بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩ - نفي الثالث بالمتعارضين
.....
ذلك المانع مانعا عن تأثير المقتضيين فيهما معا.
[نفي الثالث بالمتعارضين]
اما تأثير المقتضي في احدهما بلا تعيين فلا مانع منه، فيكون الحجة هو احدهما من غير تعيين لتحقق المقتضى له من غير مانع، اما تحقق المقتضي له فلما عرفت من وجود المقتضى في كل واحد منهما، و اما عدم المانع فلما عرفت ايضا من ان المانع المذكور انما يمنع عن تأثير كلا المقتضيين معا، و لا يمنع عن تأثير كل واحد منهما بخصوصه و لا عن احدهما المعين بخصوصه ليكون مانعا عن التأثير في احدهما بلا تعيين، فلا مانع حينئذ عن تأثير المقتضي في احدهما بلا عنوان، و يسقط المقتضي عن التأثير في احدهما بلا عنوان ايضا، و على هذا فيكون الحجة هو احدهما بلا تعيين و الساقط هو احدهما بلا تعيين ايضا. و حيث كان الحجة هو احدهما بلا تعيين و لم يعلم انه أيهما فكل واحد منهما بخصوصه لا يكون حجة بالفعل في مؤداه، لان الحجة هو احدهما بلا عنوان و من غير تعيين، فما هو المعين بعنوانه الخاص ليس بحجة و ما هو الحجة هو احدهما بلا تعيين، و لازم ذلك عدم حجية كلا الخبرين في مدلولهما المطابقي و نفي الثالث غيرهما، لفرض كون الحجة هو احدهما بلا عنوان، و هذا المقدار كاف في نفي الثالث لان الثالث هو غيرهما، و حيث كان الحجة هو احدهما فلازمه ان يكون غيرهما ليس بحجة. فكون الحجة هو احدهما بلا تعيين صالح بنفسه لنفي الثالث.
و ليس نفي الثالث بهما معا، بدعوى انهما بعد تساقطهما في مدلولهما المطابقي ينفيان الثالث بمدلولهما الالتزامي، فان للدليل دلالة مطابقية و هو كون مؤداه هو الحكم، و دلالة التزامية و هو نفي الحكم الذي خالف مؤداه المطابقي، فالمتعارضان و ان سقطا في مدلولهما المطابقي للعلم بكذب احدهما، إلّا انهما لم يسقطا في مدلولهما الالتزامي و هو نفي الثالث، فيكون نفي الثالث منفيا بهما معا. و لكنه لا وجه لهذه الدعوى بعد ما عرفت من ان الحجة هو احدهما بلا تعيين، و انما تساقطا لعدم تمييز ما هو الحجة منهما، و بعد العلم بكذب احدهما يكون الكاذب