَو الفَتِيُّ منها ؛ فمَنْزِلَتُه من الإِبل منزلةُ الفَتِيِّ من الناس، و البكْرَةُ بمنزلةِ الفَتَاةِ، و القَلُوصُ بمنزلةِ الجارِيَةِ، و البَعِيرُ بمنزلة الإِنسانِ، و الجَمَلُ بمنزلةِ الرجلِ، و الناقةُ بمنزلةِ المرأَةِ، أَو الثَّنِيُ منها إِلى أَن يُجْذِعَ، أَو ابنُ المَخَاضِ إِلى أَن يُثْنِيَ، أَو هو ابنُ اللَّبُونِ و الحِقُّ و الجَذَعُ، فإِذا أَثْنَى فهو جَمَلٌ، و هو بَعِيرٌ حتى يَبْزُلَ، و ليس بعدَ البازِل سِنٌّ تُسَمَّى [١] ، و لا قَبلَ الثَّنِيِّ سِنٌّ تُسَمَّى. قال الأَزهريُّ:
هََذا قولُ ابنِ الأَعْرابِيِّ و هو صحيحٌ، و عليه شاهدتُ كلامَ العربِ. أَو هو الذي لم يَبْزُلْ ، و الأُنْثَى بكْرَةٌ ، فإِذا بَزَلاَ فجَمَلٌ و ناقةٌ، و قيل في الأُنثَى أَيضاً: بِكْرٌ ، بلا هاءٍ.
و قد يُستعارُ للناسِ، و منه ١٦- حديثُ المُتْعَةِ : «كأَنها بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ» . أَي شابَّةٌ طَوِيلَةُ العُنُقِ في اعتدالٍ.
قال شيخُنَا: و الضَّمُّ الذي ذَكَرَه في البِكْر بالمعانِي السابقة، لا يكادُ يُعرَفُ في شيْءٍ من دَواوِين اللغةِ، و لا نقلَه أَحدٌ مِن شُرّاح الفَصِيح، على كَثْرَة ما فيها من الغَرَائب، و لا عَرَّجَ عليه ابنُ سِيدَه، و لا القَزّازُ، مع كثرة اطِّلاعِهما و إِيرادِهما لشواذِّ الكلامِ، فلا يُعْتَدُّ بهذا الضَّمِّ.
قلتُ: و قد نُقِلَ الكسرُ عن ابن سِيدَه في بَيْتِ عَمْرِو بنِ كُلْثُوم، فيكونُ بالتَّثْلِيثِ كما سيَأْتِي قريباً.
ج في القِلَّة أَبْكُرٌ ، قال الجوهريُّ: و قد صَغَّرَه الراجزُ:
و جَمَعَه بالياءِ و النُّونِ فقال:
قد شَرِبَتْ إِلاَّ الدُّهَيْدِ هِينَا # قُلَيِّصاتٍ و أُبَيْكِرِينَا
و قال سِيبوَيْه: هو جمعُ الأَبكُرِ كما تَجمَع الجُزُرَو الطُّرُقَ، فتقول: طُرُقَاتٌ و جُزُراتٌ، و لكنَّه أَدْخَلَ الياءَ و النُّونَ، كما أَدخلَها في «الدُّهَيْدهِين» .
و الجَمْعُ الكثيرُ بُكْرانٌ بالضَّمِّ، و بِكَارٌ بالكسر، مثل فَرْخ و فِراخ، قاله الجوهَريُّ. وَ بِكَارَةٌ ، بالفتحِ و الكسرِ ، مثلُ فَحْلٍ و فِحَالَةٍ، كذا في الصّحَاح، و الأُنْثَى بَكْرَةٌ ، و الجمعُ بِكَارٌ ، بغير هاءٍ، كعَيْلَةٍ و عِيَالٍ، و قال ابن الأَعرابيِّ: البِكَارَةُ للذُّكُور خاصّةً، و البِكَارُ -بغير هاءٍ-للإِناثِ.
و ١٦- في حديث طَهْفَةَ : «و سَقَطَ الأُمْلُوجُ من البِكَارة » . و هي بالكسر جَمْعُ البَكْرِ بالفتح؛ يُرِيدُ أَن السِّمَن [٢] الذي قد عَلاَ بِكَارَةَ الإِبلِ بما رَعَتْ من هََذا الشَّجَرِ قد سَقَطَ عنها، فسَمَّاه باسمِ المَرْعَى؛ إِذْ كان سَبَباً له، و قال ابن سِيدَه في بيت عَمْرِو بنِ كُلْثُومٍ:
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ # غَذَاهَا الخَفْضُ لم تَحْمِلْ جَنِينَا
أَصحُّ الرِّوايَتَيْن « بِكْر » بالكسر، و الجمعُ القَلِيلُ من ذََلك أَبكارٌ . قلتُ: فإِذاً هو مُثَلَّثٌ.
و من المَجَاز: البَكَرَاتُ مُحَرَّكَةً: الحَلَقُ التي في حِلْيَة السَّيْفِ ، شبيهةٌ بفَتَخِ النِّسَاءِ.
و البَكَراتُ : جِبالٌ شُمَّخٌ عند ماءٍ لِبَنِي ذُؤَيْبٍ ، كذا في النُّسَخ، و الصَّوَابُ لبني ذُؤَيْبَةَ. كما هو نَصُّ الصَّاغانيِّ، و هم من الضِّباب، يُقال له: البَكْرَةُ بفتح فسكون.
و البَكَرَاتُ : قارَاتٌ سُودٌ بِرَحْرَحانَ، أَو بطريقِ مَكَّةَ شَرَّفَها اللّه تعالَى، قال امْرُؤُ القَيْس:
غَشِيتُ دِيَارَ الحَيِّ بالبَكَرَاتِ # فعارِقةٍ [٣] فبُرْقَةِ العِيَرَاتِ
وَ البَكْرَتانِ : هَضْبتَانِ حَمْرَاوانِ لِبَنِي جَعْفَر بنِ الأَضْبَطِ، و فيهما ماءٌ يُقال له: البَكْرَةُ أَيضاً ، نقلَه الصّاغانيّ.
و بَكّار ككَتّانٍ: ة قُرْبَ شِيرازَ ، منها: أَبو العَبّاسِ عبدُ اللّهِ بنُ محمّدِ بن سليمانَ الشِّيرَازِيّ، حَدَّثَ عن إِبراهيمَ
[١] بالأصل «يسمى» و الصواب ما أثبت لأن نائب الفاعل ضمير عائد على المؤنث.
[٢] عن النهاية و بالأصل «الثمن» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فعارقة، كذا بخطه و الذي في النسخة المطبوعة: فعاربة و ليحرر» و في معجم البلدان و الديوان «فعارمة» .