بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٠ - ايراد المصنف
و انقدح بذلك أن حال المرجح الجهتي حال سائر المرجحات، في أنه لا بد في صورة مزاحمته مع بعضها من ملاحظة أن أيهما فعلا موجب للظن بصدق ذيه بمضمونه، أو الاقربية كذلك إلى الواقع، فيوجب ترجيحه و طرح الآخر، أو أنه لا مزية لاحدهما على الآخر، كما إذا كان الخبر الموافق للتقية بما له من المزية مساويا للخبر المخالف لها بحسب المناطين، فلا بد حينئذ من التخيير بين الخبرين، فلا وجه لتقديمه على غيره، كما عن الوحيد البهبهاني (قدس سره) و بالغ فيه بعض أعاظم المعاصرين أعلى اللّه درجته و لا لتقديم غيره عليه، كما يظهر من شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه (١) قال: أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح
الترتيب بين المرجحات «لا بد من مراعاة الترتيب» فيقدم الخبر الذي راويه اعدل المخالف للكتاب أو الموافق للعامة على خبر غير الاعدل و ان كان موافقا للكتاب او مخالفا للعامة «إلّا اذا كانا في عرض واحد» بان كانا متساويين من كل جهة.
(١) لما فرغ من بيان بطلان مراعاة الترتيب بناء على الاقتصار على المزايا المنصوصة ... اشار الى بطلان المراعاة للترتيب بناء على التعدي.
و لا يخفى ان ظاهر مراده في وجه انقداح بطلان الترتيب- بناء على التعدي- هو ما ذكره في صدر عبارته و هو الايراد الاول على القول بالتعدي، و انه بعد ان كان الترتيب لا بد و ان يكون بملاكات متعددة و لازم التعدي هو وحدة الملاك، فينقدح منه بطلان القول بلزوم الترتيب، فلا وجه لترجيح المرجح الجهتي على غيره كما هو مذهب المحقق الرشتي وفاقا للآغا (قدس سرهما)، و لا وجه لترجيح المرجح المضموني على غيره كما هو مذهب الشيخ الاعظم.
و يحتمل ان يكون مراده من وجه الانقداح هو انه: و ان قلنا بامكان تعدد الملاك في المرجحات المذكورة، إلّا انه لا بد من دلالة روايات الترجيح على تقديم أي ملاك منها على الآخر، و حيث عرفت مما ذكرنا في بطلان القول بالترتيب- بناء على