بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠١ - ايراد المصنف
.....
و الحاصل: انه في المتكافئين لا يقول بجعل التعبد فعلا فيهما حتى ينقض عليه، بانه مع الاخذ بالمرجح الجهتي يلزم الغاء التعبد الفعلي بالصدور في المتكافئين. و اما القول بالتعبد الشأني في المتكافئين فلا مانع منه، لانه لا تعبد بالفعل فيهما حتى يلزم من الاخذ بالمرجح الجهتي الغاء للتعبد بنفس الصدور.
و بعبارة اخرى: المتحصل من كلام الشيخ (قدس سره) ان الاقتضاء للحجية في المتكافئين بالنسبة اليهما على حد سواء، و حينئذ يكون مجال للترجيح بالجهة فيؤثر المقتضي فيما فيه المرجح الجهتي و يكون هو المتعبد به بالفعل، و اما في المتخالفين فحيث ان الاقتضاء فيهما ليس على حد سواء، بل هو في خبر الاعدل اقوى فيكون هو المؤثر، و مع تأثير المقتضي للتعبد فعلا في واجد المرجح الصدوري لا مجال للتعبد الفعلي في فاقده، و حيث لا تعبد فيه فلا مجال للترجيح بالجهة لانها فرع التعبد بنفس الصدور.
اما البرهان على كون مراد الشيخ ليس هو التعبد الفعلي في المتكافئين، فلان فرض الكلام في المتعارضين، و قد عرفت فيما مر ان ادلة الحجية في المتعارضين لا تقتضي الحجية الفعلية بصدور كل واحد من المتعارضين، بل غايته هو تساوي الخبرين من حيث الاقتضاء بالصدور، اما فعلية صدورهما او فعلية صدور احدهما دون الآخر فلا دلالة لدليل حجية الخبر عليه. هذا بالنسبة الى اصل دليل حجية الخبر. و اما بالنسبة الى دليل العلاج فهي انما تدل على ان الحجية بالفعل هو الراجح معينا او احدهما مخيرا، و لا يدل على حجيتهما بالفعل معا.
فظهر مما ذكرنا: انه لا بد و ان يكون مراد الشيخ من تساوي المتكافئين تعبدا هو تساويهما من حيث الاقتضاء و الشأنية للحجية لا فعلية الحجية.
و قد اشار الى ان النقض انما يرد على الشيخ حيث يقول بالحجية الفعلية في المتكافئين لا بالشأنية بقوله: «و فيه ما لا يخفى من الغفلة و حسبان انه» أي الشيخ «التزم (قدس سره) في مورد الترجيح بحسب الجهة باعتبار تساويهما من حيث