بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٦ - مذهب الشيخ الاعظم
.....
المخالف بنحو التباين، و الى هذا اشار بقوله: «بقرينة القطع بصدور المخالف غير المباين عنهم (عليهم السّلام)» و لعل مرجع هذا الى دعوى انصراف لفظ المخالفة عن المخالفة بنحو العموم المطلق، و ان صدور المخالفة منهم (عليهم السّلام) بنحو العموم المطلق قرينة على هذا الانصراف.
الثاني: انه مع القطع بصدور المخالف بنحو العموم و الخصوص المطلق منهم (عليهم السّلام) لا بد من التزام التخصيص للاخبار الدالة على طرح الخبر المخالف و عدم حجيته، و لسانها آب عن التخصيص، فان مثل قولهم (عليهم السّلام) ما خالف قول ربنا لم نقله او انه زخرف و باطل آب عن التخصيص، فإباء لسان هذه الاخبار عن التخصيص مما يدل على ان المراد بالمخالفة هي المخالفة بنحو التباين لا بنحو العموم المطلق. و الى هذا اشار بقوله: «و آباء مثل ما خالف قول ربنا ... الى آخر الجملة».
و ان كانت النسبة بين الخبر المخالف و بين الكتاب بنحو العموم و الخصوص من وجه، فقد قال المصنف انها كالصورة الاولى- أي القسم الاول و هي ما اذا كانت النسبة بينهما بنحو التباين- و معناه خروج الخبر المخالف لهما عن الحجية. و الوجه في الحاقه بالقسم الاول هو عدم جريان الوجهين السابقين في العموم المطلق هنا، فلا قطع بصدور الخبر الذي كان بينه و بين الكتاب عموم من وجه عنهم (عليهم السّلام)، و لا تخصيص في العموم من وجه حتى يكون المانع هو الإباء عن التخصيص، لان القاعدة في العموم من وجه هي التساقط. و لذا قال (قدس سره): «فالظاهر انها» أي ما اذا كانت نسبة المخالفة بنحو العموم من وجه هي «كالمخالفة في الصورة الاولى» و هي ما اذا كانت النسبة بنحو التباين.
و ينبغي ان لا يخفى ان الترجيح للخبر الموافق للكتاب في جميع الصور الثلاث المذكورة بناء على لزوم الترجيح للتعدي او للاقتصار على المزايا المنصوصة. نعم بناء على التخيير مطلقا كما هو مبنى الماتن لا يلزم الترجيح به في خصوص ما اذا كان بين المخالف و الكتاب عموم من مطلق. اما في صورة المخالفة بنحو التباين