بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٠ - مذهب الشيخ الاعظم
و القياس في الموضوعات الخارجية الصرفة، فإن القياس المعمول فيها ليس في الدين، فيكون إفساده أكثر من إصلاحه، و هذا بخلاف المعمول في المقام، فإنه نحو إعمال له في الدين، ضرورة أنه لولاه لما تعين الخبر الموافق له للحجية بعد سقوطه عن الحجية بمقتضى أدلة الاعتبار، و التخيير بينه و بين معارضه بمقتضى أدلة العلاج، فتأمل جيدا (١).
هو الحكم الشرعي، فالترجيح به الذي هو الحكم الشرعي لا تعلق للظن القياسي به، و ما كان متعلقا للظن القياسي هو نفس الخبر، و هو كسائر الموضوعات العرفية كالقبلة و الزوال مثلا.
و الحاصل: ان الظن القياسي المتعلق بالخبر الموافق له لم يتعلق بحكم شرعي لا فرعي و لا اصولي، و انما تعلق بالخبر فاوجب ان يكون الخبر اقوى من معارضه لاقوائيته بذلك، لصيرورته ذا مزية. فكان الثابت بالقياس هو الموضوع للترجيح الذي هو الحكم الشرعي، و لا تعلق للقياس بالحكم الشرعي اصلا ... هذا حاصل التوهم الذي اشار اليه بقوله: «و توهم ان حال القياس هاهنا ليس في تحقق الاقوائية به» من الاعمال له في الدين لانه متعلق بالموضوع العرفي و هو الخبر، و ليس حال القياس في تعلقه بالخبر «الا كحالة فيما ينقح به موضوع آخر» من الموضوعات «ذو حكم» كالقبلة و الزوال مثلا «من دون» تعلق له بالحكم الشرعي، و ليس في ذلك «اعتماد عليه» أي على القياس «في مسألة اصولية و لا فرعية».
(١) قوله: (قدس سره): «قياس مع الفارق ... الخ» هذا هو خبر توهم، و هو الجواب عنه. و توضيحه: ان الحكم الشرعي، تارة يكون فرعيا كالوجوب و ساير الاحكام التكليفية، و اخرى يكون اصوليا كالحجية مثلا. و من الواضح ان الترجيح لخبر على خبر هو من الاحكام الاصولية الشرعية، و الثابت بالظن القياسي في المقام هو الترجيح للخبر و هو من الاحكام الشرعية الاصولية. و ليس هو كالظن القياسي