بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٣ - أخبار الاحتياط
و منها: ما دلّ على ما هو الحائط منها (١).
قلت لا بد ان نعمل بواحد منهما. قال (عليه السّلام): خذ بما فيه خلاف العامة) [١] و هذا و ان كان ملحوقا بالترجيح الّا انه في خصوص ما لا بد فيه من العمل، فلا ينافي دلالته على التوقف مطلقا، لان الظاهر مما لا بد فيه من العمل هو مورد الدوران بين المحذورين، و هو خارج عن مورد جعل التوقف شرعا، و التخيير فيه عقلي.
و مكاتبة محمد بن علي بن عيسى الى على بن محمد (عليه السّلام) يسأله عن العلم المنقول الينا عن آبائك و اجدادك (عليهم السّلام) (قال قد اختلف علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه؟ أو الردّ اليك فيما اختلف فيه؟ فكتب (عليه السّلام): ما علمتم انه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردّوه الينا) و قوله (عليه السّلام): ما لم تعلموا فردّوه الينا بعد ان كان السؤال عن مورد الاختلاف يدل على التوقف مطلقا.
(١)
[أخبار الاحتياط]
لا يخفى انه لا يوجد ما يدل على الاحتياط مطلقا في مورد التعارض، فان ما يدل على الحائطة مطلقا هو ما ذكر في مبحث البراءة، و المفروض ذكر الطوائف في مورد التعارض، و ليس في مورد التعارض ما يدل على الاحتياط مطلقا.
الّا ان يقال: ان تلك الاخبار التي ذكرت في البراءة لا بد و ان يكون موردها التعارض أو تكون محمولة عليه، لما عرفت من انه لا تعارض في موارد الجمع العرفي، بل لا بد فيها من حمل العام على الخاص و المطلق على المقيد و المورود على الوارد و المحكوم على الحاكم. و لا مجال للاحتياط لعدم التحيّر فيها، فان الجمع فيها بما مرّ لازم عند العرف. و على كل فلم يرد لزوم الاحتياط ابتداء بعنوان التعارض.
نعم في المقام قد ورد الامر بالاحتياط بعد فقد المرجحات ايضا. فليس في المقام ما يدل على الاحتياط مطلقا.
[١] الوسائل ج ١٨: ٨٨/ ٤٢، باب ٩ من ابواب صفات القاضي.