بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٦ - نفوذ قضاء المتجزي
و أما جواز حكومته و نفوذ فصل خصومته فأشكل، نعم لا يبعد نفوذه فيما إذا عرف جملة معتدا بها و اجتهد فيها، بحيث يصح أن يقال في حقه عرفا أنه ممن عرف أحكامهم، كما مر في المجتهد المطلق المنسد عليه باب العلم و العلمي في معظم الاحكام (١).
و العارف بالاحكام و الفقيه، و شمول هذه العناوين للمتجزئ محل اشكال. و قد اشار الى الوجه في عدم جواز تقليد المتجزئ ان ادلة التقليد اللفظية لا اطلاق فيها يشمل تقليد المتجزئ، و غير اللفظية لم يحرز قيامها بالخصوص على الرجوع الى المتجزئ، لان شمول بناء العقلاء و السيرة غير معلوم ايضا بقوله: «و من دعوى عدم اطلاق فيها» أي في ادلة التقليد، و ظاهره منع الاطلاق في الادلة اللفظية.
و اشار الى عدم قيام بناء العقلاء و لا سيرة المتشرعة على الرجوع الى المتجزئ بقوله:
«و عدم احراز ان بناء العقلاء او سيرة المتشرعة على الرجوع الى مثله».
و اما الفطرة فالمناقشة فيها من جهات: اولا: انه لا دليل على إمضائها بما هي فطرة. و ثانيا: ان الفطرة ليست هي إلّا السيرة. و ثالثا: يجري فيها ما ذكرنا من المناقشة في سيرة المتشرعة و بناء العقلاء، و لعله لذلك لم يشر اليها في المتن.
(١)
[نفوذ قضاء المتجزي]
هذا هو الموضع الرابع: و هو حكومة المتجزئ و نفوذ قضائه على المتنازعين.
و لا يخفى ان الوجه في كونه اشكل من جواز تقليده، لان ادلة التقليد غير منحصرة بالادلة اللفظية كما اشرنا اليها- و سيأتي ذكرها ان شاء اللّه تعالى- بخلاف حكومته و نفوذ قضائه فانها منحصرة بالادلة اللفظية كالمقبولة و امثالها، و قد عرفت المناقشة فيها من حيث ان الموضوع للحكومة فيها هو عنوان العلماء و عنوان العارف و الفقيه، و لا اطلاق لها بحيث يشمل المتجزئ مطلقا حتى من استنبط بابا او بعض باب من ابواب الفقه. نعم يمكن ان يقال: ان بعض افراد المتجزئ له منصب القضاء و هو من استنبط حكم جملة من ابواب الفقه، بحيث يصدق عليه عرفا انه من العلماء