بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٥ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
.....
عليه، و هنا امر واحد و هو نفس التقليد للغير، لان المفروض ان نفس التقليد هذا موقوف و موقوف عليه، و لكن مفسدة الدور و هي لزوم كون الشيء الواحد متقدما و متأخرا موجودة. هذا اذا كان تقليد الغير في جواز التقليد شاملا لنفسه.
و اما اذا لم يكن شاملا لنفسه فلا بد من ثبوته بدليل آخر، و حيث المفروض ان لا دليل الا التقليد فلا بد من كون دليل التقليد في الاحكام هو تقليد آخر، و حيث ان التقليد الآخر- ايضا- هو تقليد فيحتاج الى دليل و لا دليل الا التقليد، فننتقل الى تقليد آخر و هلم جرا ... فيلزم التسلسل.
و الحاصل: ان تقليد الغير ان كان دليله نفس التقليد بان يقلد الغير في جواز التقليد، فنقول: ان نفس تقليد الغير في جواز التقليد حيث انه بنفسه يحتاج الى الدليل فان كان الدليل عليه هو نفسه لزم الدور، و ان كان الدليل عليه تقليد آخر ننقل الكلام اليه من حيث احتياجه الى الدليل ايضا و هلم جرا ... فيلزم التسلسل.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و لا يجوز التقليد فيه ايضا» أي و لا يجوز التقليد في نفس التقليد بان يكون الدليل على التقليد نفس التقليد فانه غير معقول «و إلّا لدار او تسلسل» و ذلك بان يكون الدليل على تقليد الغير في جواز التقليد نفس تقليد الغير في جواز التقليد، لانه بما هو دليل لنفسه يكون موقوفا عليه و بما هو مدلول للدليل يكون متوقفا، فيلزم توقف الشيء على نفسه.
و اذا قلنا بانه لا بد في الدور الحقيقي من فرض اثنين يكون احدهما متوقفا على الآخر المتوقف ذلك الآخر عليه، و في المقام المتوقف و المتوقف عليه واحد لا اثنان فلا دور حقيقي في المقام، إلّا ان مفسدة الدور و هي لزوم تقدم الشيء على نفسه موجودة، للزوم كون ذلك الواحد بما هو دليل متقدما و بما هو بنفسه مدلول عليه متأخرا و هو محال، هذا اذا كان دليل جواز التقليد نفس هذا التقليد، و ان كان الدليل لتقليد الغير في جواز التقليد تقليدا آخر ننقل الكلام، لانه حيث كان هو تقليدا ايضا- و حكم الامثال سواء- فهو يحتاج الى دليل ايضا و هلم جرا ... فيلزم التسلسل.