بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٤ - ايراد المصنف
قلت: لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية، لانه إلغاء لاحدهما في الحقيقة. و قال بعد جملة من الكلام: فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور، إما علما كما في المتواترين، أو تعبدا كما في المتكافئين من الاخبار، و أما ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر فلا وجه لاعمال هذا المرجح فيه، لان جهة الصدور متفرعة على أصل الصدور، انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه (١).
راويه اعدل، كما يقتضي تقديم النص الذي راويه غير أعدل على الظاهر الذي راويه اعدل.
(١) توضيحه: انه لا معنى للتعبد بالصدور في المقام، بخلافه في مورد الجمع الدلالي فان مورد الجمع الدلالي هو العموم من مطلق و الخاص، او العامين من وجه فيما كان احدهما نصا في مورد الاجتماع، فانه لا مانع من التعبد بصدور كل منهما. اما في المقام و هو مورد المتباينين فلا معنى للتعبد بصدور كل منهما مع ترجيح احدهما المستلزم لطرح الآخر للتناقض كما مر بيانه في المقام الاول، فلا بد في مورد المتباينين من التعبد بصدور احدهما في مقام الترجيح تعيينا او احدهما تخييرا.
و الى هذا اشار بقوله: «لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل احدهما المعين على التقية ... الى آخر الجملة».
و اما وجه ترجيح المرجح الصدوري على الجهتي فلان الجهة من شئون الخبر الصادر، لوضوح انه بعد فرض الصدور في كل منهما- اما للقطع بصدورهما او لكونهما متساويين من حيث نفس الصدور تعبدا- يكون مجال للترجيح بالجهة و حمل الخبر الصادر على كونه صادرا للتقية لا لبيان الواقع. اما مع فرض التعبد بصدور خبر الاعدل فلا يكون مجال للترجيح بالجهة في خبر غير الاعدل، لعدم التعبد بصدور خبر غير الاعدل حتى يكون مجال للترجيح فيه من حيث الجهة.