بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩ - حمل الظاهر على النص أو الاظهر
فيقدّم النصّ أو الاظهر- و إن كان بحسب السند ظنيّا- على الظاهر و لو كان بحسبه قطعيا (١).
بينهما عموم و خصوص من وجه و كان احدهما ظاهرا و الآخر نصّا او اظهر، او كان كلّ واحد منهما ظاهرا في جهة و نصّا او اظهر في جهة اخرى، فان هذه الموارد لا تعارض بينها في مقام الحجيّة الفعلية، لتعيّن التصرف اما في احدهما بخصوصه او في كليهما، و بذلك ترتفع المنافاة بينهما في مقام التأثير و الحجية الفعلية، فلا تعارض بينهما فيما هو الحجّة بالفعل بقوله: «بل بملاحظة المجموع» ... الى آخر قوله «بما ترتفع المنافاة التي تكون في البين».
(١) حاصله: ان موارد الجمع الدلالي كلّها التي ضابطها ان يكون احدهما ظاهرا و الآخر نصّا او اظهر، يقدّم في جميعها النصّ و الاظهر و ان كان ظني السند على الظاهر و ان كان قطعي السند ... فان الصور المتصوّرة فيهما اربع:
الاول: ان يكونا معا قطعيين بحسب السند. الثانية: ان يكونا معا ظنيين بحسب السند. الثالثة: ان يكون النصّ او الاظهر قطعيا سندا و الظاهر ظنيّا. الرابعة:
بالعكس بان يكون النص او الاظهر ظنيّا سندا، و الظاهر قطعيّا بحسب السند.
و لما كانت الصورة الاخيرة هي التي ربما يتوهّم فيها تقديم الظاهر على النص او الاظهر، لفرض كون الظاهر فيها قطعيا من حيث السند و النصّ و الاظهر ظنيّا، لذلك نبّه على لزوم التقديم في جميع الصور حتى في هذه الصورة، و لا ينبغي ان يتوهّم فيها تقديم الظاهر لكونه قطعي السند، لان التقديم انما يكون مع التعارض، و حيث قد عرفت ان في موارد الجمع الدلالي كلها لا تعارض بين الدليلين فلا وجه للتقديم. فالنص و الاظهر دلالة الظني من حيث السند يتقدم على الظاهر دلالة و ان كان مقطوع السند، فان سريان التعارض الى السندين انما هو حيث يتحقق التعارض في مقام الدلالة للتنافي فيها، و حيث لا تنافي في مقام الدلالة فلا يكون بين السندين تعارض حتى يتوهّم لزوم تقديم القطعي بحسبه على الظن بحسبه. و لذا قال