بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٤ - الترجيح بحكم العقل و منعه
.....
لاقوائية ملاك الحجيّة في الواجد بالنسبة الى ملاك الحجيّة في الفاقد، و ليس كل مزيّة في الواجد تكون موجبة لقوّة ملاك الحجيّة في نظر الشارع، فان من الجائز ان تكون المزيّة بالنسبة الى ملاك الحجية اجنبية تماما، و من قبيل الحجر في جنب الانسان، فان وجود الحجر في جنب الانسان غير مرتبط بإنسانيته، و حيث تكون تلك المزية اجنبية تماما عن اقوائية ملاك الحجية في احد الخبرين في نظر الشارع فترجيح الواجد لها حينئذ على الفاقد يكون ترجيحا من غير مرجح، لا ان مساواة الفاقد للواجد من ترجيح المرجوح على الراجح، لوضوح ان الواجد للمزية اذا كانت المزية فيه اجنبية عن قوّة ملاك الحجية فيكون ملاك الحجية في الواجد و الفاقد على حدّ سواء، فترجيح الواجد- حينئذ- على الفاقد بالنسبة الى ملاك الحجيّة من الترجيح بلا مرجّح، لفرض كون تلك المزية اجنبية عنه، و لا موجب آخر للترجيح، فالترجيح حينئذ يكون بلا مرجّح، و ينقلب الحال للزوم المساواة على الفرض، و ترجيح الواجد على الفاقد يكون من الترجيح بلا مرجّح.
هذا بالنسبة الى اصل المزيّة. و اما بالنسبة الى المزايا المنصوصة، فحيث عرفت ان القدر المتيقن منها هو اما مورد الحكومة او زمان الحضور. اما بالنسبة الى مورد الفتوى في زمان الغيبة فلا دلالة لها على كونها موجبة لاقوائيّة ملاك الحجية فيه في نظر الشارع، فلا يكون الحكم بالمساواة بين الواجد و الفاقد في زمان الغيبة في مقام الفتوى من ترجيح المرجوح على الراجح، بل اطلاقات التخيير تقتضي المساواة بينهما، فلا يكون الحكم بالتخيير من ترجيح المرجوح على الراجح، بل يكون لزوم تقديم الواجد على الفاقد من الترجيح بلا مرجّح، لعدم ثبوت ما يقتضي الترجيح.
فظهر مما ذكرنا: ان عدم القول بالترجيح في زمان الغيبة في الخبرين المتعارضين ليس من مصاديق ترجيح المرجوح على الراجح، لانه انما يكون من مصاديقها حيث تكون المزيّة موجبة لاقوائيّة ملاك الحجية في نظر الشارع و لم يثبت ذلك.