بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٥ - الفصل السابع تقليد الاعلم
خلافه (١)، و لا إطلاق في أدلة التقليد بعد الغض عن نهوضها على
الى المشهور هو الموضوعية، و الاقوى على الموضوعية هو التخيير بين الاعلم و غيره.
و اللّه العالم.
(١) توضيحه: ان الكلام في الاصل تارة على الطريقية، و اخرى على الموضوعية.
اما على الطريقية فحيث لا يعقل حجية كلا الرأيين على وجه التعيينية لان الحكم الواقعي واحد، و لا يعقل حجية طريقين فعليين متنافيين على وجه التعيين بالنسبة الى الحكم الواحد، نعم يمكن حجية الطريقين المتنافيين على وجه التخيير بالنسبة اليه، فرأي الاعلم اما ان يكون حجة معينا و اما ان يكون حجة بنحو التخيير. و لا يحتمل في رأي غير الاعلم ان يكون حجة معينا و انما المحتمل ان يكون حجة بنحو التخيير بينه و بين الاعلم. و على هذا فمعذرية رأي الاعلم واصلة قطعا، بخلاف معذرية رأي غير الاعلم فليست واصلة، لفرض احتمال اختصاص التعيين برأي الاعلم، فلا محالة من حكم العقل بلزوم تقليد الاعلم.
و مما ذكرنا ظهر: ان الاصل عند المجتهد هو الاصل الذي مر عند المقلد بالنسبة الى لزوم تقليد الاعلم، و هو من موارد الدوران بين التعيين و التخيير الذي يحكم العقل فيه بتعيين محتمل التعيينية. نعم اذا كان هناك عام او اطلاق يمكن الرجوع اليه، و في هذا الفرض يقال انه يمكن ان ينفي التعيينية بالبراءة، اما اذا لم يكن هناك عام و لا اطلاق فالدوران بين التعيين و التخيير مورد الاحتياط. و لا اشكال في عدم ورود الدليل اللفظي الخاص في مورد التقليد على خلاف هذا الاصل، بل غاية ما يدعى الاطلاق او الاجماع او لزوم العسر و الحرج في لزوم تقليد الاعلم، و سيأتي الكلام في هذه الثلاثة. هذا كله في الاصل بناء على الطريقية كما هو مختار المصنف.
و اما بناء على الموضوعية، و معناها جعل الحكم النفسي على طبق رأي المجتهد، فقد يدعى انه ايضا من موارد الدوران بين التعيين و التخيير و انه مما يحكم العقل فيه كسابقه بلزوم تقليد الاعلم، بتقريب انه على الموضوعية و ان كان مقتضاها جعل