بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
من التصويب هو الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء بأن تكون الاحكام المؤدي إليها الاجتهادات أحكاما واقعية كما هي ظاهرية فهو و إن كان خطأ من جهة تواتر الاخبار، و إجماع أصحابنا الاخيار على أن له تبارك و تعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه الكل، إلا أنه غير محال، و لو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء الاحكام على وفق آراء الاعلام بعد الاجتهاد، فهو مما لا يكاد يعقل، فكيف يتفحص عما لا يكون له عين و لا أثر، أو يستظهر من الآية أو الخبر (١)، إلا أن يراد التصويب بالنسبة
و قد اشار الى محالية التصويب بالمعنى المذكور اما من حيث الجهات الثلاث او من حيث بعضها بقوله: «و لا يخفى انه لا يكاد يعقل الاجتهاد» و هو حصول الظن للمجتهد او القطع «في حكم المسألة إلّا اذا كان لها حكم واقعا» متقدم على الظن به او القطع به، لبداهة انه لا بد و ان يكون هناك حكم واقعي معلوم اصل تحققه للمجتهد، فيكون بصدد الوصول اليه و استنباطه حتى يمكن ان يحصل له الظن او القطع به، و ما ذكرنا هو معنى قوله (قدس سره): «حتى صار المجتهد بصدد استنباطه من ادلته و تعيينه بحسبها» أي بحسب ادلته «ظاهرا» حيث يكون ظانا به و واقعا بحسب نظره حيث يكون قاطعا به.
(١) هذا هو الاحتمال الثاني للتصويب، و حاصله: ان يكون المراد بالتصويب هو تقدم الحكم على الظن من المجتهد به، و حينئذ يكون لازم قولهم كل مجتهد مصيب هو انشاء أحكام واقعية بعدد آراء المجتهدين. و لا يخفى ان التصويب بهذا المعنى لا يستلزم محالا من المحالات المتقدمة، لانها انما تلزم حيث يفرض تأخر الحكم الواقعي عن رأي المجتهد. إلّا انه باطل لتواتر الاخبار و قيام الاجماع القطعي على ان الحكم الواقعي واحد و هو مشترك بين الكل.
و لازم التصويب بهذا المعنى تعدد الحكم و عدم اشتراكه بين الكل، بل لكل واحد حكم واقعي. و لا يخفى ان لازمه جعل أحكام واقعية متضادة تارة كما اذا