بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٢ - تفصيل صاحب الفصول بين تعلق الاجتهاد في نفس الحكم و بين كونه في متعلق الحكم
و الموضوعات (١)، و أنت خبير أن الواقع واحد فيهما، و قد عيّن أولا بما
اذا تطهر بما يراه طاهرا او طهورا ثم رجع، و بما اذا عقد عقدا او أوقع ايقاعا بصيغة يرى صحتها ثم رجع.
و مثل للثاني بما اذا بنى على حلية حيوان ثم ذكّاه ثم رجع و بنى على تحريم المذكى منه و غير المذكى منه، و بما اذا بنى على طهارة العرق من المجنب بالحرام فلاقاه ثم رجع و بنى على نجاسته او نجاسة ملاقيه، و بما اذا بنى على عدم تحريم الرضعات العشر فتزوج من ارضعته، ثم رجع و بنى على تحريم الرضعات العشر و انها تنشر الحرمة.
و مما ذكرنا اتضح: ان العنوان في كلام صاحب الفصول يساعد على استظهار المصنف، لظهور قوله في مقام التعليل للبطلان في الثاني بانه رجوع عن حكم الموضوع في ذلك، و لكن الأمثلة التي ذكرها تنافي ذلك، فان الرجوع عن طهارة عرق الجنب هو من الرجوع عن حكم الموضوع، مع انه جعله مثالا للقسم الاول الذي هو الحكم بحسب استظهار المصنف، و ما ذكره بعض الاعلام مستظهرا له من كلام الفصول تساعده الامثلة، لان أمثلة القسم الاول بعضها واجبات عبادية، و صرّح بان العقود و الايقاع بالصيغة منه، و امثلة القسم الثاني من الاحكام التي هي القسم الرابع من ابواب الفقه.
و لكن العنوان قد استظهر منه شيخنا الاجل- اعلى اللّه مقامه- في حاشيته على هذا الكتاب في المقام معنى آخر غير الاستظهارين المذكورين، و به يرتفع التدافع بين عنوان صاحب الفصول و امثلته فراجع ...
(١) بعد ان استظهر المصنف من كلام الفصول هو التفصيل بين المتعلقات و الاحكام، و انه يقول بان تبدّل الرأي في المتعلّقات لا يقتضي بطلان الاعمال السابقة، بخلاف تبدّل الرأي في الاحكام فانه يقتضي البطلان في الاعمال السابقة، و حمل قول الفصول على ان المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الاحكام، لاجل ان المتعلقات