بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٧ - اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح
جدا (١)، و الاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال، لقوة احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع
خالف العامة ففيه الرشاد. قلت جعلت فداك: فان وافقهم الخبران جميعا. قال (عليه السّلام): ينظر الى ما هم اميل اليه حكّامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر. قلت:
فان وافق حكامهم الخبرين جميعا. قال (عليه السّلام): اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات) ... [١] انتهت هذا الرواية المباركة.
[مرفوعة زرارة]
و اما المرفوعة فهي الرواية التي ذكرها صاحب عوالي اللآلي عن كتب العلامة (قدس سرهما) رفعها عن زرارة (قال سألت أبا جعفر (عليه السّلام) فقلت جعلت فداك:
يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال (عليه السّلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر. فقلت يا سيدي: انهما معا مشهوران مأثوران عنكم فقال (عليه السّلام): خذ بما يقول اعدلهما عندك و اوثقهما في نفسك. فقلت:
انهما معا عدلان مرضيان موثقان. فقال (عليه السّلام): انظر ما وافق منهما العامة فاتركه و خذ بما خالف، فان الحق فيما خالفهم. قلت ربما كانا موافقين لهم او مخالفين فكيف اصنع؟ قال (عليه السّلام): إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك الآخر. قلت:
فانهما معا موافقان للاحتياط او مخالفان له فكيف اصنع؟ فقال (عليه السّلام): اذا فتخير احدهما فتأخذ به ودع الآخر) [٢].
(١)
[اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح]
قد عرفت انهما مختلفان من جهة كثرة المزايا المرجحة و قلتها، فان المقبولة اكثر، لانه في المرفوعة اقتصر على الاعدل، لان الظاهر من الاوثق في نفسك هو الاعدل،
[١] الكافي ج ١، ص ٦٧، ح ١٠.
[٢] عوالي اللآلي ج ٤، ص ١٣٣.