بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٢ - استلزام وجوب تقليد الأعلم للعسر و الجواب عنه
.....
جهة تحصيلهم لفتاويه، و مستلزم للعسر ايضا من جهة استلزامه تكليفهم بالفحص عنه المستلزم لأسفار طويلة شاقة. فهو من اظهر مصاديق العسر و الحرج المرفوع.
و اجاب عنه بجوابين:
الاول: انه لا عسر على المجتهد الاعلم في كونه مرجعا لجميع الشيعة لان تبليغ فتاويه يكون بنشر رسائله المتكفلة لفتاويه، و لا عسر عليه في نشر رسائله و كتبه و بثها في جميع اقطار الشيعة. و لا عسر ايضا على العوام في لزوم تقليدهم الاعلم و الفحص عنه، اما من حيث تحصيل فتاويه فبما عرفت من امكان تحصيلها بالاخذ من رسائله و كتبه، و اما من جهة الفحص عنه فلا عسر ايضا لامكان تحصيلهم ذلك بالمكاتبة من دون حاجة الى السفر بالسؤال من المعتمدين من اهل التمييز و الخبرة.
هذا اذا كان المراد من دعوى العسر على المقلدين ما ذكرنا.
و اما اذا كان المراد منها ان تشخيص الاعلمية بنفسه امر مما يعسر تحصيله على العوام كما هو ظاهر المتن ... فالجواب عنه: ان تشخيص الاعلمية ليس بأشكل من تحصيل نفس الاجتهاد، مع انه لم يدع احد عسر تحصيل اصل الاجتهاد على المقلدين.
و قد اشار الى هذا الجواب، اما عدم العسر على المجتهد فبقوله: «و لا عسر في تقليد الاعلم لا عليه لاخذ فتاويه من رسائله و كتبه». و اما عدم العسر على المقلدين فمن ناحية تحصيل فتوى الاعلم فاشار اليه بقوله: «و لا لمقلديه لذلك ايضا» أي لا عسر عليهم من ناحية تحصيل الفتاوي لما مر من امكان تحصيلها بالاخذ من كتبه و رسائله. و اشار الى عدم العسر من ناحية كون نفس تشخيص الاعلم فيه عسر بقوله: «و ليس تشخيص الاعلمية باشكل من تشخيص اصل الاجتهاد».
و اما الجواب الثاني عن دعوى العسر: فبأنه مع تسليم العسر فلازم ذلك الاقتصار على ما يوجب العسر، و اما تقليد الاعلم و الفحص عنه حيث لا يوجب العسر فلا يكون مرفوعا بادلة نفي العسر، لانه حيث لا يكون عسرا فلا يكون