بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الاول تعريف الاجتهاد
فصل
ينقسم الاجتهاد إلى مطلق و تجز، فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة، أو أصل معتبر عقلا أو
الكبرى من رأس. لانه من الواضح ان الخلاف بين الاصوليين و الاخباريين في بعض مصاديق الحجة ليس هو إلّا كالاختلاف بين الاخباريين انفسهم في بعض مصاديق الحجة ايضا.
و قد اشار الى عدم صحة انكار الاخباريين للاجتهاد حيث يكون الاجتهاد هو استفراغ الوسع لتحصيل الحجة بقوله: «و منه قد انقدح» أي و مما ذكرنا من اولوية تبديل الظن بالحجة ينقدح «انه لا وجه لتأبي الاخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى» أي حيث يكون المراد من الاجتهاد هو تحصيل الحجة «فانه لا محيص عنه كما لا يخفى» لعدم امكان تأبي الاخباري عن الاجتهاد بمعنى تحصيل الحجة.
و اشار الى ان مخالفة الاخباريين في بعض مصاديق الحجة لا يستلزم انكار الكبرى و هي اصل الاجتهاد، و انه كالخلاف بين الاخباريين انفسهم في بعض مصاديق الحجة بقوله: «غاية الامر له» أي للاخباري «ان ينازع في حجية بعض ما يقول الاصولي باعتباره» و حجيته، و للاخباري ان لا يرى بعض المصاديق من مصاديق الحجة «و يمنع عنها و هو غير ضائر بالاتفاق على صحة الاجتهاد بذاك المعنى» أي بمعنى تحصيل الحجة «ضرورة انه ربما يقع بين الاخباريين كما وقع بينهم و بين الاصوليين» أي انه من الواضح ان الخلاف كما يقع بين الاخباريين و الاصوليين في بعض مصاديق هذه الكبرى التي لا مناص عن التسليم بها، كذلك يقع الخلاف بين الاخباريين انفسهم في بعض مصاديق هذه الكبرى ايضا.