بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٦ - ايراد المصنف
.....
و الى هذا الايراد اشار بقوله: «و فيه مضافا الى ما عرفت».
الثاني: ما اشار اليه بقوله: «ان حديث فرعية جهة الصدور ... الى آخر الجملة».
و توضيحه: هو ان الوحدة في المرجحات لا من ناحية ملاك التعدّي، بل لاجل ما مرّ تحقيقه في المقام الاول- من رجوع جميع المرجحات الى المرجح الصدوري- لانه بعد فرض كون المقام من باب ترجيح احدى الحجتين على الحجية الاخرى فلا بد من شمول ادلة الحجية لكل من الخبرين. و حيث عرفت مما مرّ انه لا معنى للتعبّد بالصدور الّا ترتيب الاثر على الخبر الصادر و الاخذ بما ادّى اليه من الحكم، فلا بد من رجوع جميع المرجحات.
و ما ذكره الشيخ (قدس سره) من الفرعية و الحكومة انما هو حيث لا يرجع المرجح الجهتي الى المرجّح الصدوري. اما اذا رجع اليه فلا حكومة و لا فرعية، بل تكون المزاحمة بين نفس الصدور في الخبرين و ان اختلفت المزيات المرجّحة، فمزية الاعدلية مرجحة لصدور الخبر الذي راويه اعدل، و مزيّة مخالفة العامة ايضا مرجّحة لصدور الخبر المخالف للعامة، فالمزاحمة تقع على كل حال في نفس الصدور.
نعم لو لم ترجع المرجحات كلها الى المرجح من حيث نفس الصدور لكان لما ذكره الشيخ (قدس سره) مجال.
و الحاصل: انه بناء على التعدّي و ان كان الملاك واحدا، الّا ان طريق هذا الملاك سواء كان هو الاقربية النوعية أو الظن الشخصي هو الاقوى صدورا، لرجوع جميع المرجحات اليه، فان كان لاحد الخبرين مزية تزيد على الآخر مع تساويهما في المزايا الباقية فذو المزية هو الراجح من حيث الصدور على الخبر الآخر، و هو الذي يكون اقرب الى الواقع نوعا او موجبا للظن الشخصي بمطابقة مؤدّاه للواقع. و ان تساويا من ناحية المزايا فالتخيير.