بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٩ - الفصل السابع انقلاب النسبة و عدمه
.....
العلاج و عدم دخولها فيه، فعلى الاول يكون الترجيح او التخيير، و على الثاني يكون التساقط ... و قد نسب الى النراقي انه يقول بانقلاب النسبة في خصوص ما اذا كان احد الخاصين لبيا لا لفظيا، اما اذا كان كلاهما لفظيين فلا يقول بالانقلاب.
و لا يخفى انه اذا كان تخصيصه باللبي فهو اما لدعوى كونه من المخصص المتصل بالعام أو هو كاشف عن مخصص متصل بالعام، فلا يكون ذلك قولا بانقلاب النسبة، لانه مع التخصيص بالمتصل لا يكون للعام ظهور نوعي في العموم حتى يكون محلا للقول بانقلاب النسبة. و ان كان تخصيصه باللبي لدعوى كون الظهور في العام كان خياليا فلا وجه لتخصيص ذلك باللبي، فانه يتأتى هذا الوجه حتى في المخصص اللفظي.
و ذهب المصنف وفاقا لجماعة من المحققين الى عدم انقلاب النسبة بين العام و الخاص الثاني، و ان النسبة بينهما هي العموم المطلق، و لا بد من تخصيص العام بالخاص الثاني كما خصص بالاول.
نعم فيما يلزم منه عدم بقاء مورد للعام اصلا كما في المثال المتقدم و هو اكرم العلماء و يستحب اكرام العدول منهم و يحرم اكرام الفساق منهم، لا يبقى مورد للعام. و مثله ما اذا بقى للعام مورد قليل بحيث لا يستحسن سوق العموم اليه، كما لو ورد اكرم العلماء ثم ورد يستحب اكرام العدول من العلماء الا زيدا العادل فهو واجب ثم ورد يحرم اكرام فساق العلماء، فان اخراج العلماء العدول عدا زيد و اخراج فساق العلماء يستلزم سوق اكرم العلماء الى وجوب اكرام زيد العالم العادل خاصة و هو مستهجن. و سيأتي انه اذا كان تخصيص العام بكلا الخاصين يوجب بقاء العام بلا مورد، او بقاء مورد يستهجن سوق العموم بالنسبة اليه فلا بد- حينئذ- من ملاحظة التعارض بين العام و كلا الخاصين كما يلاحظ التعارض بين المتباينين.