بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الثالث مبادئ الاجتهاد
.....
و احتياجه الى علم الصرف في الجملة واضح ايضا خصوصا بناء على وجوب القلب مثلا كقلب النون ميما اذا وقعت ساكنة متصلة بالباء، و كالقلب و الادغام في حروف يرملون، و كتمييز المنقوص من المقصور لاختلافهما في الاعراب من ظهور بعض الحركات على المنقوص في مقام و حذف آخره في مقام آخر، و غير ذلك من مباحث الصرف المتوقف عليها معنى الكلام العربي.
و احتياجه الى علم اللغة مما لا يحتاج الى بيان.
و مثله احتياجه الى علم التفسير ايضا، لوضوح العلم الاجمالي بارادة خلاف الظاهر في بعض الآيات، و لا ينحل الامر الا بمراجعة التفسير لآيات الاحكام و لوجود الاجمال في بعض الآيات، و قد علم اجمالا بانه قد ورد لها من التفسير ما تكون به ظاهرة لا اجمال فيها.
و اما احتياجه الى بعض علوم العربية الاخرى كعلم المعاني و البيان كمعرفة الفصاحة و البلاغة منه قد انكر بعض الاعلام الحاجة اليه. و الحق الحاجة اليه فانه ربما يحصل الاطمئنان في بعض افراد التعارض بان احدهما هو كلام الامام (عليه السّلام)، و ربما يشير اليه ما ورد في بعض الاخبار من ان لكلامنا نورا، فان نور كلامهم (عليهم السّلام) مما يساعد على معرفته الاحاطة بالفصاحة و البلاغة، و احتياج الاجتهاد الى معرفة الحقيقة و المجاز و الكناية مما لا اشكال فيه.
و اعظم ما يحتاج اليه الاجتهاد هو معرفة علم الاصول، فان كل مسألة من مسائل الفقه يتوقف استنباط الحكم فيها عليه في غير الضروريات و المتواترات، لبداهة توقف استنباط الحكم على الدليل الدال عليه، و الدليل اما لفظي او غير لفظي، و الدليل اللفظي هو كحجية الظواهر و حجية الخبر الواحد، و غير اللفظي فهو الاجماع و العقل، و تحرير هذه الادلة كلها في الاصول، و لا يخلو استنباط حكم فرعي من التوقف على أحد هذين الامرين: أي اما الدليل اللفظي او العقلي.