بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٩ - مناقشة المصنف
.....
ذكرنا يأتي في الاختلاف في الاعلمية، بان يقال: انه حيث كان الغالب هو الاختلاف في الاعلمية فتشريع صحة العمل على طبق رأي المجتهد الذي يكون الغالب وجود من هو اعلم منه يقتضي ان يكون الدليل الدال على مشروعية تقليده له اطلاق يشمل مورد مخالفة الاعلم له.
و على كل فان الوجه عند المصنف في منع اطلاق الادلة الدالة على مشروعية اصل التقليد في شمولها لمورد اختلاف المفتين في الفتوى و في الاعلمية: هو كونها واردة في اصل المشروعية، و لا اطلاق لها و لا نظر الى مقام اختلاف المفتين في الفتوى و لا في الاعلمية. و الى هذا اشار بقوله: «لوضوح انها» أي لوضوح ان ادلة التقليد «انما تكون بصدد بيان اصل جواز» التقليد و «الاخذ بقول العالم» و ليس لها اطلاق من الجهتين المذكورتين لانها ليست بصدد البيان من كل جهة فهي «لا» بيان لها لحجية رأي المجتهد «في كل حال»، بل هي واردة لبيان اصل المشروعية «من غير تعرض لها اصلا لصورة معارضة» قول المفضول «بقول الفاضل كما هو شأن ساير الطرق و الامارات على ما لا يخفى» أي ان الشأن في الادلة الدالة على مشروعية اصل التقليد و حجية رأي المجتهد في حق المقلد بما هو طريق له الى الواقع هو الشأن في الادلة الدالة على اصل جعل حجية الطرق كالخبر الواحد مثلا فانها لا اطلاق لها تشمل صورة تعارض الخبرين ... هذا حاصل ما اراده المصنف في المناقشة في اطلاق ادلة جواز التقليد.
و يمكن منع الاطلاق بطريق آخر .. و توضيح ذلك: ان دلالة الاطلاق على الشمول لمورد المعارضة او للاختلاف في الاعلمية غير دلالة الادلة الخاصة على التخيير في مورد المعارضة او في مورد الاختلاف في الاعلمية، فان لازم شمول الاطلاق لمورد المعارضة او الاختلاف في الاعلمية كون رأي المجتهد حجة و ان خالفه قول غيره الاعلم منه، و هذه الدلالة غير دلالة الدليل الخاص على الاخذ برأي المجتهدين المختلفين فتوى و علما على نحو التخيير، فان المتحصل من دلالة الاطلاق