بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥ - مختار الشيخ الاعظم
.....
جهة الظهور الدلالي و جهة الصدور لا للتقية في ان القدر المتيقن منه هو حجية سند الامارة التي لا يعلم كذبها. و اما الآيات و الاخبار فحيث انها دليل لفظي فقد يتوهم ان لها اطلاقا يعم الخبرين و ان علم بكذب احدهما .. إلّا انه توهم باطل، لضرورة ظهور اخبار الجعل- كصدق العادل المستفاد من آية النبأ، و مثل قوله (عليه السّلام) فلان مأمون على الدين و الدنيا، و فلان ثقة- في خروج ما علم كذبه من الامارة عن الحجية، فتختص الحجية في الامارة بخصوص ما لم يعلم الكذب منها. و هذا اذا لم نقل بان الاخبار تدل على اكثر من ذلك و انها انما تدل على حجية خصوص الامارة الموجبة للظن او لخصوص مرتبة الاطمئنان منه.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: ان العلم بكذب احدهما مانع على السببية ايضا، و لازم كونه مانعا كون الحجة في المتعارضين هو احدهما لا على التعيين، كما كان ذلك هو اللازم على الطريقية على مختار المصنف (قدس سره) كما مر بيانه. و قد اشار الى هذه النتيجة في اول كلامه بقوله: «بان لا يكون المقتضي للسببية فيها» أي في الامارات «الا فيه» أي الا كون الحجة هي في خصوص ما لم يعلم كذبه، و عليه فلا بد من كون العلم بالكذب مانعا، و كون الحجة في المتعارضين هو احدهما بلا تعيين.
و اشار الى ان دليل الاعتبار في غير جهة السند- و هو جهة الدلالة و الصدور- منحصر في بناء العقلاء، و ان القدر المتيقن منه كون الحجة خصوص الامارة التي لم يعلم كذبها بقوله: «كما هو المتيقن من دليل اعتبار غير السند منها» و هو جهة الدلالة و جهة الصدور «و هو بناء العقلاء على أصالتي الظهور و الصدور لا للتقية و نحوها» كالقاء الخلاف بين الشيعة حفظا لهم.
و اشار الى ان جهة السند دليل الاعتبار فيها غير منحصر في بناء العقلاء، بل هو بناء العقلاء و الآيات و الاخبار، و انه فيما كان هو بناء العقلاء يكون الحال في جهة السند كالحال في جهة الدلالة و الصدور بقوله: «و كذا السند لو كان دليل اعتباره هو