بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٧ - الاخبار الدالة على التقليد
الاولى لسهولتها، فباطل، مع أنه مع الفارق، ضرورة أن الاصول الاعتقادية مسائل معدودة، بخلافها فإنه مما لا تعد و لا تحصى، و لا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلا طول العمر إلا للاوحدي في كلياتها، كما لا يخفى (١).
بقوله: «قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و قوله تعالى:
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ». و اشار الى الجواب الخاص بالآية الثانية بقوله: «مع احتمال ان الذم انما كان على تقليدهم للجاهل» لما اشرنا من ان تقليد الابناء للآباء لانهم آباء لا لأنهم علماء «او» لان تقليدهم كان «في الاصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين» و لا مجال للتقليد فيها.
(١) هذا هو الدليل الثالث على عدم جواز التقليد في الفروع بطريق الاولوية.
و حاصله: انه بعد مسلمية عدم جواز التقليد في الاصول الاعتقادية، مع انها غامضة تحتاج الى مزيد النظر في البراهين الدقيقة المقامة عليها، و هذا مما يعجز عنه غير العامي ممن له إلمام ببعض العلم، فكيف بالعامي المحض الذي لا يكاد يعقل شيئا و لا يستطيع تعقل شيء من العلم، و مع هذا كله لا يجوز التقليد فيها- فعدم جواز التقليد في المسائل الفرعية يكون بطريق اولى، لان المسائل الفرعية اسهل تناولا و اقل غموضا.
و قد اشار الى وجه الاولوية بقوله: «مع الغموض فيها» أي في الاصول الاعتقادية «كذلك لا يجوز فيها» أي كذلك لا يجوز التقليد في المسائل الفرعية «بالطريق الاولى لسهولتها» بالنسبة الى الاصول الاعتقادية، و اذا لم يجز التقليد في الامور الغامضة كان عدم جواز التقليد في الامور السهلة بطريق اولى.
و قد اجاب عن هذا الدليل بجوابين:
الاول: ان هذه الاولوية ظنية لا قطعية، لعدم القطع بان النهي عن التقليد في اصول الدين يستلزم بنحو اولى النهي عن التقليد في فروع الدين، و حيث لا تكون