بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٠ - دعوى السيرة على الاخذ بفتوى احد المخالفين
و دعوى السيرة على الاخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص عن أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما، ممنوعة (١). و لا عسر في
هو كون كل واحد منهم حجة سواء كان هناك غيره حجة ام لا، و جواز الاخذ برأي كل منهم سواء جاز الاخذ برأي غيره ام لا. بخلاف الدليل الدال على التخيير فانه انما يدل على الاخذ بقول احدهما على نحو التخيير، و لا مانع عقلا من حجية كل واحد منهما بنحو التخيير بناء على الطريقية. و اما حجية كل واحد منهما تعيينا فلا يصح بناء على الطريقية، لمحالية جعل الطريقين المتخالفين معا لحكم واحد واقعي، فشمول الاطلاق لكل واحد من المجتهدين المتخالفين في الفتوى غير معقول، فلا بد من رفع اليد عن الاطلاق.
و بعبارة اوضح: ان لازم شمول الاطلاق هو جعل كل واحد من الرأيين تعيينا، لان معنى ان هذا حجة- سواء كان غيره حجة ام لا- هو جعل الحجية له مع غض النظر عن غيره، و هذا غير معقول على الطريقية.
إلّا ان يقال: ان دلالة الدليل على حجية كل واحد منهم مع ان الغالب في المورد هو الاختلاف كاف في جواز تقليد غير الاعلم مع وجود الاعلم، مضافا الى ان لسان الدليل هو تجويز التقليد لا حجية رأي المجتهد- فلا مانع من دعوى الاطلاق. و لا تخلو هذه الاضافة من نظر، لان لازم جواز التقليد حجية رأي المقلد. و لكن لا يخفى ان دلالة الدليل على حجية كل واحد منهم- بناء على الموضوعية- لا مانع منه، و اما بناء على الطريقية فلا مناص من ان يكون المراد جعل كل واحد منهما حجة على نحو التخيير.
(١)
[دعوى السيرة على الاخذ بفتوى احد المخالفين]
هذا الدليل الثاني الذي استدل به لنفي الاصل المذكور المقتضي لتعين الاعلم عند اختلاف المجتهدين في الفتوى. كما ان الدليل الاول هو اطلاق ادلة التقليد، و قد عرفت منعه عند المصنف.